رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يمكن للصيام أن يطيل العمر؟.. باحثون يكشفون مفاجأة

بوابة الوفد الإلكترونية

أظهرت دراسة حديثة أن الفوائد الصحية للصيام المتقطع وتقييد السعرات الحرارية لا تكمن في فترة الصيام نفسها بقدر ما تتجلى في العمليات التي تحدث داخل الجسم خلال مرحلة إعادة التغذية حيث يبدو أن هذه المرحلة تلعب دورًا مركزيًا في إعادة ضبط العمليات الأيضية، وهو ما يعتقد العلماء أنه قد يكون المفتاح الحقيقي لإطالة العمر وتحسين الصحة العامة.

بعد 70 عاماً من البحث.. الصيام لا يؤثر على التركيز

وكشفت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من مركز "يو تي ساوث وسترن" الطبي، أن التأثيرات الإيجابية للصيام على طول العمر ناتجة عن التغيرات البيولوجية التي تحدث عند استئناف تناول الطعام، وليس مجرد الامتناع عن الأكل. واستند الباحثون في نتائجهم إلى تجارب مختبرية أُجريت باستخدام دودة “Caenorhabditis elegans”، وهو كائن حي بسيط لكنه يُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث العلمية، وتكمن أهمية هذه الدراسة في إمكانية إسقاط نتائجها مستقبلاً على فهم الجوانب الصحية والشيخوخة لدى البشر.

أثناء الصيام، تستنزف الخلايا مخزون الغلوكوز بسرعة وتبدأ بالاعتماد على الدهون المخزّنة كمصدر بديل للطاقة. يتحكم في هذه العملية بروتين رئيسي يعرف باسم NHR-49، الذي ينشط عند انخفاض مستويات الطاقة لتحفيز الخلايا على استخدام الدهون، لكن مع مرحلة إعادة التغذية، ينخفض نشاط البروتين وتتوقف عملية تكسير الدهون، لتبدأ الخلايا في إعادة بناء مخزونها الطبيعي من الطاقة مرة أخرى.

وبحسب الباحثين، فإن الكثير من الدراسات السابقة ركّزت على الصيام نفسه دون الانتباه الكافي إلى الانتقال بين الصيام وتناول الطعام، وهي المرحلة التي قد تكون المسؤول الأول عن تحقيق فوائد صحية مستدامة.

 

وفي أبحاث سابقة لنفس الفريق، تبين أن بروتين NHR-49 يمارس دورًا مزدوجًا؛ فهو لا ينظم حرق الدهون فقط، بل يعمل أيضًا كحساس لمراقبة مستويات الدهون داخل الخلايا، مما يجعله محوريًا في عملية التوازن الطاقي. لفهم دوره بشكل أفضل، أجرى الفريق تعديلات جينية على ديدان "C. elegans" لتعطيل بروتين NHR-49 وتعريضها لفترة صيام لمدة 24 ساعة. والمفارقة أن هذه الديدان بالرغم من غياب البروتين، استمرت في الاستفادة من الصيام بزيادة متوسط أعمارها بنسبة تقارب 41% مع تعزيز نشاطها حتى في مراحل الشيخوخة.

لكن الأمر اتضح بشكل أعمق عند التعمق في مرحلة إعادة التغذية. فقد اكتشف العلماء أن تعطيل بروتين NHR-49 يتم بواسطة إنزيم "CK1 ألفا 1"، الذي يقوم بتعديله كيميائيًا عبر عملية تُعرف بالفسفرة، ما يؤدي إلى إيقاف نشاطه بعد انتهاء فترة الصيام، وعندما حاول الباحثون إبقاء هذا البروتين نشطًا بعد استئناف الأكل، لاحظوا اختفاء الفوائد المرتبطة بإطالة العمر تمامًا، حتى مع استمرار تأثير الصيام الأولي.

تشير هذه النتائج إلى أن "إيقاف" نشاط بروتينات حرق الدهون بعد فترة الصيام يمثل عنصرًا حاسمًا في تحقيق فوائد الصيام الصحية وإطالة العمر. ولهذا السبب يرى العلماء أن فهم هذه الآلية قد يمهد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية أو غذائية تُحاكي تأثير الصيام دون الحاجة إلى الالتزام بالامتناع الطويل عن الطعام، مثل هذه الحلول قد تسهم في تحسين صحة الإنسان وإبطاء الشيخوخة بأسلوب مبتكر وأكثر سهولة.