صواريخ
قبل أيام احتفلت مصر بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، وهى ذكرى ذات طبيعة خاصة فى قلوب المصريين لارتباطها بأحداث تاريخية كبرى، دفع فيها المصريون ثمنًا باهظًا من خيرة شباب أبنائهم فى حروب عدة، ولا تكاد تخلو قرية أو مدينة وحى من عشرات الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لتحرير هذه البقعة المقدسة، كان آخرها فى حرب أكتوبر المجيدة التى سطر فيها المقاتل المصرى ملحمة تاريخية غير مسبوقة فى العمل العسكرى، وبهذه المناسبة وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسى كلمة إلى الأمة حملت الكثير من الرسائل الهامة فى ظل ما تموج به المنطقة من حروب وصراعات غير مسبوقة، لعل أبرزها أن مصر لا تفرط فى ذرة من ترابها ولا تقبل المساومة فى هذا الأمر، فى رد واضح وقاطع على كل الأيديولوجيات المتطرفة والقائمة على خرافات دينية هدفها التمدد والتوسع والاحتلال، كما أعاد الرئيس التأكيد على ثوابت مصر فى رفض التهجير لأبناء غزة، وقدرات الجيش المصرى على حماية التراب الوطنى والأمن القومى مهما تعاظمت التحديات.
سيناء ليست مجرد قطعة أرض، وإنما لها خصوصية فريدة اكتشفها قدماء المصريين باعتبارها البوابة الشرقية لمصر وحمايتها واجب مقدس، وهو ما دعا حورس لإقامة القلاع الحربية بها لمواجهة الغزاة، وهى الأرض المقدسة التى تجلى الله عليها وكلّم سيدنا موسى عليه السلام فى الوادى المقدس، وهى الأرض التى استقبلت السيدة مريم العذراء وطفلها السيد المسيح عليهما السلام بعد أن هربا من بيت لحم، هربًا من بطش الملك هيرودس الذى أراد قتل السيد المسيح عليه السلام، وهى أيضًا الأرض التى تربط آسيا بافريقيا وتشكل الضفة الشرقية لمجرى قناة السويس، المجرى الملاحى العالمى الذى يربط شرق العالم بغربه وشريان هام للتجارة العالمية، وهى الأرض الفريدة بتنوعها الجغرافى وكنوزها الطبيعية ومعادنها النادرة وثروتها النفطية وأرضها الزراعية وخصوصيتها الجبلية وتنوعها السياحى الفريد سواء فى منطقة سانت كاترين ورحلة العائلة المقدسة، وشعابها المرجانية وشواطئها الساحرة بشرم الشيخ، وهى الأرض العزيزة على قلب كل مصرى بعد أن ارتوى ترابها بدماء المصريين على مر التاريخ دفاعًا عن شرف هذه الأمة وعزتها وكرامتها.
الحقيقة أن سيناء شهدت فى السنوات الأخيرة طفرة تنموية غير مسبوقة بداية من إنشاء أنفاق قناة السويس التى أعادت ربطها بالدلتا، إضافة إلى بنية أساسية شاملة من بينها إعادة خطوط السكة الحديد التى توقفت منذ عام 1967 وإنشاء عدد من المدن الجديدة ومشروعات استصلاح الأراضى الزراعية، لكن يبقى الأهم وهو السبيل إلى تنمية سيناء بشريًا، واستغلال الطفرة التنموية التى كلفت الدولة حوالى 800 مليار جنيه لجذب الشباب والأسر المصرية التى تبحث عن فرص عمل أو استثمار فى القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية.. الأمر يحتاج إلى مشروع وطنى واستراتيجية وخطة عمل من الحكومة هدفها تحويل سيناء إلى منطقة جذب سكانى بهدف حمايتها وتأمينها فى مواجهة كافة الأطماع والأوهام، وأيضًا الاستفادة منها اقتصاديًا، وهذا لن يتأتى إلا بحوافز حقيقية سواء بمنح الأراضى الزراعية حق الانتفاع مقابل زراعتها وأيضًا منح الأراضى لمشروعات التصنيع وتوفير مساكن للشباب بأسعار رمزية وغيرها من التيسيرات التى تشكل فى أهدافها حماية الأمن القومى المصرى.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض