نادية عمارة: الأزهر بقيادة"الطيب" لا يدخر جهدًا في نصرة قضية فلسطين
الدكتورة نادية عمارة الداعية الإسلامية الشهيرة مقدمة برنامج "قلوب عامرة" نشأت فى بيت قرآنى وحفظت القرآن على يد ثلاثة مشايخ من كبار القراء فى الإسكندرية، وهى محبة للعلم واهتمت بصحبة العلماء؛ وهى نموذج فريد من الداعيات اللائي ظهرن على الساحة الإعلامية بقوةٍ؛ حصلت"عمارة" على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية شعبة الدراسات الإسلامية من جامعة الإسكندرية عام 1988 ثم نالت الماجستير فى تفسير القرآن الكريم بعد أن تقدمت برسالةٍ عن تفسير إمام الدعاة الشيخ محمد متولى الشعراوى- رحمه الله- بالجامعة ذاتها؛ ثم حصلت على درجة الدكتوراه فى التفسير القرآنى بقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة حلوان بعد أن انتقلت إلى القاهرة.
كما حاضرت فى كثيرٍ من الندوات والمؤتمرات داخل مصر وخارجها؛ وهى عضو اللجنة الثقافية بالمجلس القومى للمرأة؛ اختارت الداعية الإسلامية الإعلام ليكون منبرًا لطريقها فى الدعوة، وحرصت طوال حياتها على تلقي العلم المختص بالفقه الإسلامى، عملت فى العديد من القنوات التليفزيونية بهدف نشر العلم والدعوة الإسلامية بمفهومها الصحيح، فقدمت الكثير من البرامج الدينية الناجحة والتى كان لها الأثر الأقوى في حياة المشاهدين ومتابعيها، حيث تعلقت قلوبهم بها لأسلوبها البسيط ومنهجها الوسطى المعتدل، ومن هذه البرامج" أنوار رمضان"و"وأنوار السلام" و"فقه النساء" وتحدثت فيه عن جميع الأمور الفقهية للمرأة، كما قدمت برنامجها الأشهر"قلوب عامرة" الذى يهتم بفقه النساء وغيره من المسائل الفقهية الإسلامية المهمة، كما صدرت لها العديد من المؤلفات القيمة ومنها" القصص القرآنى في تفسير الشيخ الشعراوى" و" قضايا المرأة المسلمة بين التقليد والتجديد" ضمن سلسلة التجديد والتنوير، ثم كتابها الثالث" تفسير سورة الأنبياء"، حيث أكدت خلاله أنَّ النبوءات هى أساس الرسالات" وتلكم الرسالات جوهرها هو الدعوة إلى التوحيد.

"الوفد" التقت الداعية الإسلامية الشهيرة الدكتورة نادية عمارة، وهذا نص الحوار.
كيف تقيمين واقع الأمة الإسلامية الآن؟ وما الآليات التى ترينها للنهوض بواقعها الحالى؟
-واقعها لا يخفى على أحد؛ ونسألُ الله تعالى أن يُغيثها برحمته ولطفه،وأن يُوحد صَفها ويجمع كلمتها، ويُلهم قادتها الرشاد والتقوى...أما أهم الآليات للنهوض بواقعها الحالي؛ هو ما دلّ عليه القرآن الكريم؛ أن نعتصم بحبل الله تعالى، لتكون غاياتنا واحدة، وليست مآرب فانية، ومطامع بالية، ومصالح واهية، فإنَّ التعلق بالدنيا تعلق محض؛ يصرف عن الحق الذي يجب أن نتواصى به ونعمل لأجله، أما التعلق بالله واليوم الآخر يجعل الأمة تعمل للدارين؛ فتُعمّر الدنيا بالحق فتتحد وتتكاتف لتقف صفًا واحدًا أمام قوى غاشمة لا يُخيفها إلا الوحدة الجادة، التي لا يسعى أصحابها لمآرب شتى تفترق بهم عن طريق الحق المستقيم. وصدق الله تعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)) آل عمران.
ما خطورة الفكر التكفيرى على المجتمعات الإسلامية؟
-خطورته أنه يُمَثّل حرباً خفية تحيكها قوى الاستكبار في الأرض؛ حقيقتُها أنها حربٌ منهجَ أصحابها كيف يُفسدون علينا سلمنا وأمننا الفكري والاجتماعي والديني؛ فالإسلام الحنيف دين الرحمة والسلام والحرية والمساواة؛ فلنتأمل حينما دخل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة مهاجرًا كان أوّل ما بدأ به كلامه قوله: "أيها الناس"؛ وتأمّل أخي الفاضل ألفاظ خطابه: " أيها الناس أفشوا السلام"؛ أيّ أفشوه قولا وعملا ،،،فكيف لمثل هذا الدين أن يأتي مكفرًا ومحاربًا غيره؟!علينا أن نعرف ديننا حق المعرفة؛ حتى لا يتلاعب بنا أهل الشر في العالمين.
كيف ترين موجات الإلحاد والتشكيك في الدين في العقود الأخيرة...وما الذى ينبغي أن نحذره؟
-موجات الإلحاد والتشكيك في تزايد مرتب وممنهج من خلال برامج وآليات مستمرة ومتنوعة، فتجدُها تُبَثُ من خلال مواقع، ومن خلال مؤلفات، ومن خلال تصرفات، ومن خلال أشخاص، بل ويُغَدَق على هذه الموجات بكثرة لزعزعة أمن المجتمعات وإثارة الشغب الفكري العقدي؛ للتحكم فيهم، ولإيقاعهم في هذه العبودية البغيضة لتلكم الأفكار المسمومة، لأنَّ المؤمن المُوَحّد متحرر من كل هذا الشغب الفكري؛ الذي يُشوش على العقل والقلب؛ فالمؤمن عبوديته لله رب العالمين الواحد الأحد، فوجهته واحدة: لا إله إلا الله محمد رسول اللهﷺ؛ فإذا ما حدث الشغب على عقيدة التوحيد وعلى موضوع وجود الإله العظيم؛ من هذه الحملات الممنهجة؛ فأثمر ملحدين ومكذبين ومتذبذبين؛ استطاعت هذه القوى المُستكبرة في الأرض السيطرة على موارد الشعوب وخيراتها ومقدراتها من خلال إحداث الاضطرابات الفكرية فيها؛ فعلينا العمل بضد مقصدهم عن طريق التوعية العامة بالدين ككل في مجالات العقيدة والشريعة والأخلاق، ومصدر ذلك نور الوحي الشريف، وليس فقط العمل على موضوعات الإلحاد، لأنَّ الذي يُوقع بالناس في شِرَاك الإلحاد وبراثن التشكيك والشك إنما هو الجهل بأمور الدين الحنيف ككل، ولابد أن نُشير إلى أهمية وجود مقرر تعليمي حول التربية الروحية والإيمانية للنشء والأطفال منذ نعومة أظفارهم تحميهم من تقلبات هذه الأفكار البعيدة تمامًا عن فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها.
نحن في شهر رمضان وهناك كم كبير من الأعمال الدرامية تعرض خلاله..ما تقييمك لهذه الأعمال اليوم..وهل تمس القيم والأخلاق بشكل صحيح؟
-أولا : أرجو وأتمنى أن يُوِفق القائمون على الأعمال الفنية والعاملون فيها إلى أن تكون أعمالهم أعمالا فنية نافعة هادفة تسعى لبناء وعي ووجدان الإنسان المصري والعربي بالتي هي خير، فالتسلية النافعة قيمة نقف بجانبها، والتسلية التافهة مفسدةٌ نقف ضدها، لأنها مضيعة للوقت، مدمرة للعقل والوجدان. ولا يخفى علينا أنَّ الدولة المصرية العريقة حريصة على ما ينفع الناس لا على ما يُفسد الناس.
ولكي أتمكن من الحُكم والتَّقييم لابد من المشاهدة والمتابعة أولا؛ ولن أتمكن من ذلك إلا بعد مرور شهر رمضان المبارك، وحينها يكون لنا لقاء آخر حول الدراما ما لها وما عليها إن شاء الله تعالى.
فى رأيك ..كيف يسهم الإعلام الرقمى في بناء الوعى؟
- الإعلام الرقمي الآن يُعد أحد أهم وسائل التوعية في العصر الحالي لما يتميز به من سرعة الوصول إلى الجمهور، وحجم المشاهدات، ومخاطبة الأجيال الجديدة بمختلف المستويات الثقافية والمجتمعية بالوسائل والتقنيات التي تضمن وصول المعلومة الصحيحة إليهم، وأيضا لما يتميز به الإعلام الرقمي من أنه واسع الانتشار في شتى بقاع الأرض؛ وعلى ذلك فلابد من خلق بيئة من الوعي بمعناه الشامل الذي يُحقق لهذه الوسيلة الانتشار بما ينفع ويبني لا بما يضر ويهدم.
كيف يمكن طرح خطاب ديني متوازن يلبي حاجات الناس في ظل استحداثات العصر الراهن؟
-يجب أن يتميز الخطاب الديني في العصر الحالي بأن يكون بلغة العصر؛ عن طريق تفعيل استعمال الإعلام الرقمي بشكل واسع ورشيد لضمان وصوله لأكبر قدر من المشاهدين، وأن يكون بصيغة مبسطة من جهة اللغة والمضمون؛ وأن يُتَطَرق فيها إلى الموضوعات التي تمس الواقع المعاصر؛ مثل قضايا الأمن الشخصي والقومي، والتنمر، والإلحاد، والتحرش والشذوذ الجنسي، وملف القيم والأخلاق، وغيرها من القضايا الآنية المعاصرة التي بدت تتفشى بسبب اختلال منظومة القيم والأخلاق داخل المجتمع .
في رأيك..كيف يمكن فض الاشتباك بين تجديد الخطاب الديني وتراثنا الإسلامى ؟ وما تقييمك لدور المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر في قضية التجديد؟
-التجديد بمعناه عند الأئمة هو الاجتهاد لكل عصر بما يُناسبه وبما يقع فيه من نوازل ومستجدات، وقد ألف الإمام السيوطي كتابًا كشف فيه عن هذه المعاني وهو كتاب" الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض". ومن ثم فهذا الاشتباك مُتوهم وليس حقيقة، فلابد من الاستفادة من مناهج الأولين وعدم التوقف على مسائلهم التي وافقت عصورهم.
من وجهة نظرك ..كيف يمكن نشر الفكر المستنير المعتدل بين الشباب من أجل مواجهة التطرف..هل يكون ذلك بالدين أم بالثقافة وهل يمكن أن يكون لمؤسسات المجتمع المدنى دور فى تقويم فكر الشباب؟
-نشر الفكر المستنير إنما يكون بنشر كل أنواع وألوان الثقافات والفنون التي تُنمَي العقل الإنساني والروح والوجدان والإحساس.
نعم لمؤسسات المجتمع المدني دور مُعين ومهم في بناء الوعي الذي عن طريقه يأتي التقويم والتصويب، لكن الإيجاد الحقيقي لهذا الوعي الجمعي بشأن الفكر المستنير المعتدل إنما يكون بالعمل المنظومي المتكامل الذي تقوم فيه كل جهة بالدور المطلوب منها سواء في ذلك الأسرة والبيت أو المؤسسات التعليمية والإعلامية ودُور العبادة.
كثير من المسلمين ينشغل بكيفية تحقق سعادة الدارين الدنيا والآخرة..فكيف يتسنى لهم ذلك وهل هناك تعارض بينهما أو تضاد؟
-قال الله تعالى حكاية عن لسان قوم قارون لقارون، فقد كانوا له ناصحون :((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77))) القصص؛ فالآية الكريمة تأمر بالسير المتزن في الدنيا الذي يُعمّر الكون بما أنعم الله تعالى عليه؛ والذي ينتهي بالإنسان إلى آخرة محمودة؛ فالمؤمنون محبون للحياة، لأنَّها مزرعة الآخرة.
