انفراد .. مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»:
هرمزﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮة إﻳﺮان
ﺻﻔﻘﺔ »اﻷﻣﻮال اﻟﻤﺠﻤﺪة« ﻣﻘﺎﺑﻞ »اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم« ﺗﺤﺪد ﻣﺼﻴﺮ ﻣﻔﺎوﺿﺎت ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن
فى ظل تصاعد التوتر فى منطقة الخليج، خاصة فى مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى ما يجرى فى هذا الممر البحرى الحيوى الذى يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. ومع انتقال التصعيد من طاولة المفاوضات إلى ساحة البحر، تتزايد المخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة النطاق.
كشف مارك فايفل، مستشار الأمن القومى السابق فى البيت الأبيض لـ«الوفد»، عن ملامح المشهد الراهن، موضحًا كيف باتت إيران تفرض واقعًا جديدا داخل المضيق، يؤثر على الاقتصاد العالمى.
أكد «فايفل» أن المبادرة الآن بيد طهران، خاصة فى البحر، فهى تحتجز السفن، وتطلق النار على بعضها، وتفرض الحصول على إذن للعبور، وهو ما يجعلها المتحكم فى وتيرة الأحداث داخل المضيق، ورغم أن واشنطن لا تزال تمتلك التفوق العسكرى والاقتصادى الأكبر، إذ تنفذ ضربات وتفرض حصارًا، لكن ساحة التحرك والسيطرة الأساسية الآن هى البحر.
وحول تأثير التطورات فى مضيق هرمز على الاقتصاد العالمى، قال «فايفل» إنه يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وكذلك حوالى 20% من تجارة الغاز الطبيعى المسال عالميًا، لذا فإن التوترات التى يشهدها المضيق أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بالفعل، ما أدى إلى زيادة تكاليف الوقود والكهرباء والشحن والغذاء على مستوى العالم، إضافة إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 إلى 20 دولارًا للبرميل يضيف ضغوطًا تضخمية ويبطئ النمو الاقتصادى العالمى. كما ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، فى حين أن تغيير مسارات السفن حول إفريقيا يضيف ما بين 10 إلى 15 يومًا إلى زمن الرحلات، ما يزيد من تكاليف الشحن ويؤخر وصول البضائع.
وأوضح «فايفل» أن آسيا كانت أول المتأثرين من ذلك، ولحقتها أوروبا والولايات المتحدة التى بدأت بالفعل فى الشعور بتداعيات ذلك من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكلفة السلع.
وبسؤاله عن إمكانية أن يؤدى استهداف السفن التجارية إلى مواجهة عسكرية مباشرة، أجاب «فايفل» بأن ذلك حدث بالفعل، فالسفن التجارية تتعرض للهجوم والاحتجاز والتعطيل، فيما تنتشر القوات البحرية لتأمينها والرد على التهديدات، وقد أطلقت إيران النار على عدة سفن تجارية واحتجزت أخرى، بينما تكاد حركة الملاحة فى المضيق تتوقف. وتعمل القوات الأمريكية والحليفة والإقليمية فى نفس الممرات البحرية، فى وقت تستخدم فيه إيران الأسلحة النارية والصواريخ والطائرات المسيرة والألغام ضد السفن حيث تم استهداف سفن بالفعل، وسقط قتلى من أطقمها، والقوات باتت فى حالة مواجهة فعلية فى البحر.
وحول سعى إيران إلى فرض «واقع جديد» فى المضيق، أكد المستشار السابق بالأمن القومى الأمريكى أن إيران تحاول ذلك بالفعل، حيث يتم توقيف السفن وتفتيشها واحتجازها وإطلاق النار عليها، وأصبح العبور يعتمد على هوية السفينة ووجهتها وما إذا كانت إيران تسمح بذلك أم لا.
ونتيجة لذلك انخفضت حركة الملاحة بشكل حاد وتنتظر بعض السفن خارج المضيق، بينما يرفض البعض الآخر دخوله. وأشار إلى أن إيران باتت تتحكم فى حركة المرور داخل المضيق سفينة بسفينة، وبالتالى فإن إمدادات الطاقة العالمية تمر الآن وفق شروط إيران، وليس وفق مبدأ العبور الحر.
وعن الخيارات المتاحة أمام واشنطن إذا واصلت إيران التقدم فى برنامجها النووى، قال «فايفل»: من الناحية العسكرية نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل ضربات على مواقع نووية، ويجرى التخطيط لعمليات إضافية فى حال استمرار التخصيب، واقتصاديًا تتوسع العقوبات لتشمل صادرات النفط، والقطاع المصرفى، والشحن، وكذلك الجهات الوسيطة والمشترين الذين يدعمون الاقتصاد الإيرانى. ومن الناحية البحرية، تعترض الولايات المتحدة السفن وتحتجز الشحنات وتفرض ضغوطًا ترتبط مباشرة بالملف النووى. كما يظل هناك مسار تفاوضى محتمل، يقوم على رفع العقوبات أو إتاحة الوصول إلى الأموال المجمدة مقابل تخلى إيران عن اليورانيوم المخصب.
وسألناه: هل يمكن أن نشهد اتفاقًا جديدًا بين واشنطن وطهران الفترة القادمة؟ ورد بقوله: شهدت إسلام آباد 21 ساعة من المفاوضات المباشرة دون التوصل إلى اتفاق، ومنذ ذلك الحين، انتقلت المفاوضات إلى البحر، فما لم يُحسم على طاولة المفاوضات يجرى حسمه فى الميدان. وتضغط واشنطن من أجل فرض قيود على تخصيب اليورانيوم وبرامج الصواريخ والنشاطات المرتبطة بالوكلاء، بينما تسعى طهران إلى رفع العقوبات، والحصول على الأموال المجمدة، وتعزيز سيطرتها على المضيق. ويستخدم الطرفان القوة، من خلال ضربات داخل إيران، وضغوط على حركة الشحن، ونشاطات عبر الوكلاء، لتشكيل شروط التفاوض، وأى اتفاق فى النهاية يعتمد على من سيقدم التنازل أولًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض