رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد



في المدن الحدودية لا تكون العلاقات بين الشعوب مجرد شعارات دبلوماسية أو اتفاقيات سياسية تُوقع فى القاعات المغلقة، بل تتحول إلى حياة كاملة، إلى نسب ومصاهرة وذكريات وبيوت مفتوحة على المحبة. وفى محافظة مطروح تحديدا، لا يشعر كثير من الناس أن هناك حدودًا فاصلة بين مصر وليبيا، فالعائلات امتدت عبر السنين، وتداخلت الأنساب حتى صار الليبى أخًا للمصرى، والمصرية زوجة لليبى، والليبية أمًا لأبناء يحملون الهوية المصرية.
لكن المؤلم أن هذه الروابط الإنسانية العميقة تصطدم أحيانًا بعقبات إدارية وقوانين جامدة، لا ترى الإنسان بقدر ما ترى الأوراق والجنسية والأختام.
الأسبوع الماضى تلقيت مكالمة مؤثرة من جار قديم يعيش فى مطروح، متزوج من سيدة ليبية فاضلة، شاء القدر أن تتعرض لوعكة صحية خطيرة استلزمت إجراء عملية لتركيب دعامات فى القلب، بتكلفة تقترب من خمسين ألف جنيه،"اضطرللسلف لاجراء العملية" لأنه مبلغ يفوق قدرته تمامًا. كان الرجل يتحدث بصوت يملؤه الخوف والعجز، ليس فقط خوفًا على زوجته، بل خوفًا من أن يتحول المرض إلى مأساة بسبب الروتين.
حاولت عن طريق بعض الاصدقاء الوصول لحل من القاهرة، لكن للأسف لم يتم الوصول إلى حل، بينما المرض لا ينتظر، وآلام القلب لا تؤجل إلى حين انتهاء المخاطبات الرسمية.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: ماذا يفعل المواطن البسيط عندما تصبح زوجته بين الحياة والموت بسبب إجراءات معقدة؟ وهل من المنطقى أن تظل الزوجة الليبية، وهى فى عصمة رجل مصرى وتعيش وسط أسرة مصرية، خارج مظلة الحماية الصحية الإنسانية؟
هذا الأمر لا يخص حالة فردية، بل هو ملف إنسانى كامل يتكرر كثيرًا فى مطروح والمدن الحدودية. هناك مئات، وربما آلاف، من الزيجات المشتركة بين المصريين والليبيين، والعلاقات بين الشعبين أكبر بكثير من أى أوراق رسمية. لذلك فإن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون أكثر مرونة ورحمة، خاصة فى القضايا الصحية العاجلة، لأن العلاج ليس رفاهية، وأمراض القلب لا تعرف معنى الانتظار.
من هنا يصبح التدخل ضرورة، وليس مجرد تعاطف عابر. هل يمكن أن يتحرك اللواء دكتور محمد الزملوط
 لوضع آلية عاجلة لعلاج الحالات الإنسانية الطارئة؟ وهل تستطيع الأحزاب السياسية فى مطروح أن تتحول من مقرات إلى ظهير حقيقى للناس فى أزماتهم؟ وهل يمكن إنشاء صندوق دعم أو بروتوكول واضح يضمن سرعة علاج الزوجات الليبيات المتزوجات من مصريين، وكذلك المصريات المتزوجات من ليبيين؟
مصر كانت دائمًا الحضن الكبير للأشقاء العرب، ولم تكن يومًا بلدًا يغلق أبوابه أمام الملهوف أو المريض أو المحتاج. لذلك فإن هذه القضية تحتاج إلى نظرة إنسانية قبل أى شىء، نظرة تحفظ كرامة الناس، وتحترم العلاقات التاريخية بين الشعبين.
فالإنسان حين يمرض لا يسأل عن جنسيته، بل يبحث فقط عن يد تمتد إليه فى الوقت المناسب.