ما تقييمك لتجربة الواعظات في التوعية وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الإسلام خاصة أنَّ هناك اتهامًا لبعضهنَّ بهشاشة ثقافتهنَّ الدينية وقلة الخبرة في العمل الدعوى؟
-تُعد تجربة الواعظات هي فكرة رائدة وعظيمة وفيها تمكين لدور المرأة، وتأكيد على دور المرأة في الدعوة إلى الله تعالى، وبناء الوعي من خلال ميادين الثقافة الإسلامية، ولكن قد تحتاج هذه التجربة لمزيد من الرعاية العلمية المنهجية؛ وذلك عن طريق لجان علميةٍ لإعداد جيلٍ من الواعظات أكثر تميزًا عن طريق التسلح بأسلحة علمية وتقنية تناسب الواقع الحالي للأجيال..؛ وعلى العموم فهذه التجربة مثلها مثل أي تجربة تحتاج إلى وقت حتى تزداد نضجًا.
الذكاء الاصطناعى سلاح المستقبل..مما قد نرى معه واعظة افتراضية وتعمل بالدعوة..فى رأيك هل هذا سيشكل تهديدًا للدعوة؟
-دعنا نعترف بأنَّ جميع الوسائل الإلكترونية الحديثة المعاصرة والمتطورة بشكل لحظي؛ تُشكل تهديدًا وتحديًا ما إذا تم استخدامها بصورة خاطئة، وهذا يفرض نشر المزيد من المعلومات التي ترفع مستوى الوعي حول المخاطر والمحاسن من وراء هذه التقنيات، ولابد أن نفهم حقيقة الذكاء الاصطناعي؛ فهو مجرد وسيلة معينة وميسرة في البحث، ولن يقوم مقام العنصر البشري بحال من الأحوال.
هناك طرح يرى أنَّ علم التفسير علم ذكورى لا شأن للمرأة فيه..فما ردك على هذا الطرح؟ وما ردك على من يخرجون علينا من أنصاف المتخصصين بتفسيرات وتأويلات غريبة لآيات القرآن؟
-العلم علم للجميع وليس فيه ذكوري وأنوثي، إنما هو استعداد جاد لطلب العلم، ثم عمل واجتهاد بجانب المواهب التي يفيض بها الله تعالى على النساء والرجال على حد سواء، قال تعالى : (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97))) النحل؛ فالخطاب القرآني الكريم لم يميز في العمل الصالح بين الذكور والإناث؛ والعمل الصالح يشمل العلم والعمل.
ولقد بشر رسول الله ﷺبقوله: ((مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ، وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحتَها لطالِبِ العلمِ رضًا بما يصنعُ وإنَّ العالم ليستغفِرُلَهُ مَن في السَّمواتِ ومن في الأرضِ، حتَّى الحيتانِ في الماءِ، وفضلَ العالمِ على العابدِ كفَضلِ القمرِعلى سائرِالكواكبِ، وإنَّ العُلَماءَ ورثةُ الأنبياءِ إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولادرهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ، فمَن أخذَهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ"؛ فهل ميَّز الحديث الشريف فيه بين الرجال والنساء في طلب العلم؟!
بالطبع لم يُميز (ومَنْ) تشمل الرجال والنساء بلا أدنى تميز.
ألم تُعَلمّ أمنا السيدة عائشة-رضي الله عنها- صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،ألم يرجع إليها الصحابة في كثير من مسائل العلم...؛ وكذلك غيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، والصحابيات رضي الله عنهن؛ فلا يتكلم من يتكلم إلا بالدليل.
وكان لنا تجربة في برنامج "قلوب عامرة" بالتفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم ابتدأناها من سورة الكهف حتى سورة الحج.
ما رأيك في ترجمة معانى القرآن الكريم إلى "العبرية" وهل من الممكن أن ترد على تراجم المستشرقين اليهود الخاطئة للقرآن وتعمدهم تشويه النص القرآنى؟
-العبرية لغة من اللغات ويتكلم بها مجموعة من الناس؛ وترجمة القرآن الكريم إلى اللغات غير العربية من المسائل التي تكلّم فيها الفقهاء قديما وحديثا، وهي من باب تجلية هدايات القرآن الكريم؛ فإنَّ الجميع متفقون على جواز ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى مع التنبيه على ضرورة الدقة عند نقل المعاني، خصوصًا أنَّ اللغة العربية تمتاز بالتراكيب التي لا تُوجد في لغات أخرى، وعلى ذلك فالترجمة للمعاني لا للألفاظ .
ما ردك على من يشككون في السنة النبوية خاصة من يهاجمون الإمام البخاري ؟
-الحق أنَّ مَنْ يُريد التشكيك في السنة المطهرة؛ إنما يُريد أن يُشكك في القرآن الكريم، لأنَّ من حَمَل السنة المطهرة إلينا من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم أنفسهم َمنْ حملوا القرآن الكريم...أمّا بالنسبة للإمام البخاري فيبدو وكأنّ الإمام البخاري موجع لأعداء الله ورسوله، فنراهم بين الحين والحين يُسلَّطون عليه بالنقد غير العلمي وغير العَدْل مِمّن لا يفقه في العلم شيئا، فالإمام البخاري من محاسنه العديدة؛ روعته ودقته في المنهج العلمي المُتبع، والانضباط عليه، وهذا في مجال البحث العلمي والتأليف شيء مبكر في تاريخ البشرية، فالبخاري يُجسّد واقعيا من خلال سيرته الفكرية والعلمية؛ ماذا صنع الوحي الشريف في عقول وقلوب المسلمين!
فى رأيك ما هو التصوف الحقيقي وهل من الممكن أن يُسهم فى تجديد الخطاب الدينى؟
-التصوف هو مرتبة الإحسان كما وارد في حديث سيدنا جبريل عليه السلام: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"؛ فالتصوف هو تزكية النفس، "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10))الشمس.
دعنا نقول أنّ التصوف الحقيقي القائم على كتاب الله وسنة رسوله-ص- هو المَخْرج الآمن من موجات التطرف الديني واللاديني.
فى رأيك هل توجد مشكلة في التدين في الوقت الراهن أم فى الدين نفسه كما يرى البعض؟
-المشكلة فيمن يرون أنفسهم متدينين وليس في الدين.
ما تقييمك لدور الأزهر الشريف وإمامه في مساندة القضية الفلسطسنية؟
لا شك أنَّ الدولة المصرية بجميع مؤسساتها هي حجر الزاوية في مساندة القضية الفلسطينية على مر العصور ومن هذه المؤسسات ؛ المؤسسة الأزهرية العريقة وعلى رأسها فضيلة الإمام أحمد الطيب؛ الذي لا يدخر جُهدا في نصرة هذه القضية العادلة على كل المستويات توعويا وماديا ومعنويا.
ما تقييمك للمسابقات القرآنية في رعاية النشء وكيف يمكن توظيف حفظة القرآن الكريم في تطوير الخطاب الدينى؟
-المنافسة أمر مطلوب ومحبب إلى النفس لأنه يُفرز أجود العناصر؛ وعندما يكون التنافس حول كتاب الله الحكيم ،فإن ذلك يزيد التنافس شرفا ورفعة؛ ويخلق نموذج للقدوة الصالحة في أذهان النشئ والأطفال والشباب؛وعندما تتم تلك المسابقات برعاية مباشرة من الدولة؛ فإنها تحفظ العقول من الإنحراف والشطط في كل المسارات .
كيف ترين مبادرة وزارة الأوقاف "صحح مفاهيمك" ..وما تقييمك لبرنامج"دولة التلاوة"؟
-كل المبادرات التي من شأنها إبراز كل حَسَنٍ وصحيح ، والتحذير من كل خطأ وقبيح ؛ مما لا شك فيه تُعَدُّ مبادرات مهمة ونحن في أمس الحاجة إليها.
