خبراء: ارتفاع الوعي بالصحة النفسية ساهم في كسر حاجز الصمت حول الاكتئاب
في السنوات الأخيرة، شهدت المجتمعات العربية، ومنها مصر، تغيرًا واضحًا في طريقة تناول قضايا الصحة النفسية، وعلى رأسها الاكتئاب، بعد أن ظل لسنوات طويلة محاطًا بالوصم وسوء الفهم.
وأصبح الحديث عن الاضطرابات النفسية اليوم أكثر حضورًا في النقاش العام، مدفوعًا بارتفاع الوعي وانتشار المحتوى التثقيفي عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في كسر حاجز الصمت، ومنح العديد من الأشخاص القدرة على الاعتراف بمعاناتهم وطلب الدعم بدلًا من إنكارها أو اعتبارها ضعفًا شخصيًا.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن مستوى الوعي بمرض الاكتئاب في مصر والعالم العربي شهد تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس على طريقة تعبير الأفراد عن مشاعرهم النفسية.
وأوضح أن ما كان يُفسَّر في الماضي باعتباره "دلالًا" أو "هشاشة نفسية" بات يُنظر إليه اليوم باعتباره حالة صحية تستوجب الفهم والتعامل العلمي.
الاكتئاب كحالة مرضية
وشدد رامي على ضرورة التمييز بين الحزن الطبيعي والاكتئاب كمرض نفسي، موضحًا أن الحزن هو استجابة إنسانية طبيعية لأحداث حياتية صعبة مثل الفقد أو الأزمات، وغالبًا ما يكون مؤقتًا ولا يعوق الإنسان عن ممارسة حياته اليومية.
أما الاكتئاب، فهو اضطراب نفسي أكثر تعقيدًا واستمرارية، يتمثل في مجموعة من الأعراض مثل فقدان الطاقة، واضطرابات النوم والشهية، وتراجع التركيز، والشعور بانعدام القيمة أو العجز، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكار يأس أو ميول انتحارية، ما يستدعي تدخلًا علاجيًا سريعًا.
الأثر على الحياة اليومية
وأشار إلى أن الفارق الجوهري بين الحالتين يظهر في مدى التأثير على الحياة اليومية؛ فالشخص الحزين غالبًا ما يتمكن من مواصلة نشاطه بدرجات متفاوتة، بينما يعاني مريض الاكتئاب من صعوبة واضحة في أداء مهامه اليومية، وقد يتجه إلى العزلة وتدهور العلاقات الاجتماعية.
وحذر من خطورة الخلط بين الحزن والاكتئاب، لما قد يسببه من تأخير في طلب المساعدة أو التقليل من خطورة الحالة، مقابل المبالغة أحيانًا في اعتبار المشاعر الطبيعية مرضًا نفسيًا، ما يعكس أهمية الوعي المتوازن المبني على فهم علمي صحيح.
واختتم أستاذ الطب النفسي بالتأكيد على أن تعزيز الوعي المجتمعي يمثل خطوة أساسية في الوقاية، ليس فقط من خلال التعريف بالاكتئاب، ولكن أيضًا عبر تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، بما يساعد على التدخل المبكر ودعم الصحة النفسية للمجتمع بشكل عام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

