مأزق "الفرصة الأخيرة": تل أبيب بين الضغط الأمريكي والانقسام الداخلي
تشهد الحلبة السياسية والأمنية في إسرائيل واحدة من أعقد جولات المد والجذب منذ أشهر، حيث تقف الحكومة الإسرائيلية اليوم عند مفترق طرق حاسم يفرضه حراك دبلوماسي أمريكي مكثف خلف الكواليس، وهو ما كشفت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" وتقارير عبرية أخرى.
"صفقة الحزمة الواحدة"
لم تعد واشنطن تبحث عن مسكنات مؤقتة أو هدنة لعدة أيام، التوجه الأمريكي الحالي -بحسب التسريبات- يهدف إلى هندسة "صفقة إقليمية شاملة" تنهي تعدد الجبهات، يرى الأمريكيون أن ربط ملف الرهائن بملف لبنان هو المفتاح الوحيد لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة تضر بالمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
وعلى الجانب الآخر من المشهد المعقد يظهر الرصد الإخباري فجوة آخذة في الاتساع داخل إسرائيل على المستوى الأمني والعسكري (الجيش، الموساد، الشاباك)
الذي يدعم بقوة الذهاب نحو الصفقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الرهائن، وإعطاء هدنة لالتقاط الأنفاس وإعادة هيكلة الجيش والاقتصاد المستنزف.
لكن بالنظر إلى المستوى السياسي اليميني يرى في الصفقة الشاملة "شركاً سياسياً" يؤدي إلى وقف الحرب دون تحقيق شعار "النصر المطلق"، مما يعني اعترافاً ضمنياً بالفشل، والأهم من ذلك، تفكك الائتلاف الحكومي الحالي.
"ضغط الشارع والاقتصاد"
هذا الحراك الدبلوماسي يتزامن مع ضغوط داخلية غير مسبوقة؛ فمن جهة، تقود عائلات الرهائن حراكاً جماهيرياً يصف هذه اللحظة بـ "الفرصة الأخيرة"، ومن جهة أخرى، يئن قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الإسرائيلي تحت وطأة استمرار الحرب وتراجع التصنيف الائتماني، مما يجعل الرفض الإسرائيلي للمقترحات الأمريكية مكلفاً للغاية على كافة الأصعدة.
الأيام القادمة حاسمة حيث تنتظر متخذ القرار في إسرائيل، فالإدارة الأمريكية وضعت ثقلها الكامل خلف هذه الصيغة الجديدة، ومساحة المناورة السياسية التي كان يمتلكها رئيس الوزراء الإسرائيلي بدأت تتقلص بسرعة أمام ضغط الوقت، وتصاعد وتيرة الجبهات، وتحذيرات قادة الأمن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض