الحرارة والإشعاع الشمسي يهددان الزراعة.. وتحذيرات لصغار المزارعين
تشهد البلاد خلال الفترة الحالية موجة شديدة الحرارة ألقت بتداعياتها على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، باعتباره من أكثر القطاعات تأثرًا بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
ومع تصاعد حدة الظواهر المناخية عالميًا، أصبحت الموجات الحارة أكثر تكرارًا وتأثيرًا، ما يفرض تحديات متزايدة أمام المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، خاصة مع ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي وزيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل والنباتات.
ولم تعد آثار الحرارة المرتفعة تقتصر على شعور المواطنين بالإجهاد أو زيادة استهلاك الكهرباء والمياه، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والحيواني، بما يهدد جودة الإنتاج وكمياته، ويضاعف الأعباء الاقتصادية على صغار المزارعين والمربين.
وفي ظل هذه الظروف، تتزايد تحذيرات خبراء المناخ والزراعة من ضرورة التكيف السريع مع الواقع المناخي الجديد، من خلال تطوير نظم الري والتبريد واتباع أساليب علمية للتعامل مع موجات الإجهاد الحراري.
تداعيات الموجة الحارة
وفي هذا الإطار، حذر الدكتور خالد الرفاعي، أستاذ المناخ الزراعي، من تداعيات الموجة الحارة التي تشهدها البلاد حاليًا، مؤكدًا أن خطورتها لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما أيضًا بالزيادة الملحوظة في قوة الإشعاع الشمسي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني، خاصة مع استمرار التقلبات المناخية قبل بداية فصل الصيف رسميًا.
وأوضح الرفاعي أن جميع الكائنات الحية تمتلك حدودًا معينة للتحمل الحراري، ومع تجاوز هذه الحدود تبدأ التأثيرات السلبية الفسيولوجية والإنتاجية في الظهور، مشيرًا إلى أن المحاصيل الصيفية الحالية تُعد من أكثر الزراعات تأثرًا بالموجات الحارة.
وأشار إلى أن قائمة المحاصيل الأكثر تضررًا تشمل الطماطم والفلفل والخيار والبطيخ، إلى جانب عدد من محاصيل الفاكهة مثل العنب والمانجو والرمان والموالح، بالإضافة إلى بعض المحاصيل الحقلية المهمة، ومنها الأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني، موضحًا أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر على جودة الإنتاج وكميات المحاصيل النهائية.
صغار المزارعين ومربو الدواجن الأكثر تضررًا
وأكد أستاذ المناخ الزراعي أن صغار المزارعين ومربي الدواجن يمثلون الفئة الأكثر تضررًا من الموجات الحارة، نتيجة ضعف إمكانيات التهوية والتبريد داخل الحظائر والعنابر، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإجهاد الحراري لدى الحيوانات والطيور، وبالتالي انخفاض الإنتاجية وارتفاع نسب النفوق في بعض الحالات.
وشدد الرفاعي على أهمية توفير المياه بصورة مستمرة للنباتات والحيوانات خلال فترات الحرارة المرتفعة، مع استخدام وسائل التظليل للحد من تأثير الإشعاع الشمسي المباشر، موضحًا أن التظليل يساهم في تقليل الحمل الحراري على الكائنات الحية، تمامًا كما تساعد الملابس الفاتحة في عكس حرارة الشمس عن جسم الإنسان.
التغيرات المناخية تفرض واقعًا جديدًا
وأشار الرفاعي إلى أن التغيرات المناخية فرضت واقعًا جديدًا على القطاع الزراعي، مؤكدًا أن نظم الري التقليدية لم تعد مناسبة في ظل الظروف الحالية، وأن حساب الاحتياجات المائية للمحاصيل أصبح يعتمد بشكل يومي على درجات الحرارة وطبيعة التربة ونوعية المحصول.
وحذر من تنفيذ عمليات تقليم النباتات أو الري خلال ساعات الظهيرة أثناء فترات الإجهاد الحراري، لأن ذلك قد يتسبب في تعرض النباتات للحروق والتلف، مطالبًا بضرورة الالتزام بالإرشادات الزراعية الحديثة للتقليل من حجم الخسائر والحفاظ على الإنتاج الزراعي والحيواني خلال موجات الحر المتتالية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة التغيرات المناخية لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة ملحة تتطلب تطوير أساليب الزراعة والإدارة المائية، إلى جانب رفع وعي المزارعين بآليات التكيف مع الظروف الجوية المتطرفة، حفاظًا على الأمن الغذائي واستقرار الإنتاج الزراعي مستقبلًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







