رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

يا خبر!

بعد عشرة أيام من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، هل بإمكاننا القول أن هناك منتصر وخاسر؟ فى ظل تصريحات كل فريق بتحقيقه نصر كبير؟ الحقيقة وفقا للميدان لا يمكننا الحديث عن نصر حاسم لأى طرف حتى الآن، صحيح هناك اختلاف فى ميزان القوى بين المتحاربين تميل كفته لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، لكننا لا يمكننا تغافل حقيقة أن إيران حتى الآن صامدة وترد كلما اتيحت لها الفرصة وتمنع تحوُّل الضربات إلى هزيمة استراتيجية, وهذه الوتيرة مع الأسف تشير إلى أن الحرب ربما تطول إذا لم يجد جديد يغير الوضع, وأقصد بالجديد هنا على سبيل المثال ضغوط تمارس على الولايات المتحدة لإنهاء حالة الحرب التى تؤثر على الأمريكيين الذين لم يقبل معظمهم بهذه الحرب منذ البداية, أو ربما نعود للدبلوماسية بشروط جديدة, كل شىء وارد فى ظل ما أحدثته الحرب من تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة والعالم.

لكن قبل أن نسأل عن المنتصر, يجب أن نعرف أولا أن مفهوم الانتصار لدى كل طرف والذى يحسب بما تحقق من أهداف, فمعيار الانتصار لإيران، هو بقاء النظام فى السلطة ومواصلة برنامجها النووى والصاروخي- حتى وإن لم تعلن ذلك الهدف- ومنع اندلاع اضطرابات داخلية أو حركات انفصال, وما حدث أن إيران تجاوزت سريعا واقعة اغتيال المرشد وعدد من قياداتها وانتخبت مجتبى خامنئى، نجل المرشد الراحل، مرشدا جديدا، فى تحد صريح للولايات المتحدة التى أعرب رئيسها عن عدم رضاه بهذا الاختيار وقال إنه سيكون سعيدا لو تم اغتيال المرشد الجديد حال لم يتعاون معه، وهذا معناه أن إيران تريد توصيل رسالة بأنها قوية حتى لو تعرضت لخسائر مادية كبيرة.

على الجانب الآخر ماذا يعنى الانتصار بالنسبة لبنيامين نتنياهو؟ الذى قال صراحة أن النصر يتحقق بزوال النظام الإيرانى وإنهاء برنامجه النووى وضمان عدم امتلاكه نووى مستقبلا وتدمير برنامج الصواريخ الباليستية والقدرات العسكرية واغتيال قادة مرتبطين بالمشروع النووي، والشاهد أيضا أن هذا لم يتحقق كاملا فحتى لو كانت الأرقام تشير إلى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة، شملت مقتل قادة عسكريين وسياسيين بارزين إضافة إلى نحو 1400 قتيل داخل البلاد، فضلا عن تدمير بنى عسكرية وإغراق سفن، فرغم كل ذلك لم يسقط النظام,وسريعا تم الإحلال والتبديل، كما لم تصل واشنطن وتل أبيب إلى اليورانيوم المخصب.

أما مفهوم الانتصار بالنسبة للولايات المتحدة، فلو تم قياسه بحسب الأهداف التى أعلنها الرئيس دونالد ترامب قبل دخول هذه الحرب، فلن نصل إلى مفهوم واضح حيث ظل ترامب يقدّم كل يوم أهدافا مختلفة لحربه مع إيران، بدءا من تفكيك البرنامج النووى ومنع تطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، مرورا بتعزيز الديمقراطية وتغيير النظام، وصولا إلى منع إيران من مهاجمة إسرائيل، وترتيب هذه الأهداف لم يثبت ليومين متتالين فكل يوم يقدم ترامب ويؤخر فيها، وقد يلغى أحدها مثلما فعل فى هدف تغيير النظام، عندما عاد ليصرح بأن واشنطن لا تريد تغيير النظام فى إيران، ولا يمكننا إغفال أن معظم الداخل الأمريكى يرى هذه الأهداف غير واضحة والحرب برمتها غير قانونية وليست حرب أمريكا وإنما هى حرب إسرائيل وترامب انخرط فيها من أجل نتنياهو وهذا يجعل تحقق النصر للولايات المتحدة أمرا معقدا.

بعيدا عن الأطراف المتحاربة يمكننا القول أن الخسائر طالت المنطقة بأكملها حيث اعتدت إيران -فى خطوة نراها خطأ استراتيجيا- على دول الخليج والعراق ووسعت رقعة الحرب جغرافيا بدخول حزب الله فى لبنان، وهو ما وضع حركة الطاقة العالمية تحت التهديد، وصاحب ذلك موجة ارتفاع فى أسعار المحروقات وتضررت سلاسل الإمداد لدخول مضيق هرمز فى المعادلة الصعبة.

لكن كيف ستنتهى الحرب؟، أحد السيناريوهات الواردة أن يعلن الرئيس الأمريكى من جانبه وبحسب رؤيته وحساباته أن الحرب قد انتهت، حيث قال مؤخرا لمراسل سى بى إس إن إيران انتهت الآن وليس لديها أسطول بحرى ولا اتصالات ولا سلاح جو، والولايات المتحدة متقدمة بفارق كبير عن الإطار الزمنى الذى قدر فى البداية بين 4 و5 أسابيع، فمن الواضح أن الرئيس ترامب أدرك مؤخرا أن حساباته بها أخطاء وأن الاستمرار يعنى المزيد من الاستنزاف، فربما يقرر الانسحاب الدبلوماسى المصحوب بالدعاية للانتصار.