رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من السرطان إلى جراحات الركبة.. "J&J" تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنقاذ الأرواح بسرعة قياسية

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

في أروقة شركة "جونسون آند جونسون" العملاقة، لم يعد الصراع مع المرض مجرد معادلات كيميائية وتجارب سريرية تمتد لسنوات، بل أصبح "سباقاً رقمياً" تقوده خوارزميات ذكية لا تنام. 

في الماضي كانت تضيع آلاف الساعات بين الأوراق والمختبرات، ولكن الان قررت الشركة أن تستعين بـ "عقل اصطناعي" ليختصر المسافات بين المريض وعلاجه.

في قلب نيويورك، وقف جيم سوانسون كبير مسؤولي المعلومات في الشركة، ليعلن عن واقع جديد. لم يتحدث سوانسون عن روبوتات تحل محل البشر، بل عن "أدوات خارقة" تمنح الأمل، وقال بثقة: "نحن نحاول علاج السرطان، ونحتاج إلى كل أداة يمكننا الاستفادة منها لتحقيق ذلك".

لم تعد عملية البحث عن مركب كيميائي جديد تشبه البحث عن إبرة في كومة قش؛ فبفضل الذكاء الاصطناعي، باتت الشركة قادرة على مسح "الكون المحتمل" للمركبات الحيوية في نصف الوقت المعتاد. والنتيجة؟ مركب دوائي للأورام وآخر للمناعة يشقان طريقهما نحو النور بسرعة لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة.

تقارير التجارب السريرية التي كانت  تتطلب ما بين 700 إلى 900 ساعة من العمل المضني لإعدادها وتقديمها للجهات الرقابية، خضعت لسطوة الذكاء الاصطناعي وكأنها من أفلام الخيال العلمي، وذلك بعدما كشف سوانسون أن الجبل من العمل الورقي بات يُنجز الآن في 15 دقيقة فقط. ما كان يستغرق أسابيع من السهر والتدقيق، أصبح يتم في الوقت الذي يستغرقه الموظف لتناول كوب من القهوة.

الذكاء الاصطناعي أصبح "مساعد الجراح"

لم يتوقف الطموح عند المختبرات؛ ففي غرف العمليات، أصبح الذكاء الاصطناعي "مساعد الجراح" الذي لا يخطئ. يساعد النظام الأطباء في رسم خرائط دقيقة للقلب لعلاج اضطرابات النبض، ويمنحهم دقة متناهية في جراحات استبدال الركبة والورك. حتى في المصانع، تتدخل التكنولوجيا لتقرر اللحظة المثالية ودرجة الحرارة الدقيقة لإضافة المذيبات، لضمان جودة دواء لا تشوبه شائبة.

وسط هذه الثورة التقنية، يبرز السؤال الوجودي: هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل البشر؟ بالنسبة لسوانسون، الإجابة هي "لا" قاطعة. فمن بين 140 ألف موظف في "جونسون آند جونسون"، يرى سوانسون أن التكنولوجيا ليست "بديلة" بل هي "إضافة" ، موضحا أن مهندس البرمجيات لا يتم استبداله، بل يتوسع دوره.. نحن نركز على المهارات، وهذه مهارات (إضافة) وليست (إحلال).

ليست القصة مجرد توفير وقت أو مال، بل هي قصة مريض ينتظر دواءً في مكان ما من العالم، وبفضل هذه الثورة الرقمية، قد يصل إليه ذلك الدواء قبل فوات الأوان، بابتكار الجيل القادم من الأدوية بذكاء أكبر وتكلفة أقل.