لقد أعاد برنامج "دولة التلاوة" فكرة المشاهدة العائلية للتلفاز ولكن بطريقة معاصرة،فشغلت الجماهير بالمنافسة الطيبة، والاستماع إلى كتاب الله، كما أنها جَسَّدَتْ دور مصر الرائد في فن وعلم تلاوة القرآن الكريم؛ وهي خطوة على الطريق يُنْتَظر من ورائها خطوات أخرى كثيرة.
ما تقييمك للمشهد الأخلاقي والسلوكى وأزمة الضمير في المجتمع في الوقت الراهن؟
-الحقيقة أنَّ المشهد الأخلاقي والسلوكي فيه خلل كبير، وأزمة الضمير ناجمة عن غياب الوعي عن الموقف والسؤال يوم القيامة؛ فالناس تتشدق بالدين، ولا تُحسن مراقبة ربها في سرها وعلنها..نسأل الله السلامة.ويحضرني ما ورد عن الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ -وكان من الزهاد والعباد- أنه قال لِرَجُلٍ: كَمْ أَتَتْ عَلَيْكَ، قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: فَأَنْتَ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً تَسِيرُ إِلَى رَبِّكَ تُوشِكُ أَنْ تَبْلُغَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ: تَعْلَمُ مَا تَقُولُ، قَالَ الرَّجُلُ: قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَالَ الْفُضَيْلُ تَعْلَمُ مَا تَفْسِيرُهُ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَسِّرْهُ لَنَا يَا أَبَا عَلِيٍّ، قَالَ: قَوْلُكَ إِنَّا لِلَّهُ، تَقُولُ: أَنَا لِلَّهِ عَبْدٌ، وَأَنَا إِلَى اللهِ رَاجِعٌ، فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ رَاجِعٌ، فَلْيَعْلَمْ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَمَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَلْيَعْلَمْ بِأَنَّهُ مَسْئُولٌ وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ فَلْيُعِدَّ للسُّؤَالَ جَوَابًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ: يَسِيرَةٌ، قَالَ: مَا هِيَ قَالَ: تُحْسِنُ فِيمَا بَقِيَ يُغْفَرُ لَكَ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ، فَإِنَّكَ إِنْ أَسَأْتَ فِيمَا بَقِيَ أُخِذْتَ بِمَا مَضَى وَمَا بَقِيَ.
أخيرًا ..يوم رمضان فى حياة الداعية الإسلامية الكبيرة د.نادية عمارة؟
-أكون فيه بين تحصيل العلم وتعليمه، وبين جملة العمل اليومي داخل المنزل وخارجه؛ الذي أرجو من الله العظيم أن أكون فيه من الشاكرين الذاكرين وأن يتقبلنا الله تعالى من المحسنين، وأن يغفر التقصير ويجبره إنه ولي ذلك والقادر عليه. فالشغل الشاغل لي في رمضان صنيع الخير للناس قدر الطاقة وعلى رأسهم خدمة والدتي المريضة والتي آنس بصحبتها، وقراءة القرآن الكريم ، وشهود الصلوات جماعة قدر الطاقة وإن كانت في المنزل فأنا أحرص على ذلك في رمضان وغيره مع أمي ومساعديّ وأبنائي، كذلك أحرص على وُدّ الأهل والأصدقاء- قدر الطاقة-، وممارسة الرياضة، والحرص على كثرة الدعاء عند الإفطار،وصلاة التروايح في المنزل أو في المسجد بحسب ظروفي الأسرية، وأرتاح في الليل بعض الوقت ثم أستيقظ ؛ وأعاود تلاوة القرآن الكريم، والقراءة في بعض كتب العلم،ثم القيام بمزيد من التهجد في جوف الليل قدر الطاقة، ثم شهود السحور مع الأسرة...فكما هو وارد عن بعض السلف:" إنما رمضان كسوق؛ قام ثم انفض؛ فربح فيه قوم وخسر آخرون".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

