رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو متابعة الأحداث، بل أصبح إحدى أهم أدوات حماية الأمن القومى وصناعة الوعى وبناء الشخصية الوطنية، خاصة فى عالم تتصارع فيه الشائعات والمعلومات المضللة ومحاولات التشكيك والتأثير على استقرار الدول والشعوب.

ومن هنا يأتى الاهتمام الكبير الذى توليه الدولة المصرية بملف الإعلام، باعتباره شريكًا رئيسيًا فى معركة الوعى، وأحد أعمدة بناء الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس بوضوح فى التحركات الأخيرة للدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، من خلال اللقاءات الموسعة التى عقدها مع قيادات القنوات الخاصة وقيادات الهيئة الوطنية للإعلام وقطاعات ماسبيرو المختلفة.

هذه اللقاءات لم تكن بروتوكولية أو شكلية، لكنها حملت رسائل سياسية ومهنية مهمة، تؤكد أن الدولة تدرك جيدًا قيمة الإعلام الوطنى ودوره فى هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها المنطقة والعالم، وأن هناك رغبة حقيقية فى فتح حوار واسع مع كافة المؤسسات الإعلامية للوصول إلى إعلام أكثر تأثيرًا ومهنية وقدرة على مواجهة التحديات.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن معركة الوعى لا تقل خطورة عن أى معركة أخرى، بل ربما تكون الأخطر، لأن استهداف العقول أصبح أحد الأساليب الرئيسية التى تستخدمها قوى عديدة لإضعاف الدول وبث الفوضى والتشكيك فى الإنجازات الوطنية. ولذلك فإن بناء إعلام قوى ومهنى وواعٍ أصبح ضرورة وطنية وليس ترفًا.

وتأتى أهمية لقاءات وزير الدولة للإعلام مع القنوات الخاصة وماسبيرو فى توقيت بالغ الأهمية، حيث تعكس حرص الدولة على توحيد الرؤى الإعلامية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المنصات، ودعم المحتوى الوطنى القادر على الوصول إلى المواطن بصدق ومصداقية واحترافية.

كما تؤكد هذه اللقاءات أن الدولة لا تنظر إلى الإعلام باعتباره مجرد ناقل للحدث، وإنما باعتباره شريكًا فى التنمية والتنوير وبناء الإنسان المصرى، وهو ما يتطلب دعمًا مستمرًا للمؤسسات الإعلامية الوطنية، سواء عبر تطوير البنية التكنولوجية أو التدريب أو فتح المجال أمام الأفكار الجديدة والمحتوى الهادف.

ولا يمكن الحديث عن الإعلام الوطنى دون التوقف أمام الدور التاريخى لماسبيرو، هذا الصرح العريق الذى ظل لعقود طويلة منارة للإعلام والثقافة والفن فى العالم العربى. واليوم تعود الدولة لتؤكد من جديد أن ماسبيرو جزء أصيل من قوتها الناعمة، وأن استعادة بريقه وهيبته تأتى ضمن رؤية شاملة لإعادة بناء الإعلام المصرى على أسس حديثة تواكب التطورات العالمية وتحافظ فى الوقت نفسه على الهوية الوطنية.

إن الدعم الحقيقى للإعلام لا يكون فقط بالإمكانات، بل أيضًا بإتاحة الحوار والاستماع إلى أهل المهنة ومناقشة التحديات بصراحة، وهو ما ظهر بوضوح فى اللقاءات الأخيرة التى فتحت الباب أمام تبادل الرؤى والأفكار حول مستقبل الإعلام المصرى وكيفية تطويره ليكون أكثر قدرة على المنافسة والتأثير.

وفى ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وأزمات وحروب معلومات، يصبح الإعلام الوطنى خط الدفاع الأول عن الدولة، ليس عبر الترويج أو الشعارات، وإنما عبر المهنية والمصداقية وتقديم محتوى يحترم عقل المواطن ويعزز انتماءه ووعيه.

لقد أدركت الدولة المصرية مبكرًا أن بناء الإنسان لا ينفصل عن بناء الوعى، وأن الإعلام الواعى هو أحد أهم أدوات حماية المجتمع من التطرف والشائعات ومحاولات هدم الثقة فى مؤسسات الدولة. ومن هنا تأتى أهمية التحركات الحالية التى تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين الدولة ومختلف المؤسسات الإعلامية، بهدف صناعة إعلام قوى يعبر عن مصر وتاريخها ومكانتها ويواكب طموحات جمهورها.

ويبقى الرهان الحقيقى دائمًا على إعلام وطنى مسؤول، يحمل هموم الوطن، وينحاز للحقيقة، ويؤمن بأن الكلمة الواعية قادرة على حماية الأوطان وبناء المستقبل.