رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم أكل السمك أو البيض الملوَّن في يوم شم النسيم

أكل السمك أو البيض
أكل السمك أو البيض الملوَّن في يوم شم النسيم

يتسائل العديد من الأشخاص عن حكم الشرع الشريف في أكل السمك أو البيض الملوَّن في يوم شم النسيم؛ إذ أن هناك مجموعة قلمت بتحريم تناولهم وحذرت من الإقبال على شراء مثل هذه الأكلات في هذا اليوم.

أكل السمك أو البيض الملوَّن في شم النسيم

ومن المقرر في الشريعة الإسلامية أن أكل السمك حلال ولا حرمة فيه؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن البحر: «هوَ الطهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ» أخرجه أحمد وغيره.


وأما أكل البيض الملوَّن فلا يشك عاقل في حِلِّ أكله، ولا يؤثر كونه مُلَوَّنًا في هذا الحِل إلا إذا كان مُلوَّنًا بِنَجِسٍ، ولا يضر تناول  أي مأكولات أو مشروبات حلال سواء في يوم شم النسيم أو غيره، إلا إذا ترتب على أكله ضرر في صحة الإنسان؛ كأن يكون سامًّا أو محمَّلًا بالأمراض أو غير ذلك، مما يُعْلَمُ بالرجوع إلى أهل الاختصاص؛ لما قد تقرَّرَ في القواعد الفقهية أنه "لا ضَررَ ولا ضِرارَ".

والنهي عن تناول تلك المأكولات في يوم شم النسيم هو تخصيص بغير مخصص ونوع من أنواع تحريم ما أحله الله تعالى لعباده؛ وذلك لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32]. وهذا إنكار من الله تعالى على كل من حرم ما أحل الله لعباده من زينة ولباس وطعام بدون وجه حق؛ لذا فالقول بحرمة تناول بعض المطعومات في يوم شم النسيم قول لا يلتفت إليه.

حكم الاحتفال بيوم شم النسيم

يعد شم النسيم عادة مصرية ومناسبة اجتماعية ليس فيها شيء من الطقوس المخالفة للشرع، ولا ترتبط بأي معتقدٍ ينافي الثوابت الإسلامية، وإنما يحتفل المصريون جميعًا في هذا الموسم بإهلال فصل الربيع؛ بالترويح عن النفوس، وصلة الأرحام، وزيارة المنتزهات، وممارسة بعض العادات المصرية القومية؛ كتلوين البيض، وأكل السمك، وكلها أمور مباحة شرعًا:
فبعضها مما حث عليه الشرع الشريف ورتب عليه الثواب الجزيل؛ كصلة الأرحام، وبعضها من المباحات التي يثاب الإنسان على النية الصالحة فيها؛ كالتمتع بالطيبات، والتوسعة على العيال، والاستعانة على العمل بالاستجمام.

احتفال شم النسيم

وكان الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه -والي مصر من قِبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه- يخطب المصريين في كل عام ويحضّهم على الخروج للربيع؛ وذلك في نهاية فصل الشتاء وأول فصل الربيع؛ كما أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب"، وابن زولاق في "فضائل مصر وأخبارها"، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف".

أصل الاحتفال بيوم شم النسيم

والأصل في موسم "شم النسيم" أنه احتفال بدخول الربيع، والاحتفال بالربيع شأن إنساني اجتماعي لا علاقة له بالأديان؛ فقد كان معروفًا عند الأمم القديمة بأسماء مختلفة وإن اتحد المسمَّى؛ فكما احتفل قدماء المصريين بشم النسيم باسم "عيد شموس" أو "بعث الحياة": احتفل البابليون والآشوريون "بعيد ذبح الخروف"، واحتفل اليهود "بعيد الفصح" أو "الخروج"، واحتفل الرومان "بعيد القمر"، واحتفل الجرمان "بعيد إستر"، وهكذا.

ولم يكن من شأن المسلمين أن يتقصدوا مخالفة أعراف الناس في البلدان التي دخلها الإسلام ما دامت لا تخالف الشريعة، وإنما سعوا إلى الجمع بين التعايش والاندماج مع أهل تلك البلاد، مع الحفاظ على الهوية الدينية.