رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وحدة «طب الأسرة بالحلمية».. صرح طبي عريق يتراجع للخلف ويخدم 200 ألف نسمة

بوابة الوفد الإلكترونية

تحولت وحدة طب الأسرة بقرية الحلمية التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، من صرح طبي متكامل كان يمثل أحد أهم القلاع الطبية في المنطقة، إلى وحدة محدودة الخدمات لا تواكب احتياجات المواطنين، وسط مطالبات متزايدة بإعادة تطويرها وتحويلها إلى مستشفى مركزي يقدم خدمات طبية وجراحية متكاملة.

يقول المهندس إبراهيم فؤاد، رئيس مجلس إدارة جمعية الشيخ زكريا الأنصاري لتنمية المجتمع بأبو حماد، إن تاريخ هذا المبنى يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث أُنشئ كمستشفى متكامل على مساحة تتجاوز أربعة أفدنة، وكان يضم غرف عمليات وأقسامًا داخلية، لافتًا إلى أن المستشفى في الأساس كان تبرعًا من أحد كبار عائلات القرية، وهو الحاج حسن حسني، وذلك قبل ثورة يوليو وبالتحدبد عام 1944، في خطوة تعكس الدور المجتمعي الكبير لأهالي الحلمية في دعم القطاع الصحي منذ عقود.

وأضاف أن المستشفى تم تحويله إلى مستشفى عسكري في أواخر الستينيات خلال فترة حرب الاستنزاف، في إطار الاستعداد لمعركة 1973، نظرًا لموقعه الاستراتيجي القريب من قناة السويس أي من خط المواجهة، حيث لعب دورًا مهمًا في استقبال الحالات القادمة من جبهات القتال وإجراء العمليات الدقيقة.

وأوضح أن المستشفى كان يُعرف باسم «المستشفى العسكري بالتل الكبير»، نظرًا لكون منطقة التل الكبير كانت تتبع إداريًا لمركز أبو حماد آنذاك، وظل يؤدي دورًا حيويًا حتى عام 1987، قبل أن يعود إلى وزارة الصحة ويتحول إلى مستشفى تكاملي، ثم إلى وحدة لطب الأسرة في منتصف التسعينيات، لتقتصر خدماته على التطعيمات وتنظيم الأسرة ومتابعة الحمل، وهو ما لا يتناسب – على حد قوله – مع إمكانيات المبنى ولا حجم الكثافة السكانية التي يخدمها، والتي تتجاوز 200 ألف نسمة.

وذكر أن وحدة طب الأسرة بالحلمية تقع في نطاق أربع وحدات محلية هي: الوحدة المحلية ببحطيط، والوحدة المحلية بالحلمية، والوحدة المحلية بالملاك، وامتداد الوحدة المحلية بالكتيبة التابعة لمركز بلبيس، إلى جانب خدمة مواطني مدينة أبو حماد التي تبعد نحو 3 كيلومترات فقط عن الموقع.

من جانبه، أكد أحمد عرابي أن أهالي الحلمية كان لهم دور بارز في دعم المنظومة الصحية، حيث قاموا في مطلع الألفية بإنشاء وحدة غسيل كلوي بالجهود الذاتية، وتم تجهيزها بأحدث الأجهزة في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن المجتمع المحلي لديه استعداد كامل للمساهمة مرة أخرى في تطوير وحدة طب الأسرة بمسماه الحالي حال صدور قرار بتحويله إلى مستشفى مركزي.

وأضاف أن الوحدة تتمتع بحالة إنشائية قوية رغم مرور أكثر من 80 عامًا، حيث تم بناؤها بجودة عالية، مع وجود مساحات فارغة كبيرة غير مستغلة يمكن استغلالها في إنشاء أقسام جديدة وتوسعات مستقبلية، بما يسمح بإعادة تشغيله كمستشفى متكامل يخدم المنطقة بالكامل.

وفي السياق ذاته، أشار العمدة الحالي للحلمية الحاج ممدوح خزبك، إلى أن مطالب الأهالي واضحة وتتمثل في إعادة المستشفى إلى سابق عهده، مع إدخال تخصصات طبية ضرورية مثل جراحات العظام والمخ والأعصاب، والنساء والتوليد، والأنف والأذن، والرمد، إلى جانب تطوير قسم الأشعة ليشمل أجهزة حديثة مثل الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، خاصة في ظل الموقع الحيوي للمكان على طريق «بلبيس – أبو حماد» الداخلي والزراعي.

وأضاف أن المنطقة لا تحتمل بقاء الوضع كما هو عليه، في ظل تزايد عدد السكان واحتياجهم لخدمات طبية متقدمة، مؤكدًا أن تحويل الوحدة إلى مستشفى مركزي أصبح ضرورة ملحة وليس رفاهية.

وفي سياق متصل، استعاد الأهالي دور العمدة الراحل مصطفى خزبك، الذي كان له دور بارز في دعم المستشفى خلال فترة الثمانينيات وبالتحديد عام 1989، حيث نجح بالتعاون مع الدكتور محمد سلام، نائب وزير الصحة ورئيس هيئة التأمين الصحي آنذاك، في التوصل إلى اتفاق لاستغلال جزء من مبنى المستشفى وضمّه لمنظومة التأمين الصحي.

وبالفعل تم تجهيز هذا الجزء على أعلى مستوى، حيث أُنشئ قسم أشعة متكامل، وتم ضخ استثمارات تجاوزت 750 ألف جنيه في ذلك الوقت، تحت إشراف الدكتور أسامة خليل، أحد رواد الأشعة في الشرق الأوسط، وكان الهدف من المشروع نقل عيادات التأمين الصحي من مقارها المؤجرة بمدينة أبو حماد إلى هذا الصرح لخدمة الموظفين وأصحاب المعاشات والطلاب،
إلا أن هذه الجهود – بحسب الأهالي – لم تكتمل، حيث لم يتم تفعيل ضم المستشفى لمنظومة التأمين الصحي رغم جاهزيته، ما أدى إلى إهدار إمكانيات كبيرة كان يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمة الطبية بالمنطقة.

ويؤكد أهالي الحلمية أن لديهم الاستعداد الكامل للمشاركة في إعادة تطوير المستشفى بالجهود الذاتية، كما حدث من قبل، مطالبين وزارة الصحة بسرعة التدخل لإعادة إحياء هذا الصرح الطبي التاريخي، وتحويله إلى مستشفى مركزي يليق بحجم المنطقة ويخفف معاناة المرضى الذين يضطرون للانتقال لمسافات طويلة للحصول على العلاج.