تخيل أن قطعة حديد لا يتجاوز ثمنها بضع مئات من الدولارات تستطيع إذا وضعت في المكان المناسب أن توقف نبض الاقتصاد العالمي وتربك أسواق الطاقة وتضع قوى عظمى امام معضلة لا حل سهلا لها هذا ليس خيالا سينمائيا بل واقع تمثله الألغام البحرية المزروعة في أحد أخطر الممرات المائية على وجه الأرض مضيق هرمز ارقام لا تبدو مخيفة لكنها خادعة تمتلك إيران ترسانة تقدر بما بين 5000 و6000 لغم بحري من أنواع مختلفة ورغم أن هذا الرقم يبدو كبيراً إلا أن الخطورة لا تكمن في العدد ذاته فاللغم الواحد يمكن نظرياً تعطيله خلال أقل من 20 دقيقة في ظروف مثالية لكن هنا تكمن الخدعة الكبرى المشكلة ليست في التفكيك بل في اليقين
المعضلة الحقيقية كيف تثبت العدم
خلال الحرب الايرانية العراقية 1980 – 1988 اكتشفت القوات البحرية العالمية أن التحدي الأصعب لم يكن اختراق حقول الالغام أو إبطال مفعولها بل تقديم ضمان مطلق بأن المضيق خال تماماً من أي لغم الأمر يشبه محاولة إثبات أن غرفة ما خالية من الفئران غياب الدليل لا يعني دليلاً على الغياب فكيف يمكن طمأنة آلاف ناقلات النفط العملاقة بأن كل متر مكعب من مياه مضيق لا يتجاوز عرضه 54 كيلومتراً في أضيق نقطة امن بنسبة 100% عندما يتحول الرخيص إلى الأغلى في التاريخ هنا تظهر المفارقة الصادمة الألغام البحرية التي تعد من أرخص الأسلحة في الترسانة البحرية تتحول إلى أحد أغلى مصادر الأزمات في العصر الحديث مقارنة بسيطة تكشف الكارثة ثمن اللغم الواحد 500 – 1500 دولار تكلفة تعطيله فنياً 20 دقيقة عمل ≈ 2000 دولار تكلفة إثبات خلو المضيق من الألغام شلل الملاحة لمدة أسبوعين خسائر يومية تقدر بـ 15 – 20 مليون دولار تشغيل 10 كاسحات ألغام (100 ألف دولار يوميا لكل واحدة فرق غوص متخصصة 50 ألف دولار يوميا ارتفاع أقساط التأمين البحري بنسبة تصل إلى 400 % اضطراب أسواق النفط العالمية بخسائر تقدر بمليارات الدولارات
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض