الناصية
ربما لأول مرة فى تاريخها.. تقوم وزارة الداخلية بوظيفتها فى الأمن العام بكفاءة عالية، مع التطور النوعى فى إداراتها المتخصصة واستخدم تقنيات حديثة، وكوادر مهنية مؤهلة ساعدتها على تنفيذ القانون بطريقة أسرع.. فى شارع أصبح منفلتًا للغاية!
وهذا زمن يختلف عن زمن المخبر السرى بالبالطو الكاكى والعصا تحت ذراعه، الذى كان يجلس على المقهى ويخرم الجورنال لمراقبة أحد، ويتصور إنه متخفٍ، مع أن الكل يعلم بوجوده ويراقبون تحركاته بمن فيهم الذى يراقبه، فكان شكله طريفًا ومثيرًا للسخرية، ويذكرنا بحكاية المطار السرى فى إمبابة الذى عرف مكانه كل سكان مصر وليس سائقو الميكروباص الذين كانوا ينادون بعلو الصوت فى ميدان الكيت كات: واحد المطار السرى.. يالا واحد المطار السرى!
تاريخ ومخبر ومواطن
وحاليا اختفى هذا المخبر التقليدى وأعتقد استبدلته الداخلية بكاميرات المراقبة العامة والخاصة وتستعين فى أضيق الحدود على ما أعتقد فى بعض المناطق بالمرشد أو المصدر لجمع المعلومات والتحريات عن المشتبهين أو المتهمين أو المجرمين المحتملين.. ولأن تاريخ وجود المخبر فى حياتنا ربما يسبق تاريخ وجود وزارة الداخلية، تظل شخصية المخبر فى الذاكرة المصرية هى مرادف السلطة والسيطرة والنفوذ.. والظلم فى الكثير من عصور الحكم، وربما أسس هذا الفهم فى العصر الحديث الوالى محمد على عندما أنشأ ما يسمى بديوان الوالى عام (1805) لضبط الأمن فى البلاد، أو بمعنى أدق لإحكام السيطرة على البلاد.. والذى صار نظارة الداخلية عام (1857) ثم وزارة الداخلية فى عام (1914) ومن يومها كان المخبر مثيرًا للقلق والخوف لأنه كان يمثل الوالى وقتها، وبعد ذلك يمثل على الأقل وزير الداخلية فى الشارع!
سياسة الداخلية حسب داخلية السياسة
وكان دور الداخلية فى الأمن السياسى شغلها الشاغل فى عصور الحكم الماضية.. وكان يعلو وينخفض حسب توجهات النظام.. فقد كان شديدًا أيام الوالى محمد على بطبيعة الحال، واختلفت درجات شدته مع أحفاده من الحكام ووصل إلى ذروته مع الرئيس جمال عبد الناصر، وتوارى هذا الدور أيام الرئيس السادات، وتوارى أكثر مع بداية حكم الرئيس حسنى مبارك ولكن ارتفع فى آخره، وزاد بالطبع مع بداية حكم الرئيس السيسى بسبب إرهاب الإخوان والجماعات المتطرفة إلى أن وصل إلى مرحلة التوازن حيث لم يعد يطغى الدور السياسى للداخلية على دورها فى الأمن العام!
استبدال المخبر بالكاميرات
وهذا التطور فى إعلام وزارة الداخلية فى السنوات العشر الأخيرة، ليس بسبب الأجهزة واستخدام التكنولوجيا، ولكن بسبب السياسة الجديدة الحريصة على الاستجابة الفورية لما يجرى فى الشارع من كبيرة وصغيرة.. سواء كانت الجريمة مجرد مشاجرة، أو جنحة أو جناية.. تكون الداخلية حاضرة عبر صفحاتها على منصات التواصل.. فقط تحتاج إلى حملة توعية تليفزيونية توضح أن وراء كل مواطن كاميرا وليس مخبرًا!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض