رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال؛ إقرار الكنيست قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين»، بما يقضى بتطبيق عقوبة الإعدام ​على الأسرى الفلسطينيين فى محاكم ​عسكرية ​بزعم ارتكاب هجمات ‌ضد إسرائيليين يهود، هو إقرار لقانون متطرف، عنصرى، وحشى، وغير إنسانى.

وقانوناً هو تشريع يخالف كل المواثيق والعهود والمبادئ التى قام عليها القانون الدولى؛ لأنه بمجرد أن يضع المقاتل سلاحه ويصبح فى قبضة الخصم أصبح عاجزاً عن القتال، بالتالى فإنه ينتقل فوراً من وضع «المحارب» إلى وضع «الشخص المحمى». قتله فى هذه الحالة ليس عملاً عسكرياً، بل هو جريمة قتل عمد تقع تحت طائلة الملاحقة الدولية. 

على مستوى القانون الدولى الإنسانى (اتفاقيات جنيف)، تعتبر اتفاقية جنيف الثالثة (1949) هى المرجع الأساسى لحماية أسرى الحرب. حيث تنص على معاملة الأسرى معاملة إنسانية فى جميع الأوقات، وبما يضمن الحماية الجسدية لهم. كما تحظر بشكل بات وتمنع نهائياً قتل أو تشويه أو تعذيب أى أسير، حتى لو كان قد ارتكب جرائم قبل وقوعه فى الأسر. ليس هذا فقط؛ لكن الاتفاقية أكدت أيضاً على ضرورة ضمان المحاكمة العادلة للأسرى، إذ نصت على عدم جواز تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسير إلا بعد محاكمة عادلة وقانونية أمام محكمة مستقلة، ولأسباب محددة جداً تتعلق بجرائم ارتكبت قبل الأسر، مع إعطاء حق الاستئناف.

بالنسبة لنظام روما الأساسى الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية؛ فقد حدد بوضوح أن إعدام الأسرى يقع ضمن «جرائم الحرب». ووفقاً لنص المادة (8) منه، يعتبر ما يلى جريمة حرب فى النزاعات المسلحة (سواء الدولية منها أو غير الدولية): القتل العمد المتعمد كما فى حالة قانون الاحتلال البغيض للأشخاص المشمولين بالحماية بموجب اتفاقيات جنيف، وفى مقدمتهم الأسرى. كذلك تعمد حرمان أسير حرب من حقه فى محاكمة عادلة، بأن يتم إعدام الأسير دون حكم قضائى مسبق صادر عن محكمة تشكلت باستقلالية وانتظام وبموجب قانون طبيعى. وأخيراً، إعلان عدم الإبقاء على أحد على قيد الحياة، أى إصدار أوامر بأنه لن ينجو أحد من المعركة، بما يعنى قتل من يستسلم أو يقع فى الأسر.

نحن إذن إزاء جريمة حرب مكتملة الأركان؛ لا تسقط بالتقادم. غير أن هذا التفحش الإسرائيلى هو نتيجة طبيعية للحصانة الأمريكية المباشرة والمطلقة دبلوماسياً وعسكرياً، ما جعل من إسرائيل دولة مارقة، دولة تشعر أنها فوق القانون الدولى، فوق المؤسسات الأممية، بل فوق النظام الدولى بأكمله. وحان الوقت أن ينتقل المجتمع الدولى من مربع الإدانة إلى خانة الفعل، لم يعد يكتفى بالتلويح الأوروبى والغربى بالعقوبات، بل يجب إقرار تلك العقوبات وفوراً. لم يعد هناك مبرر للانتظار لملاحقة إسرائيل قانونياً وعزلها سياسياً. وإذا كان النظام الدولى الحالى بأركانه فى طريقه للتحلل، فإن إسرائيل وممارستها ليس فقط ما بعد طوفان الأقصى وحرب الإبادة على غزة، لكن منذ نشأتها هى المسمار الكبير والرئيسى فى نعش هذا النظام الدولى غير العادل.