رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

آلاف حالات العقر تثير الجدل.. هل خرجت أزمة الكلاب الضالة عن السيطرة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تزايد شكاوى المواطنين من انتشار الكلاب الضالة بالشوارع والميادين، لم تعد الأزمة مجرد حالة من الجدل المجتمعي بين المدافعين عن حقوق الحيوان والمطالبين بحماية المواطنين، بل تحولت إلى قضية تمس الأمن والصحة العامة بشكل مباشر، خاصة مع تكرار حوادث العقر وتصاعد حالة الخوف بين الأسر والأطفال في عدد من المحافظات.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد القلق الشعبي بعد تداول وقائع متكررة لهجمات الكلاب الضالة، بالتزامن مع مطالبات بضرورة تدخل حكومي أكثر حسمًا للسيطرة على الظاهرة، وسط تحذيرات من مخاطر انتشار مرض السعار وما قد يمثله من تهديد لحياة المواطنين.

قضية أمن وصحة عامة

وفي هذا السياق، أكد اللواء الدكتور محمد الحريشي، مساعد وزير الداخلية الأسبق ومدير الإدارة العامة لتدريب كلاب الأمن والحراسة سابقًا، أن ملف الكلاب الضالة لم يعد مجرد خلاف بين مؤيد ومعارض، وإنما أصبح قضية أمن وصحة عامة تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مشددًا على أن الجميع يسعى إلى مصلحة الدولة، لكن الأزمة الحالية تتطلب تعاملًا علميًا ومنظمًا وسريعًا.

وأوضح الحريشي أن الجدل المثار خلال الفترة الأخيرة كشف حجم الأزمة الحقيقية الموجودة في الشارع المصري، لافتًا إلى أن الكلاب الضالة أصبحت تتحرك في مجموعات، كما تغير سلوكها بصورة ملحوظة، وهو ما زاد من خطورتها على المواطنين.

وأشار إلى أن الحكومة كانت قد أعلنت في وقت سابق عن خطط للتطعيم والتعقيم بهدف السيطرة على أعداد الكلاب الضالة، إلا أن الأرقام الحالية – بحسب وصفه – تؤكد أن الأزمة أكبر بكثير من تلك الإجراءات، موضحًا أن دراسة أجرتها وزارة الزراعة عام 2015 أشارت إلى وجود نحو مليون كلب ضال في مصر، بينما تضاعفت الأعداد خلال السنوات الأخيرة بصورة كبيرة، وأصبحت أعلى بكثير من التقديرات السابقة.

ارتفاع حالات العقر

وأضاف مساعد وزير الداخلية الأسبق أن حالات العقر شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، موضحًا أن محافظة بني سويف سجلت نحو 8 آلاف حالة عقر خلال أقل من شهرين فقط، رغم أنها تمثل نسبة محدودة من عدد سكان الجمهورية، مؤكدًا أن هذا الرقم يعكس حجم الأزمة الحقيقية على مستوى المحافظات المختلفة، ويشير إلى وجود آلاف الحالات يوميًا على مستوى الجمهورية.

وشدد الحريشي على أن الأزمة لا تتوقف عند الإصابات فقط، بل امتدت إلى وقوع حالات وفاة وفقدان بصر بين الأطفال نتيجة هجمات الكلاب الضالة، مؤكدًا أن هناك العديد من الوقائع التي لا يتم الإعلان عنها أو تداولها إعلاميًا رغم خطورتها وتأثيرها المباشر على المجتمع.

وأكد أن الدولة إذا كانت تستهدف القضاء على مرض السعار خلال السنوات المقبلة، فمن الضروري إعلان الأرقام الحقيقية المتعلقة بحالات الإصابة والوفاة الناتجة عن المرض، حتى تكون الصورة واضحة أمام المواطنين والرأي العام، محذرًا من أن الأعداد الحالية تنذر بخطر حقيقي يستوجب التحرك السريع.

أهمية التعاون بين الجهات المعنية

من جانبه، قال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، إن الحكومة شددت على ضرورة مواجهة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، في إطار الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين.

وأضاف الحمصاني أن مجلس الوزراء أكد أهمية التعاون الفاعل بين المحافظات والوزارات والجهات المعنية المختلفة من أجل التعامل مع الظاهرة بصورة منظمة وفعالة.

وأشار إلى أن منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الشكاوى المتعلقة بانتشار الكلاب الضالة خلال الأشهر الماضية، وهو ما يعكس حجم القلق المتزايد لدى المواطنين من تفاقم الأزمة.

وأوضح أن هناك آليات تم التوافق عليها بين الوزارات المعنية وجمعيات المجتمع المدني ذات الصلة، بهدف الإسراع في التعامل مع الظاهرة، مؤكدًا أن الحكومة ستتابع تنفيذ هذه الإجراءات بصورة دورية لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على السلامة العامة والتعامل الإنساني مع الحيوانات الضالة.