رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

قدّمت إيران مؤخرا عبر وسطاء باكستانيين مقترحا جديدا يهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضى بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووى إلى مرحلة لاحقة مع إمكانية تمديد وقف إطلاق النار لفترة طويلة أو التوصل إلى اتفاق دائم، على أن تبدأ المفاوضات النووية لاحقا بعد إعادة فتح المضيق ورفع الحصار.
المقترح الجديد يقوم على مطلبين رئيسيين أولهما وقف الحرب بشكل كامل مع الحصول على ضمانات بعدم عودتها, تشمل ضمانات إقليمية تقدمها قوى مثل روسيا والصين, وضمانات دولية عبر إصدار قرار من مجلس الأمن الدولى يكرس أى اتفاق يتم التوصل إليه بين الطرفين, والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والمطلب الثانى فصل الملفات الخلافية والبدء بأزمة مضيق هرمز، بينما تصر الولايات المتحدة على ربط جميع القضايا بالملف النووى، واعتبار اليورانيوم المخصب المدخل الأساسى لأى اتفاق, باعتباره جوهر الخلاف. ترامب من جانبه رفض المقترح الإيرانى وأبلغ الوسطاء بذلك وقيل أن إيران تعد مقترحا آخر بتعديلات جديدة, الرفض الأمريكى هذه المرة جاء بإعلان عن عدم فك الحصار بل وأصدر ترامب تعليمات لمساعديه بالاستعداد لـحصار مطول لإيران، فى محاولة لإجبارها على الاستسلام النووى الذى رفضته منذ فترة طويلة، اختار ترامب مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيرانى ورأى أن خياراته الأخرى، مثل استئناف القصف أوالانسحاب من الصراع، تنطوى على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار, إلا أن استمرار الحصار يطيل أمد نزاع أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، ويراجع شعبية ترامب فى استطلاعات الرأى، ويزيد من قتامة فرص الجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر القادم، كما تسبب فى أدنى معدل لعبور السفن من مضيق هرمز منذ بدء الحرب, ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار فى 7 أبريل.
تراجع ترامب مرارا عن تصعيد الصراع، فاتحًا المجال للدبلوماسية بعد أن هدد سابقًا بـتدمير الحضارة الإيرانية بأكملها، على حد تعبيره, لكن ما هو واضح فى الوقت الحالى أن موقفى البلدين بعيدان عن بعضهما حتى الآن وكل الأمور والقضايا مرتبطة بموضوع اليورانيوم الأيرانى، وكل القضايا الأخرى سواء إعادة فتح مضيق هرمز أو رفع العقوبات هى جزء من المفاوضات، ويمكن التعامل معها وحلها إذا حُلَّت العقدة الأساسية التى أدت إلى نشوب هذه الحرب وهى «الملف النووى».
الولايات المتحدة من الممكن أن تكون منفتحة على تمديد وقف إطلاق ولكنْ ليس طويلا، وليس لدى شك فى أن إيران والولايات المتحدة ستتوصلان إلى اتفاق لأنه من مصلحتهما، لكن الأمر أيضا ربما يأخذ وقتا طويلا.. كلاهما يريد توقف الحرب ولكن بشروطه, ترامب يريد اتفاق أفضل من اتفاق أوباما فى 2015 الذى خرج منه عام 2018 وكان ولا زال يصفه باتفاق سيئ، وجوهر ما يفكر فيه ترامب هو اتفاق آخر لكنْ مع تفاصيل أقل بالبرنامج النووى.
إيران تريد الأن رفع الحصار والعقوبات وتريد آجلا تريد مواصلة تخصيب اليورانيوم، لإعادة بناء قواتها بما يمكّنها من ضرب أهداف أبعد, وتعتمد إيران فى اللحظة الراهنة على استنزاف الوقت للضغط على ترامب المحاصر داخليا بأسعار الطاقة وانتخابات نوفمبر, وإن كان الوقت ليس فى صالح ترامب فهو ليس فى صالح إيران أيضا فهى شبه مدمرة من الداخل. 
الرئيس ترامب يعتمد أسلوب الضغط حتى اللحظة الأخيرة، ويريد التفاوض من موقع قوى فإذا شعرت الولايات المتحدة أنها فى موقع ضعيف - والأمر ينطبق على إسرائيل- فلن يكون هناك اتفاق من جانبها وقد يلجأ ترامب إلى استئناف الحرب,عبر عملية سريعة ومحدودة وخاطفة كجزء من الضغط إذا شعر بأن هذا سيجبر الطرف الآخر على الرضوخ, فهذا بالنسبة له جزء من المفاوضات, غير أن هناك دائما شعور أمريكى سائد بأن إيران لا يمكن الوثوق بها فى مجال كهذا, وبالتالى فعلى واشنطن أن تفعل كل ما يجب فعله من أجل أن لا تحوز إيران سلاحا نوويا.
أمام هذا الجمود الذى يغطى المشهد ماذا سيحدث؟ أعتقد أنه عندما يشعر كل طرف بأنه فى موقع قوى، لن يكون هناك اتفاق, فالمفاوضات وصلت حافة الهاوية, ولكن ورغم كل شىء ستتوقف الحرب لأنهما يريدانها أن تتوقف, سيختار كل طرف النهاية التى تناسبة ويروج لها, سيقول ترامب أنه انتصر وسحق إيران, وستقول الأخيرة أنها انتصرت وجعلت ترامب ينسحب وسيستمر الصراع.