رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مخاطر متنامية في الفضاء الرقمي..

«من الاختراق للنصب».. تداعيات خطيرة لضعف الوعي الرقمي

الفضاء الرقمي
الفضاء الرقمي

في ظل عالم تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، لم يعد امتلاك هاتف ذكي أو استخدام الإنترنت كافيًا لمواكبة متطلبات العصر، بل أصبح الوعي بكيفية التعامل مع التكنولوجيا هو العامل الحاسم في تحديد قدرة الأفراد على الاندماج في المجتمع الحديث.

ومع التوسع الكبير في الاعتماد على الخدمات الرقمية، سواء في التعليم أو العمل أو المعاملات الحكومية والمالية، تبرز "الأمية الرقمية" كواحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات، حيث تهدد بإقصاء شريحة واسعة من الأفراد عن المشاركة الفعالة في هذا الواقع الجديد.

ورغم الاعتقاد الشائع بأن استخدام التطبيقات ومواقع التواصل يعكس امتلاك مهارات رقمية، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة أعمق ترتبط بضعف الفهم، وغياب القدرة على الاستخدام الآمن والواعي للتكنولوجيا.

مفهوم يتجاوز استخدام الأجهزة

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الأمية الرقمية لا تقتصر على عدم القدرة على تشغيل الأجهزة، بل تمتد لتشمل ضعف مهارات التعامل الذكي والآمن مع الوسائط الرقمية.

وأشار إلى أن هذا المفهوم يتضمن القدرة على الوصول إلى المعلومات من مصادر موثوقة، والتمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة، فضلًا عن حماية البيانات الشخصية والتعامل بكفاءة مع التطبيقات والخدمات الإلكترونية.

وأكد أن الأمية الرقمية قد تطال حتى خريجي الجامعات، موضحًا أن المسألة لا ترتبط بالمستوى التعليمي بقدر ارتباطها بامتلاك المهارات الرقمية الحديثة.

وأضاف أن الظاهرة تتنوع صورها، بدءًا من الأمية التكنولوجية، مرورًا بضعف مهارات البحث والتحقق من المعلومات، وصولًا إلى غياب الوعي بالأمان الرقمي وأساليب التواصل السليم عبر الإنترنت.

مخاطر متنامية في الفضاء الرقمي

وحذر من أن الاستخدام غير الواعي للتكنولوجيا يفتح الباب أمام مخاطر متعددة، من أبرزها التعرض لعمليات الاحتيال الإلكتروني، واختراق الحسابات الشخصية، وتسريب البيانات الحساسة، إلى جانب الانخراط في ممارسات غير مسؤولة على منصات التواصل الاجتماعي.

كبار السن الأكثر تأثرًا

وأشار إلى أن كبار السن يمثلون الفئة الأكثر عرضة لتداعيات الأمية الرقمية، نتيجة اتساع الفجوة بينهم وبين الأجيال الأصغر سنًا، ما يتطلب جهودًا مضاعفة لتمكينهم من اكتساب المهارات الأساسية اللازمة للتعامل مع التكنولوجيا.

وشدد على أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في دعم هذه الفئة، إلى جانب المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام، التي يقع على عاتقها نشر الوعي الرقمي وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن.

ولفت إلى أن تقارير صادرة عن اليونسكو تكشف أن نسبة كبيرة من البالغين حول العالم تفتقر إلى الحد الأدنى من المهارات الرقمية، ما يعكس حجم التحدي في ظل التحول الرقمي المتسارع.

خطوات ضرورية للمواجهة

ودعا إلى تبني إجراءات عملية للحد من هذه الظاهرة، من بينها تعزيز الوعي بأساسيات الأمان الرقمي، والتأكد من صحة المعلومات قبل تداولها، وتشجيع الأفراد على طلب الدعم عند الحاجة.

أكد أهمية دعم كبار السن، وترسيخ مفهوم التعلم المستمر لدى مختلف الفئات العمرية، باعتباره أحد أهم أدوات التكيف مع التغيرات المتلاحقة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن محو الأمية الرقمية لم يعد خيارًا مطروحًا، بل ضرورة ملحة، مشددًا على أهمية التكامل بين الأجيال، حيث يمكن للشباب نقل خبراتهم التقنية إلى الكبار، فيما يسهم الآباء في توجيه الأبناء نحو الاستخدام الرشيد والمسؤول للتكنولوجيا، بما يدعم بناء مجتمع رقمي أكثر وعيًا واستقرارًا.