رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

قبل أيام ضجت وسائل التواصل الاجتماعى بحالة من الغضب فى واقعة- ضبط كيس فول- مع طالبة فى الصف الأول الثانوى، سرعان ما تناولتها وسائل الإعلام بعد قيام وكيل وزارة التعليم ببنى سويف بالاعتذار وتغيير موقفه إلى النقيض، عندما قال إن كرامة الطالب خط أحمر لا يمكن المساس به تحت أى ظرف.. الشاهد من الواقعة أننا أصبحنا فى مجتمع يعيش حالة من الانفصام وخلل شديد بين شرائحه الاجتماعية، نتيجة التفاوت الاقتصادى المخيف بعد أن انقسم المجتمع إلى شريحتين إحداهما تعيش فى ثراء فاحش وهى فى أعلى التقديرات لا تصل إلى نسبة 10٪ من الشعب المصرى. والأخرى التى تشكل أكثر من 90٪ وغالبية المصريين تعيش فى حالة فقر وتحت خط الفقر، وتكمن خطورة هذا الخلل فى تآكل وتلاشى الطبقة المتوسطة التى تشكل عمود المجتمع وميزان المجتمعات سواء فى حركة الأسواق أو جذب العمالة اليدوية والفنية وغيرها من حركة نشاط المجتمع.

حالة الغضب الشديد التى اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعى، كانت كاشفة لواقع المجتمع المصرى، وأشبه بعملية استفتاء على الوضع الاقتصادى الذى يعيشه الناس بعد أن استشعر كثيرون أن ما حدث للطالبة، يمكن أن يحدث لأحد أبنائه، فالجميع يعيشون نفس الظروف، وعلى سبيل المثال تعيش أسر أصحاب المعاشات، ظروفًا هى الأسوأ، وربما لا يدرك كثيرون أنها أكبر شرائح المجمع لأنها لا تقف عند حد رقم 11 مليون مسجلين أصحاب معاشات وإنما هؤلاء يمثلون أسرًا كاملة ربما يتجاوز عددهم أربعين مليون نسمة، كانت تشكل فى السابق الطبقة المتوسطة، باعتبارهم شريحة الموظفين من أمثال وكيل وزارة التعليم ببنى سويف وغيرهم فى باقى الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية واقطاع الخاص الذين أفنوا عمرهم فى عملهم بنزاهة وأمانة وشرف على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، وفوجئوا بهذا الوضع المأسوى نتيجة عمليات تعويم الجنيه وزيادة الأسعار وتضاعفها عدة مرات فى مقابل معاش لا يكاد يكفى لتوفير قيمة العلاج أو حتى قيمة الفواتير الشهرية للكهرباء والغاز والمياه.

قضية أصحاب المعاشات لن تعالجها بعض المسكنات على غرار ما حدث قبل أيام من تعديل لبعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الذى أقره مجلس النواب قبل يومين من زيارات بنسب مئوية سنويًا بداية من يوليو القادم.. القضية أكبر وأعمق وتحتاج إلى علاج جذرى يبدأ بوضع حد أدنى للمعاشات تتماشى مع قيمة الجنيه الآن، وتتساوى أيضًا مع قيمة ما دفعه الموظف من راتبه شهريًا على مدار سنوات عمله بهدف تأمين معيشته وأسرته بعد سن التقاعد، أيضًا هناك حاجة لفتح هذا الملف والتحقيق فى العبث بأموال المعاشات وطريقة إدارتها واستثمارها على مدار سنوات وجعلت من هذه الشريحة المحترمة فى حالة فقر وعوز شديدين أمام أبسط متطلبات الحياة، ويجب على الحكومة أن تدرك أن العدالة الاجتماعية هى أساس بناء واستقرار المجتمعات وحجر الزاوية فى بناء السلم والأمن الاجتماعى وترسيخ قيم الانتماء الوطنى لجميع أبناء الوطن.

حفظ الله مصر