يا وجع القصيدة
ورحل سيد العديسي.. رائد التفرد والبساطة في قصيدة النثر
لم يكن صباحا عاديا، ذاك الذي فُجع فيه الوسط الثقافي والصحفي برحيله المفاجئ الصادم.. حتى تحول الفضاء الإلكتروني لسرادق عزاء كبير، لا يتبادل فيه المعزون عبارات المواساة المعتادة، بل سؤالا واحدا منهارا: هل حقا مات سيد العديسي؟.
هكذا جاء إعلان رحيله في الساعات الأولى من صباح الأحد، وجعا جديدا يضاف لأوجاع القصيدة، وسطرا آخر يكتب في كتاب الفقد الذي لا ندري متى تنفد صفحاته.
استطاع الشاعر سيد العديسي، أن ينجو بقصيدة النثر من براثن المادية والجمود، والتزلف اللفظي، ليصبح رائدا بأسلوب اختص به، لا يزاحمه فيه أحد، يعبر بمفردات سهلة عن أعمق المعاني، ويعتمد في قصائده على عنصر المفارقة والمفاجأة أحيانا كثيرة، يحمله عباراته البسيطة، فتصبح معاني الحب في سطوره أكثر قربا وبساطة وعمقا في مزيج فريد، يطرح من خلالها رؤية مغايرة عن طبيعة الجنوب وبيئته، وطبيعة الذات الصعيدية، فهو حين يقول: " كأي صعيدي/ لا أستطيع قول "أحبك"/ وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولها/ خرجت: كيف حالك؟/ فاعذريني لأنني "كيف حالك جدا"."، فهو هنا بتلك المفارقة والبساطة في استخدام المفردات، عبر عن ذات صعيدية شاعرة، تحمل من الحياء ما تحمل، وجعل الحب شديد اللصوق بالحياة والواقع والروح، ومعبرا عن النفس، لم يحلق به بعيدا في دنيا الخيال والبديع اللفظي، لتصبح القصيدة على يديه معزوفة موسيقية هادئة كروحه لا تحمل سوى بصمة أصابعه وحده، فحفر لنفسه مكانا فريدا، لا يكاد يذكر اسمه بين الشعراء حتى يشار إلى تفرده واختلاف حرفه.
سيد العديسي، هو شاعر وروائي وكاتب صحفي بمجلة الإذاعة والتلفزيون، من مواليد “العديسات” في الأقصر، له تسعة كتب ما بين الشعر والرواية، وبعضها صدر في عدة طبعات، أشهرها دواوين: "كيف حالك جدا" ٢٠١٦، "أموت ليظل اسمها سرًا"، "كقاطع طريق" وغيرها.
ونذكر معا جزءا من إبداع الشاعر الراحل جسدا الباقي إبداعا سيد العديسي:نحن أبناء الفلاحين/ نمشي بعيون سوداء/ من كثرة ما نظرنا إلى الأرض/ لو أننا نظرنا إلى السماء/ -فقط بضع دقائق-/ لصارت عيوننا زرقاء/ ولمات العالم من الجوع.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض