رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عائد من الجحيم.. الذكاء الاصطناعي يستنطق مخطوطة أحرقها البركان منذ 2000 عام

بوابة الوفد الإلكترونية

نجح فريق بحثي من جامعة أكسفورد في فك لغز بردية متفحمة ظلت صامتة لأكثر من ألفي عام، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي مكنتهم من قراءة محتواها الداخلي دون الحاجة لفتحها ماديًا. هذا الإنجاز العلمي ينهي عقوداً من اليأس التاريخي، حيث كانت المخطوطة، التي تعود لآثار مدينة "هركولانيوم" الغارقة تحت رماد البركان عام 79 ميلادي، تصنف كقطعة "مستحيلة القراءة" بسبب هشاشتها الشديدة التي تحولها لرماد بمجرد اللمس.

العملية التي وصفت بالمعجزة التقنية، بدأت بتسليط أشعة سينية عالية الطاقة لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لبنية البردية من الداخل. عقب ذلك، تدخلت خوارزميات الذكاء الاصطناعي المدربة على رصد أدق بصمات الحبر وسط ألياف الكربون المحترقة، عبر تقنية تسمى "فك التغليف الرقمي". هذه التقنية سمحت بفصل طبقات البردية افتراضيًا وإبراز الحروف المخفية تدريجيًا، مما مكن الخبراء من مراجعة نصوص لم تظهر للنور منذ العصور الرومانية.

كانت المخطوطة المحفوظة في مكتبة "بودليان" تبدو ككتلة من الفحم لا قيمة لها، وكان العلماء يخشون أن أي محاولة استكشاف تقليدية ستؤدي إلى محو الحبر للأبد. إلا أن النتائج الحالية كشفت عن أجزاء واسعة من النصوص، شملت نحو 26 سطرًا من أعمدة الكتابة الداخلية. ويسعى الباحثون الآن لتحسين الصور أكثر للوصول إلى "بيانات النشر" في نهاية اللفافة، وهو الجزء الذي يحمل عادةً اسم المؤلف وعنوان العمل، ما قد يغير فهمنا للتاريخ الكلاسيكي.

يمثل هذا العمل تحولاً جذرياً في التعامل مع النصوص التاريخية شديدة الهشاشة، حيث أعلن الدكتور برنت سيلز أن النتائج فاقت التوقعات، مشيراً إلى أن المخطوطة تضم نصوصاً قابلة للاسترداد أكثر من أي مسح ضوئي سابق. ومع استمرار الجهود ضمن "تحدي فيزوف"، يفتح هذا الابتكار الباب أمام استعادة آلاف الوثائق المفقودة التي كانت تعد في حكم العدم، محولاً الذكاء الاصطناعي إلى أداة لـ "البعث التاريخي".