كنيست على حافة الانهيار
"حرب البقاء" تقود إسرائيل نحو انتخابات مبكرة في الخريف
تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية واحدة من أكثر لحظاتها حرجاً، حيث تشير كافة التقارير والتحليلات العبرية إلى أن قطار "حل الكنيست" قد انطلق بالفعل ولا عودة للوراء. فمع تمرير مشروع قانون أولي لحل البرلمان بالإجماع، تحولت البوصلة السياسية في تل أبيب رسميًا نحو خريف ساخن، وسط توافق شبه معلن على إجراء انتخابات مبكرة في شهر أكتوبر القادم.
ورغم أن حل البرلمان يبدو للوهلة الأولى انكساراً للائتلاف الحاكم، إلا أن التفاصيل تكشف عن معركة "عض أصابع" ومناورات معقدة يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضمان بقائه السياسي.
لغم "التجنيد": القشة التي قصمت ظهر الائتلاف
لم يكن انهيار الائتلاف مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكم أزمات بنيوية، أبرزها ملف "قانون تجنيد الحريديم".
هددت الأحزاب الدينية المتشددة، وعلى رأسها حزب "يهودت هتوراه"، بتفكيك الحكومة بشكل فوري نتيجة فشلها في تمرير قانون يمنح طلاب المدارس الدينية إعفاءً شاملاً من الخدمة العسكرية الإلزامية.
في ظل ضغط الشارع الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية اللذين يطالبان بـ"المساواة في العبء" (خاصة مع استمرار التوترات والحروب)، وجد نتنياهو نفسه عاجزاً على صياغة قانون يرضي حلفاءه المتدينين دون إشعال ثورة في الشارع أو التسبب في تمرد داخل حزبه.
أثبت بنيامين نتنياهو، المعروف بلقب "ساحر السياسة الإسرائيلية"، أنه يفضل قيادة الأزمة بدلاً من الانجرار وراءها. وبحسب التقارير، نجح نتنياهو في إقناع الأحزاب الحريدية بتأجيل الصدام المباشر وعدم إسقاط الحكومة بشكل فوضوي، مقابل خطة بديلة:
"أن يتولى حزب (الليكود) الحاكم نفسه قيادة عملية حل البرلمان وتحديد جدول زمني وموعد الانتخابات."
يهدف نتنياهو إلى حرمان المعارضة من فرصة تشكيل حكومة بديلة داخل الكنيست الحالي دون الذهاب لانتخابات، والمناورة لأطول فترة ممكنة لترتيب أوراقه السياسية والبحث عن تحالفات جديدة.
رغم مناوراته الذكية، يدخل نتنياهو هذه المعركة الانتخابية محاصراً بأزمات وجودية،
منها استمرار التوترات الأمنية والحرب، حيث تواجه الحكومة انتقادات حادة من اليمين واليسار على حد سواء؛ فالشارع الإسرائيلي يعيش حالة من الإنهاك نتيجة استمرار الحروب والتوترات على جبهات متعددة دون تحقيق "نصر حاسم" أو رؤية استراتيجية واضحة لليوم التالي، مما أدى لتآكل ثقة الجمهور في القيادة السياسية والعسكرية.
إلى جانب استمرار جلسات محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد الموجهة ضده. حيث يجد رئيس الوزراء نفسه ملزماً بالرد على اتهامات الرشوة وخيانة الأمانة أمام المحكمة، وهو ما تستغله المعارضة كدليل على أن اعتباراته الشخصية والقضائية تتقدم على مصالح الدولة العليا.
إن توافق الكنيست على حل نفسه أولياً يعكس قناعة كافة الأطراف بأن الحكومة الحالية وصلت إلى "نهاية صلاحيتها". ومع ذلك، فإن الذهاب إلى انتخابات في أكتوبر القادم لا يعني بالضرورة حل الأزمة السياسية الجسيمة في إسرائيل؛ بل قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب.
سيدخل نتنياهو الانتخابات كـ"مقاتل جريح"، مستنداً إلى قاعدته اليمينية الصلبة ومراهناً على تشتت المعارضة، في حين ستكون هذه الانتخابات بمثابة "استفتاء شعبي" حاسم على إرث نتنياهو، وطريقة إدارته لأخطر الأزمات الأمنية والسياسية في تاريخ إسرائيل الحديث.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
