الباعة الجائلون يحتلون طرق الشرقية
تشهد عدد من مراكز ومدن محافظة الشرقية حالة من الفوضى المتزايدة نتيجة الانتشار الكثيف للباعة الجائلين فى الشوارع الرئيسية والميادين الحيوية، وهو ما تسبب فى أزمات مرورية خانقة، فضلًا عن مخاوف صحية واقتصادية متصاعدة بين المواطنين.
فى مركز أبو كبير، يقول محمود إبراهيم إن شارع التحرير أصبح نموذجًا واضحًا لهذه الظاهرة، حيث ينتشر الباعة بشكل عشوائى ويفترشون الطرق بالخضراوات والفاكهة، ما يؤدى إلى احتكاكات مستمرة مع أصحاب المحال التجارية والمارة، مضيفًا بأن هذا الوضع لا يقتصر فقط على الإزعاج والضوضاء، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد، حيث لا يتم تحصيل أى رسوم أو ضرائب من هؤلاء الباعة، ما يمثل خسارة للدولة ويخلق حالة من عدم تكافؤ الفرص مع التجار الملتزمين بالقوانين.
وفى السياق ذاته، أشار إسلام متولى إلى أن الباعة الجائلين باتوا يسيطرون على الشوارع الرئيسية ووسط المدينة، خاصة فى شارع مصطفى كامل، الأمر الذى يعوق حركة السير ويؤثر على المظهر الحضارى للمدينة.
كما يروى السيد عبدالخالق، أحد أهالى أبو كبير، موقفًا يعكس حجم المعاناة اليومية، إذ فوجئ خلال مروره فى الثانية صباحًا بازدحام شديد بالقرب من مكتب البريد بوسط المدينة، نتيجة قيام الباعة بافتراش الشارع منذ ساعات الليل وحتى الصباح، ما جعله غير قادر على التحرك بسهولة، فى مشهد يعكس استمرار الأزمة دون حلول جذرية رغم شكاوى الأهالى.
أما فى مدينة بلبيس، فتبدو الأزمة أكثر تعقيدًا، حيث يؤكد أسامة محمود أن مناطق حيوية مثل سوق التوحيد ومحيط السينما القديمة تعانى من تكدس شديد يمنع المواطنين من العبور بسهولة، مطالبًا بتواجد دائم لرجال المرور لتنظيم الحركة، خاصة فى الشارع الممتد حتى منطقة الثانوية العسكرية، مع تزايد الضغط على المرافق الخدمية مثل مستشفى التوحيد والإدارة التعليمية.
وأوضح بأنه رغم الحملات التى تنفذها الأجهزة التنفيذية، إلا أن التكدس ما زال مستمرًا، ما يعكس الحاجة إلى حلول تنظيمية أكثر استدامة تعيد الانضباط إلى الشارع وتضمن سيولة الحركة داخل المدينة.
وفى مركز كفر صقر، لا يختلف الوضع كثيرًا، حيث تعانى مناطق مثل شارع المستشفى وميدان كفر صقر من انتشار الباعة، خاصة بائعى الأسماك والخضار والفاكة، إلى جانب سوق الاثنين الذى يحتاج إلى إعادة تنظيم عاجلة لتسهيل حركة المركبات والمواطنين.
ولا تقتصر خطورة الباعة الجائلين على الجانب المرورى فقط، بل تمتد إلى تهديد الصحة العامة، نظرًا لعرض أغذية دون رقابة صحية كافية، ما قد يشكل خطرًا مباشرًا على المواطنين، مقارنة بالمحال المرخصة الخاضعة للفحص الدورى.
وفى مدينة العاشر من رمضان، تكثف الأجهزة التنفيذية جهودها لمواجهة ظاهرة الإشغالات والتعديات التى يسببها بعض الباعة الجائلين بعدد من المناطق الحيوية داخل المدينة، حيث نفّذ جهاز تنمية المدينة حملات ميدانية موسعة استهدفت المواقف العامة ومحيط الباعة الجائلين وعددًا من الأحياء السكنية، بهدف إعادة الانضباط إلى الشارع وتحسين السيولة المرورية والمظهر الحضارى.
وتأتى هذه التحركات فى إطار خطة مستمرة لضبط الشارع ومنع عودة المظاهر العشوائية، من خلال التنسيق بين إدارات الإشغالات والأمن وشرطة التعمير والمرافق، مع اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة ضد المخالفين، بما يشمل التحفظ على الأدوات المستخدمة فى الأنشطة غير المنظمة وإزالة التعديات من الطرق العامة.
وتؤكد الأجهزة المعنية استمرار الحملات بشكل دورى لضمان عدم عودة الفوضى مرة أخرى، والحفاظ على الطابع العمرانى للمدينة.
وتكشف هذه الظاهرة عن تحدٍ حقيقى يواجه الأجهزة التنفيذية فى محافظة الشرقية، يتطلب حلولًا متكاملة تشمل توفير بدائل منظمة للباعة، وتكثيف الرقابة، وتطبيق القانون بحزم، حفاظًا على الصحة العامة، ودعمًا للاقتصاد، واستعادة الانضباط فى الشارع المصرى.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض