رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ستون يوما مرت على الحرب الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية، وجميع أطراف الصراع لا يزالون عالقين فوق شجرة هذه الحرب. النجاح فى الحروب يقاس بمدى قدرة القوة العسكرية على تحقيق الأهداف السياسية. حتى الآن، ورغم اختلال الميزان العسكرى لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. إلا أن هذا النجاح التكتيكى لم يترجم بعد إلى نتائج سياسية. بينما يسعى كل من الرئيس الأمريكى، ورئيس الوزراء الإسرائيلى إلى إثبات وتأكيد انتصارهم أمام ناخبيهم، فإن إيران لا تزال قادرة على الصمود والبقاء. وهى ليست بحاجة إلى الانتصار الساحق الصريح، فكل ما تحتاجه إيران هو منع خصومها من تحقيق أهدافهم. وحتى الآن نجحت فى ذلك بشكل كبير.

استراتيجياً وفى حروب كهذه لا يوجد فيها توازن للقوة العسكرية، الأفضلية هنا للطرف الذى يحتاج لموارد أقل للصمود والبقاء، وإيران هنا هى هذا الطرف. إيران تنتهج مبدأ «مساومة روبنشتاين»، وهذا النموذج من أهم النماذج فى دراسة المفاوضات لأنه يأخذ عامل الزمن وتكاليف التأخير فى الاعتبار. وتبعا لهذا المبدأ قوة أى طرف فى أى نزاع تعتمد على أمرين الأول: مدى سوء الوضع إذا بقى دون حل. والثاني: مدى العجلة والإلحاح فى التوصل إلى حل من جانب أحد أطراف النزاع. ووفقا لهذا المبدأ وهذان العاملان الضغط هنا يقع على الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من إيران. لكن رغم ذلك الكل خاسر، فصمود إيران له ثمن كبير، والتقديرات تشير إلى نحو 270 مليار دولار، وأكثر من 39 ألف وحدة سكنية فى العاصمة طهران وحدها هو حجم الخسائر الإيرانية حتى نهاية إبريل. والولايات المتحدة الأمريكية تخسر فى هذه الحرب ما يقرب من 1.3 مليون دولار فى الدقيقة الواحدة، مع توقعات أن تتجاوز التكلفة الإجمالية لهذه الحرب حاجز التريليون دولار. ناهيك عن الخسائر السياسية التى تواجهها الإدارة الأمريكية التى قد تتجاوز تراجع شعبية الرئيس ترامب فى استطلاعات الرأى. والحليف فى تل أبيب أيضا لن يواجه انتخابات سهلة على الإطلاق ولم تعد لديه غير ورقة اجتياح لبنان.

ومع هؤلاء يصبح استقرار المنطقة، واقتصاد العالم فى مهب الريح، وأقصى مستويات ودرجات الضبابية، وعدم اليقين تحيط بالمستقبل. لم تعد هذه حربا تتجه نحو خاتمة حاسمة، بل صراع انحسر فى نمط ضربات تليها فترات توقف، وهدن هشة يدعمها الوسطاء لمنع الانهيار، ومفاوضات تحدث فقط بهدف تجنب العودة للحرب المفتوحة. نحن إذن عالقون فى أكثر المراحل الاستراتيجية تعقيدا منذ حرب الإبادة على غزة فى أكتوبر 2023، والواقع الإقليمى شديد الالتباس، فهو ليس فى حالة حرب شاملة، لكنه ليس فى حالة سلام أو استقرار، والتوازنات الأمنية فى المنطقة ليست منهارة بالكامل، لكنها ليست مستقرة أيضا، وبالتالى، فإن التحدى الأكبر أمام دول المنطقة ليس فقط وقف التصعيد العسكرى، بل إعادة تعريف مواقعهم الاستراتيجية، وحتى يتحقق ذلك، تظل المنطقة ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية، ومختبرا حيا لصراع النفوذ بين القوى الكبرى، مع استمرار هذه الحالة الملتبسة يبقى احتمال الانفجار هو العنوان العريض والرئيس.