رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

يمر علىَّ فى هذه الأيام 13 عاماً بلا تدخين.. نعم مرت هذه السنوات بعد تجربة مع السيجارة استمرت ثلاثة عقود من عمرى وكانت بينى وبين السيجارة حالة عشق أو قل قيد أبدى.. وأقرب المقربين من زملائى وأصدقائى وأسرتى كان يظن أننى لن أترك التدخين يوماً ما.. حتى عندما كنت أقرأ مقالات الكاتب الكبير صلاح منتصر فى حملته الشهيرة ضد التدخين والسجائر.. كنت أبتسم وأقول لم يبقَ فى الحياة متعة إلا السيجارة وكوب الشاى حتى إن الطبيب الألمانى عندما أجرى لى جراحة العمود الفقرى طلب منى التوقف عن التدخين، فقلت له مستحيل، فطلب من أن ألقى نفسى من برج القاهرة فقلت له هذا حرام فى ديننا، فقال أنت بالسجائر تنتحر أيضاً فلا تضيع وقتنا!!

ولكن الصدفة البحتة لعبت دوراً فى اتخاذ قرار التوقف عن التدخين، وكان هذا الأمر منذ أكثر من 13 عاماً ووقت الصراع المحتدم فى مصر بين جماعة الإخوان والشعب المصرى.. عندما رن تلفونى وأنا فى طريقى للعمل صباحاً، وكان شارع التحرير فى الدقى مزدحماً ولا أسمع محدثى، بحثت عن شارع هادئ كى أكمل حديثى ووجدت شارعاً بين المركز القومى للبحوث ومركز بحوث الإسكان مشيت فيه حتى وصلت إلى منطقة هادئة أكملت حديثى وعندما انتهيت وجدت لافتة على مبنى مكتوباً عليها تم افتتاح وحدة مكافحة التدخين. 

نظرت إلى اللافتة وتبين لى أن المبنى هو المستشفى الخاص بالمركز القومى للبحوث وعندما سألت الأمن أرشدنى إلى أن الوحدة بالدور الثانى.. صعدت إلى هناك ووجدت فتاة وشاباً ودخلت فرحبا بى وقالا لى تريد التخلص من التدخين وبعد إجراءات قياس نسبة النيكوتين فى الصدر بدأنا برنامج التوقف عن التدخين إنه برنامج يعلمك أولاً أن تقوى إرادتك وتغير من عاداتك اليومية المرتبطة بالسيجارة والتقليل يومياً منها وهو ما تم فمن 60 إلى 40 سيجارة يومياً إلى التوقف تماماً بعد أسبوع من التجربة وكان مخططاً لى أن أتوقف خلال 21 يوماً لكننى وجدت نفسى وبعزم غريب أتوقف تماماً عن هذه العادة السيئة التى تضر بالصحة قبل الضرر الاقتصادى.

وبعد هذه السنوات جاءتنى رسالة على الواتس من الدكتورة أمل سعد، رئيس عيادة الإقلاع عن التدخين بالمركز القومى للبحوث، تتابع معى هل أنا مازلت ممتنعاً عن التدخين وكانت إجابتى لقد نسيت فى يوم أننى كنت مدخناً وأبلغتنى بأن الاتصال يتم مع المترددين على العيادة للمتابعة وبمناسبة مرور 15 عاماً على افتتاحها.. الشىء الجيد أنه لأول مرة فى مصر يتابع مستشفى المترددين عليه، والشىء الثانى أن العيادة كانت سبباً فى أن آلافاً من المصريين أقلعوا عن التدخين بدون عناء نفسى وخرجوا من التجربة أقوى.

وكنت دائماً أبلغ زملائى وأصدقائى وأنصحهم بالذهاب إلى هذه العيادة حتى يمن الله عليهم بالتعافى من إدمان الدخان.. وهو أمر واجب على كل من مر بالتجربة.. ويجب أن أوجه التحية إلى قيادة المركز القومى للبحوث هذا الصرح العلمى الكبير فى مصر على هذه العيادة وعلى المتابعة وأتمنى دعمها وأطلب من يريد الإقلاع عن التدخين أن يذهب إلى هناك فوراً وبلا تلكؤ.