رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر والمغرب عازمتان على منح العلاقات الثنائية زخماً جديداً والارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية شاملة

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بالقاهرة، أن بلاده ومصر تتقاسمان إرادة قوية لمنح علاقاتهما الثنائية زخماً أكبر، والدفع بها نحو آفاق أرحب من التعاون والتكامل بين البلدين الشقيقين.

وأوضح أخنوش، في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية، أن انعقاد هذه اللجنة يعكس الطموح المشترك لقيادتي البلدين، محمد السادس وعبد الفتاح السيسي، من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة ونموذجية، تقوم على التضامن الفعال، والتكامل الاقتصادي، والتنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن اجتماع اللجنة يمثل بمثابة "إعلان سياسي وميثاق جديد" يؤسس لشراكة استراتيجية قائمة على محددات براغماتية، بما يضمن تحقيق تكامل فعلي وقوي في مختلف المجالات بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، ويعزز مكانتهما كقطبين إقليميين محوريين، لافتاً إلى أن قوة العلاقات الثنائية ترتبط أيضاً بوضوح المواقف تجاه القضايا الاستراتيجية المشتركة.

وشدد رئيس الحكومة المغربية على أن تحقيق هذه الشراكة النموذجية يتطلب العمل على رفع حجم وقيمة المبادلات التجارية بشكل متوازن، والاستفادة من الإطار القانوني المتاح، من خلال التفعيل الأمثل لاتفاقيات التجارة الحرة على المستويين الإقليمي والقاري، إلى جانب إزالة القيود والعراقيل الإدارية بما يضمن انسيابية حركة السلع، وتشجيع تدفق الاستثمارات بين البلدين في كلا الاتجاهين.

وأضاف أن هذه الخطوات من شأنها تعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والخبرات التي يتمتع بها البلدان، بما يدعم جهود تحقيق التنمية والرخاء للشعبين، مؤكداً أن مفتاح التكامل الاقتصادي المنشود، القائم على مبدأ "الربح المشترك"، يكمن في توسيع مجالات التعاون الثنائي.

وأوضح أن هذه المجالات تشمل تطوير الربط اللوجستي والملاحي المباشر بين الموانئ المحورية، خاصة الربط بين ميناء طنجة المتوسط وميناء شرق بورسعيد ومحور قناة السويس، بما يسهم في تحويل البلدين إلى منصة متكاملة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية، إلى جانب تعزيز التكامل الصناعي من خلال استغلال المزايا التنافسية المتاحة لدى كل طرف.

كما أشار إلى أهمية تشجيع تنظيم لقاءات الأعمال الثنائية والمنتديات الاقتصادية، والمشاركة في المعارض القطاعية، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.

وأضاف أن التعاون يشمل أيضاً إنشاء منصة استثمارية مغربية – مصرية تضم الهيئات المعنية بالاستثمار، بهدف تبادل المعلومات وتنسيق جهود الترويج واستكشاف فرص المشاريع، فضلاً عن تبادل الخبرات في تطوير مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر.


وأكد أخنوش كذلك أهمية تعزيز التنسيق في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يتيح للبلدين الانطلاق نحو العمق الإفريقي ككتلة اقتصادية متكاملة، إلى جانب تطوير التعاون في مجال المعادن والتعدين، من خلال تبادل الخبرات والمعطيات المتعلقة بالاستكشاف المعدني وتعزيز القدرات في هذا القطاع.

وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة تحديث الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية، بما يواكب الطموحات المشتركة والتغيرات العالمية المتسارعة، مشيراً إلى أن توقيع عدد من الاتفاقيات والآليات القانونية خلال هذه الدورة يمثل خطوة مهمة ورسالة واضحة تعكس الإرادة المشتركة للدفع بالعلاقات إلى مستويات متقدمة.

واعتبر رئيس الحكومة المغربية أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في العلاقات بين البلدين، بما تمنحه من عمق وتجذر في وعي الشعبين، داعياً إلى مواصلة التعاون في مجالات الثقافة والفنون والتراث، خاصة فيما يتعلق بحماية وتثمين التراث الثقافي المادي وغير المادي، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع المشاركة في الفعاليات والمهرجانات الثقافية.

وعلى صعيد آخر، أكد أخنوش أن التصعيد العسكري الراهن في الشرق الأوسط لا ينبغي أن يصرف الانتباه عن مركزية القضية الفلسطينية، التي تظل، بحسب تعبيره، مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشهدت أعمال الدورة مشاركة وفد مغربي رفيع المستوى ضم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، ووزير التجهيز والماء، نزار بركة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري.
كما ضم الوفد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، إلى جانب سفير المغرب لدى مصر، محمد آيت وعلي.