رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مادة جديدة تُحدث ثورة في عالم الساعات الذكية.. حرارة جسمك مصدر طاقتها الدائم

بوابة الوفد الإلكترونية

تخيّل ساعة ذكية لا تحتاج يوماً إلى كابل شحن، ولا تُنذرك برسالة "البطارية على وشك النفاد".. هذا ليس خيالاً علمياً بعد اليوم. 

فقد نجح باحثون في تطوير مادة جديدة قادرة على تحويل حرارة الجسم البشري مباشرةً إلى طاقة كهربائية كافية لتشغيل الساعات الرقمية والأجهزة القابلة للارتداء، في خطوة قد تُعيد تعريف مفهوم الطاقة في عالم الإلكترونيات الاستهلاكية.

كيف تعمل هذه التقنية؟

تعتمد المادة الجديدة على مبدأ علمي يُعرف بـالتأثير الكهرحراري (Thermoelectric Effect)، الذي يقوم على توليد تيار كهربائي عند وجود فارق في درجات الحرارة بين سطحين. وبما أن الجلد البشري ينبعث منه حرارة مستمرة تتراوح بين 30 و35 درجة مئوية فوق درجة حرارة الهواء المحيط، فإن هذا الفارق الحراري يُشكّل مصدراً دائماً وموثوقاً للطاقة.

ما يُميّز المادة المُبتكرة هو كفاءتها العالية في تحويل هذا الفارق الطفيف إلى كهرباء قابلة للاستخدام الفعلي، وهو ما كان يُمثّل العائق الرئيسي أمام تطبيق هذا المبدأ على نطاق تجاري واسع في السابق. إذ اعتمدت المواد التقليدية على فوارق حرارية كبيرة لإنتاج طاقة كافية، وهو أمر متعذّر في الاستخدام اليومي على الجلد.

ما الذي يجعل هذه المادة مختلفة؟

تتميز المادة الجديدة بعدة خصائص تجعلها مرشحاً جدياً للتطبيق التجاري القريب:

المرونة الهيكلية: على عكس المواد الكهرحرارية التقليدية التي تكون صلبة وهشة، تتمتع المادة الجديدة بمرونة عالية تجعلها قابلة للتشكّل والالتفاف حول المعصم بشكل طبيعي ومريح.

الكفاءة التحويلية المرتفعة: تُحقق المادة كفاءة تحويل طاقة أعلى بكثير مقارنة بما كان متاحاً سابقاً، مما يجعلها قادرة فعلياً على إمداد دوائر إلكترونية صغيرة بالطاقة اللازمة للتشغيل المستمر.

الخفة والرقة: سُمكها الضئيل يجعل دمجها في أحزمة الساعات أو الأجهزة القابلة للارتداء أمراً عملياً دون إضافة وزن أو حجم ملحوظ.

الاستدامة البيئية: لا تحتوي على مواد سامة أو نادرة بالقدر الذي تتضمنه بطاريات الليثيوم التقليدية، مما يجعلها خياراً أكثر صداقةً للبيئة.

 تداعيات على صناعة الأجهزة القابلة للارتداء

يُمثّل هذا الابتكار تحولاً جوهرياً في واحدة من أكبر معضلات قطاع الأجهزة القابلة للارتداء، وهي محدودية عمر البطارية. فمنذ انطلاق سوق الساعات الذكية، ظلت البطارية هي العقبة الأبرز التي تعيق تجربة المستخدم وتُقيّد إمكانات التصميم. وبحلول هذه المعضلة نظرياً، تفتح المادة الجديدة الباب أمام أجهزة أكثر نحافةً، وتصاميم أجمل، وتجربة استخدام أكثر انسيابية تخلو من قلق الشحن اليومي.

كما تمتد التداعيات لتطال قطاعات أخرى كالرعاية الصحية الرقمية، حيث يمكن توظيف التقنية في أجهزة مراقبة علامات حيوية تعمل بشكل دائم دون انقطاع، وكذلك في الأجهزة السمعية، والحساسات الطبية القابلة للزرع أو الارتداء.

متى نراها في الأسواق؟

لا تزال التقنية في مراحلها البحثية المتقدمة، ويتوقع الباحثون أن تحتاج إلى سنوات إضافية قبل الوصول إلى الإنتاج التجاري الفعلي. غير أن شركات كبرى في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية أبدت اهتماماً بالغاً بالاستثمار في هذا الاتجاه، مما يُشير إلى أن المستقبل القريب قد يحمل مفاجآت جوهرية في هذا الملف.

الرهان الأكبر الآن على تجاوز تحديات التصنيع بالجملة وخفض التكلفة إلى مستويات تنافسية تُتيح دمج هذه المادة في منتجات استهلاكية بأسعار معقولة للمستخدم العادي.