خبراء يحددون معدل ضربات القلب المثالي لحرق الدهون وتحسين القدرة البدنية
تطورت مفاهيم اللياقة البدنية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، فلم تعد القاعدة التقليدية "لا مكسب بدون جهد" تنطبق دائمًا على تحقيق أهداف تحسين الصحة وحرق الدهون.

اليوم، يتزايد عدد الخبراء الذين يشجعون على التركيز على التمارين المعتدلة المعروفة بتدريبات "المنطقة الثانية" (Zone 2)، مثل المشي السريع، الهرولة الخفيفة، أو ركوب الدراجة بوتيرة تسمح بالتحدث أثناء ممارستها، هذا النوع من التمارين يتعارض مع النهج الذي يرتكز على التدريبات عالية الشدة التي تعتمد على استنفاد أقصى طاقة ممكنة.
لفهم أعمق لهذا المفهوم، يتم تقسيم نطاق معدل ضربات القلب إلى خمس مناطق، تمتد من الجهد الخفيف جدًا إلى الشدة القصوى. تقع "المنطقة الثانية" في مركز هذا النطاق، أي بين 60% و70% من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب. ويعتبر الخبراء أن هذه المنطقة تمثل بيئة مثالية لتعزيز حرق الدهون وتحسين القدرة البدنية.
لحساب الحد الأقصى لمعدل ضربات قلب الإنسان، يمكن استخدام المعادلة الشائعة بطرح العمر من 220. فمثلًا، إذا كان عمرك 50 عامًا، فإن الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب يبلغ حوالي 170 نبضة في الدقيقة، مما يجعل نطاق "المنطقة الثانية" حوالي 100-120 نبضة في الدقيقة. ولضبط شدة التمرين بدقة ضمن هذا النطاق، ينصح باستخدام أجهزة تتبع اللياقة أو ساعات ذكية بدلًا من الاعتماد على الإحساس الشخصي فقط.
لكن ما الذي يجعل هذه المنطقة ذات أهمية خاصة؟
يفسر الخبراء ذلك بأن الجسم يحتاج إلى الأكسجين لحرق الدهون. ومع ارتفاع شدة التمارين وزيادة معدل ضربات القلب لاحقًا، تقل كمية الأكسجين المتوفرة مما يدفع الجسم إلى الاعتماد على السكريات والكربوهيدرات كمصدر بديل للطاقة. في المقابل، تساهم التمارين المعتدلة في توفير الأكسجين بشكل كافٍ للجسم، مما يعزز كفاءة حرق الدهون، إلى جانب ذلك، تتيح هذه التمارين إمكانية الاستمرار لفترات أطول دون الشعور بالإرهاق الشديد الناتج عن الرياضات عالية الشدة، مما يعزز من صحة القلب ويحسن عمل الميتوكوندريا، وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
هذا المفهوم اكتسب شعبية متزايدة بعد أبحاث أجراها الدكتور إينيغو سان ميلان، الذي أوضح من خلالها أن الرياضيين الذين يخصصون وقتًا أطول للتدريب ضمن "المنطقة الثانية" يحققون قدرة أكبر على الاستمرار في أدائهم لفترات ممتدة.
ورغم الفوائد المثبتة لهذا النوع من التمارين، تظل الآراء العلمية متباينة، فقد أظهرت بعض الدراسات أن التمارين عالية الشدة (مثل تمارين HIIT) يمكن أن تؤدي إلى تحسينات أسرع في مؤشرات اللياقة البدنية، كما كشفت دراسات أخرى عن غياب تأثير كبير فيما يتعلق بفقدان الدهون بين التمارين المكثفة والمعتدلة.
بناءً على ذلك، ينبه عدد من الخبراء إلى أهمية عدم الاقتصار على تمارين "المنطقة الثانية"، حيث يوصى بدمجها مع تمارين عالية الشدة للحصول على نتائج شاملة ومتوازنة، ويرى كثيرون أن نهج التوازن هو الأفضل، مستشهدين باستراتيجية 80/20 التي يتبعها الرياضيون المحترفون؛ إذ يخصصون 80% من وقت التدريب للتمارين منخفضة الشدة و20% للتمارين عالية الشدة.
في النهاية، يتفق الخبراء على أن تحقيق النجاح في رحلة اللياقة البدنية لا يعتمد بالضرورة على الإجهاد الأقصى، بل على اختيار نظام تمرين يتناسب مع قدراتك وأهدافك الصحية مع الحفاظ على استمرارية الممارسة بأسلوب متزن ومستدام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض