رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد


لا توجد مؤسسة ناجحة بالصدفة، ولا فريق عمل يحقق إنجازًا حقيقيًا دون أن يمتلك ما يدفعه إلى الأمام. فالدوافع ليست مجرد حالة نفسية عابرة، بل هي منظومة متكاملة تصنعها الإدارة ، وتغذيها السياسات المدروسة، وتترجمها النتائج على أرض الواقع. ومن هنا، يصبح النجاح أو الفشل، المكسب أو الخسارة، مجرد مؤشرات طبيعية لمدى جودة ما تم وضعه من خطط، وما تم زرعه من حوافز داخل بيئة العمل.
عندما تتعثر المؤسسات، لا يكون السبب دائمًا نقص الإمكانيات، بل غالبًا غياب الدافع لدى العامل. قد تتوافر الموارد، وتُرصد الميزانيات، لكن دون هدف واضح أو شعور داخلي بالحافز،مع تهميش أصحاب الفكر تتحول كل هذه العناصر إلى أدوات بلا روح. وهنا يظهر الدور الحقيقي للمدير الناجح، الذي لا يكتفي بإدارة العمل، بل يعمل على خلق حالة من الإيمان داخل فريقه، إيمان بالهدف، وبالقدرة على تحقيقه.
المدير الناجح هو من يدرك أن الدوافع لا تُفرض، بل تُصنع. يصنعها من خلال رؤية واضحة، يشعر بها الجميع، ومن خلال 
اليوم و نحن نحتفل بعيد العمال،يجب أن نؤكد بشكل كبير على قضية خلق الدوافع، 
و العدالة في التقييم، بحيث نجعل كل فرد يشعر أن جهده مقدَّر، من خلال منح الفرص، وإشراك الفريق في اتخاذ القرار، وفتح مساحات للإبداع، لأن العامل بطبيعته يميل إلى الإنجاز حين يشعر أنه جزء من المعادلة، وليس مجرد ترس في آلة.
خلق الدوافع لا يعني فقط تقديم الحوافز المادية، رغم أهميتها، لكنه يمتد إلى ما هو أعمق: التقدير المعنوي، الإحساس بالانتماء، والشعور بأن العمل له قيمة. كلمة تقدير في وقتها قد تساوي الكثير، وبيئة عمل إيجابية قد تصنع فارقًا لا تصنعه أضعاف المكافآت.
وفي عالم يتغير بسرعة، تصبح الحاجة إلى تجديد الدوافع فى المصنع و الشركة و المستشفى و المتجر و الصحيفة و القناة والبنك كل مفاصل الحياة بما فيها المنزل بين افراد الاسرة ضرورة وليست رفاهية. ما كان محفزًا بالأمس قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك، على القيادات أن تعيد النظر باستمرار في أدواتها، وأن تبحث عن طرق جديدة لإلهام فرقها، سواء من خلال التدريب، أو التطوير، أو حتى إعادة صياغة الأهداف بما يتناسب مع التحديات الجديدة.خاصة أن بلدنا الان فى مرحلة بناء.
إن المؤسسات التي تنجح في خلق الدوافع، هي نفسها التي تنجح في تجاوز الأزمات، لأنها تمتلك العنصر الأهم: الإنسان المتحمس. هذا الإنسان قادر على تحويل الخسارة إلى درس، والتعثر إلى بداية جديدة، لأنه يعمل بدافع داخلي، لا بمجرد تعليمات.
، يمكن القول إن الدوافع هي المحرك الحقيقي لأي نجاح. وإذا كانت السياسات هي العقل الذي يخطط، فإن الدوافع هي القلب الذي يضخ الحياة في كل تفاصيل العمل. وبين العقل والقلب، تُكتب حكايات النجاح… أو تُسجل أسباب الفشل.

الموظف أو العامل بالفعل يشبه الجندي في المعركة؛ ليس لأنه يُؤمر فيُطيع فحسب، بل لأنه يتحمل ضغوطًا يومية، ويخوض تحديات مستمرة، ويحتاج إلى طاقة نفسية تجعله قادرًا على الاستمرار حتى لحظة تحقيق الهدف. والجندي لا ينتصر بسلاحه فقط، بل بروحه المعنوية، بإيمانه بقضيته، وثقته في قيادته.
هنا تحديدًا تظهر أزمة كثير من المؤسسات: إدارات تتحدث عن الانضباط والعمل، لكنها تهمل أهم عنصر في المعادلة… الروح المعنوية. تتعامل مع الموظف كأداة إنتاج، لا كإنسان لديه طموح ومشاعر واحتياج للتقدير. والنتيجة واضحة: أداء باهت، غياب الحماس، وانطفاء تدريجي للرغبة في التميز.
رفع الروح المعنوية ليس شعارًا يُكتب على الجدران، بل ممارسة يومية تبدأ من الإدارة. حين يشعر الموظف أن مديره يقدّره، يسمعه، ويدعمه، فإنه يبذل ما هو أبعد من المطلوب. وحين يدرك أن هناك عدالة في التقييم، وأن الجهد لا يضيع، تتحول الوظيفة من عبء إلى رسالة.
لكن يجب الانتباه إلى نقطة مهمة: الشخص الذي تُرفع روحه المعنوية بلا هدف واضح أو خطة محكمة، قد يتحمس… لكنه لن ينتصر. لذلك، لا بد أن تسير الروح المعنوية جنبًا إلى جنب مع وضوح الرؤية وكفاءة الإدارة. الحماس وحده لا يكفي، كما أن الأوامر وحدها لا تصنع إنجازًا.
الإدارة الواعية هي التي تخلق الدوافع و التوازن: تمنح الثقة دون تسيب، وتفرض الانضباط دون قسوة، وتزرع الحماس دون مبالغة. تدرك أن الإنسان إذا شعر بقيمته، سيقاتل من أجل النجاح، لا لأنه مُجبر، بل لأنه مقتنع.
نعم النجاحات داخل المؤسسات لا تُكسب ببعض الأفكار فقط، بل تُكسب بقلوب مؤمنة بما تفعل. والموظف الذي ترتفع روحه المعنوية، يصبح شريكًا في النصر… لا مجرد منفذ للتعليمات.