عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحركات مصرية لاحتواء التصعيد الإقليمي وطرح رؤية لنظام أمني في المنطقة

علم مصر
علم مصر

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة بالغة الحساسية في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية وتزايد احتمالات اتساع نطاق المواجهات الإقليمية، وهو ما يفرض على القوى الفاعلة في المنطقة تكثيف تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء الأزمات ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وفي هذا الإطار، تبرز التحركات الدبلوماسية المصرية كأحد المسارات المهمة الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

وتأتي جولة وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، في عدد من دول الخليج في توقيت دقيق، تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والأمنية مع تداعيات المواجهات العسكرية والتوترات المتصاعدة بين عدد من القوى الإقليمية والدولية.

 ويعكس هذا التحرك حرص القاهرة على التواصل المباشر مع الدول الخليجية الشقيقة، وتأكيد ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على دعم أمن واستقرار الدول العربية والحفاظ على وحدة الصف العربي في مواجهة الأزمات.

رسالة سياسية واضحة

من جانبه، أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن جولة وزير الخارجية بدر عبد العاطي في دول الخليج تحمل رسالة سياسية واضحة، تتمثل في تأكيد دعم مصر الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، والتضامن معها في مواجهة التحديات الراهنة، إلى جانب إدانة الاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضي بعض الدول الخليجية.

وأوضح حجازي أن التحرك المصري يأتي أيضًا في إطار عرض الجهود والاتصالات التي تبذلها القاهرة بهدف احتواء التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الإقليمي وزيادة احتمالات اتساع دائرة الصراع.

وأضاف أن مصر شاركت بفاعلية في عدد من المسارات الدبلوماسية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع، لافتًا إلى أن جولات التفاوض التي استضافتها كل من مسقط وجنيف كانت قريبة من التوصل إلى حلول وسط بين الأطراف المختلفة، كما أجرى وزير الخارجية اتصالات إيجابية موازية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار متابعة التطورات المرتبطة بالملف النووي والتوترات الإقليمية.

التحريض غير المسؤول

وأشار السفير محمد حجازي إلى أن ما وصفه بالتحريض غير المسؤول من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسهم في دفع المنطقة نحو تصعيد خطير، كما ساهم في اندفاع الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري، وهو ما ترتب عليه تداعيات واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، وانعكس على قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل البحري وحركة الطيران.

وأوضح أن جولة وزير الخارجية المصري تأتي في مرحلة مفصلية معقدة، حيث تتصاعد التوترات الإقليمية على خلفية الحرب الدائرة مع إيران واتساع دائرة المواجهة لتشمل بعض دول الخليج، الأمر الذي يجعل التحرك الدبلوماسي المصري ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع تفاقم الأوضاع.

وبيّن أن الجولة تهدف كذلك إلى تنسيق المواقف العربية وتأكيد الدعم المصري لدول الخليج، انطلاقًا من مبدأ راسخ في السياسة المصرية يؤكد أن أمن الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

 كما تتضمن المباحثات تبادل المعلومات والرؤى بشأن الاتصالات التي تجريها مصر مع القوى الدولية الفاعلة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مناقشة كيفية إدارة المرحلة المقبلة بعد انتهاء الحرب.

أفكار مطروحة للنقاش

وكشف حجازي أن من بين الأفكار المطروحة خلال هذه المشاورات مقترح تأسيس قوة عربية مشتركة تسهم في تعزيز منظومة الأمن الجماعي لدول الخليج والمنطقة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن التجارب الأخيرة أظهرت محدودية الاعتماد على القواعد والقوى الأجنبية التي ركزت في كثير من الأحيان على حماية أمن إسرائيل وتحقيق مصالحها ومصالح واشنطن، دون مراعاة كافية لأولويات دول المنطقة.

وأكد أن الجولة تمثل فرصة لطرح رؤية أوسع لمستقبل المنطقة تقوم على بناء منظومة إقليمية للأمن والتعاون، تبدأ بإعلان مبادئ للتعايش والاستقرار والتنمية بين دول الإقليم، يتم إطلاقها من خلال مؤتمر إقليمي جامع بحضور أطراف دولية وبرعاية الأمم المتحدة.

وأوضح أن هذه المنظومة يمكن أن تتضمن آلية مؤسسية دائمة للحوار والتعاون عبر لجان متخصصة تتناول عددًا من الملفات الحيوية، من بينها الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والموارد المائية، وقضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، وترسيم الحدود، والتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن مخرجات هذه اللجان يمكن أن تُرفع إلى مجلس وزراء إقليمي، ومنه إلى قمة إقليمية للأمن والتعاون والتنمية، بما يسهم في بناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا وتوازنًا خلال المرحلة المقبلة