كأس العالم 2026.. حسام حسن يكتب فصلاً جديدًا في تاريخ الكرة المصرية
في كرة القدم المصرية، هناك أسماء ارتبطت بلحظات خالدة صنعت تاريخ اللعبة، لكن قلة قليلة فقط نجحت في البقاء داخل المشهد لعقود طويلة مع استمرار تأثيرها في صناعة الإنجازات. ويأتي اسم حسام حسن في مقدمة تلك الأسماء، بعدما نجح في كتابة فصل جديد من مسيرته الاستثنائية بقيادة منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليصبح أول شخصية مصرية تحقق هذا الإنجاز لاعبًا ومدربًا.
وبينما كانت الجماهير المصرية تحتفل بحسم بطاقة التأهل إلى المونديال، عاد اسم "العميد" ليتصدر المشهد من جديد، ليس فقط باعتباره المدير الفني الذي أعاد الفراعنة إلى أكبر محفل كروي في العالم، بل لأنه الرجل نفسه الذي ارتبط اسمه قبل أكثر من ثلاثة عقود بأحد أهم أهداف الكرة المصرية على الإطلاق.
من ليلة الجزائر التاريخية إلى حلم جديد
يصعب الحديث عن تاريخ منتخب مصر دون التوقف عند ليلة 17 نوفمبر 1989، عندما احتشد أكثر من مئة ألف متفرج في استاد القاهرة لمتابعة المواجهة المصيرية أمام الجزائر في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 1990.
في تلك الليلة، كان حسام حسن هو البطل الذي منح المصريين الحلم المنتظر، بعدما سجل هدف الفوز التاريخي الذي أعاد منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب استمر 56 عامًا.
تحول ذلك الهدف إلى إحدى أكثر اللحظات رسوخًا في ذاكرة الجماهير المصرية، وأصبح اسم حسام حسن مرتبطًا بشكل مباشر بواحد من أعظم إنجازات المنتخب الوطني في العصر الحديث.
واليوم، وبعد مرور 36 عامًا على تلك اللحظة، يعود الرجل نفسه إلى المونديال، لكن هذه المرة من مقعد المدير الفني، بعدما قاد منتخب مصر إلى التأهل لنسخة 2026، في مشهد يختصر رحلة طويلة من الإصرار والاستمرارية.
أسطورة هجومية صنعت تاريخًا استثنائيًا
خلال مسيرته كلاعب، فرض حسام حسن نفسه كواحد من أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية.
بدأ مشواره داخل صفوف الأهلي، قبل أن يتحول إلى أيقونة كروية بفضل أهدافه الحاسمة وشخصيته القيادية داخل الملعب. ونجح على مدار سنوات طويلة في حصد العديد من البطولات المحلية والقارية، كما كان أحد الركائز الأساسية في الجيل الذهبي لمنتخب مصر.
وتوج مسيرته الدولية بثلاثة ألقاب في كأس الأمم الإفريقية، إلى جانب احتفاظه لسنوات طويلة بلقب الهداف التاريخي للمنتخب المصري برصيد 68 هدفًا، وهو الرقم الذي ظل شاهدًا على موهبته الاستثنائية وقدرته التهديفية الفريدة.
تحديات التدريب وصناعة الذات من جديد
بعد اعتزال كرة القدم عام 2007، اختار حسام حسن خوض تحدٍ جديد في عالم التدريب، وهو تحدٍ لم يكن سهلًا على الإطلاق.
تنقل بين العديد من الأندية المصرية والعربية، وخاض تجارب مختلفة واجه خلالها نجاحات وإخفاقات، لكنه ظل متمسكًا بحلمه في الوصول إلى أعلى المستويات التدريبية.
وعلى الرغم من امتلاكه شخصية قوية وحضورًا لافتًا، فإن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود. فقد واجه انتقادات متكررة، وتعرض للعديد من الضغوط، إلا أنه واصل العمل والإيمان بقدراته، منتظرًا الفرصة التي تسمح له بإثبات نفسه على أكبر مسرح ممكن.
وكان من أبرز محطاته الخارجية تجربته مع منتخب الأردن، حين اقترب من صناعة إنجاز تاريخي بالتأهل إلى كأس العالم 2014، قبل أن يتوقف الحلم عند الملحق العالمي.
منتخب مصر.. بداية التحول الحقيقي
في فبراير 2024، تولى حسام حسن مسؤولية قيادة منتخب مصر في فترة اتسمت بالقلق وعدم الاستقرار، عقب الإخفاق في كأس الأمم الإفريقية وما تبعه من تساؤلات حول مستقبل المنتخب.
ومنذ اللحظة الأولى، وضع المدرب المصري هدفًا واضحًا يتمثل في إعادة بناء شخصية المنتخب واستعادة روح المنافسة التي تميز بها الفراعنة عبر تاريخهم.
ومع مرور الوقت، بدأت ملامح المشروع الفني الجديد في الظهور. فظهر المنتخب بصورة أكثر تنظيمًا وانضباطًا، وتحسن الأداء الجماعي بشكل ملحوظ، كما استعاد اللاعبون الثقة والقدرة على التعامل مع المباريات الكبرى.
تأهل مستحق يعكس نجاح المشروع
خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، قدم المنتخب المصري مستويات مستقرة ونتائج قوية، مكنته من حسم بطاقة التأهل قبل نهاية المشوار بجولة كاملة.
وجاء هذا التأهل ليؤكد نجاح الرؤية الفنية التي اعتمد عليها الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، بعدما تحول المنتخب إلى أحد أكثر المنتخبات استقرارًا على مستوى القارة الإفريقية.
كما ساهمت النتائج الإيجابية في تحسين تصنيف مصر عالميًا وقاريًا، وأعادت المنتخب إلى دائرة المنتخبات المرشحة للمنافسة بقوة في البطولات الكبرى.
فرصة تاريخية لكتابة المجد من جديد
يدخل حسام حسن كأس العالم 2026 وهو يدرك أن مهمته لا تتوقف عند مجرد الظهور في البطولة، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة تحقيق إنجاز غير مسبوق للكرة المصرية.
فمنذ أول مشاركة للفراعنة في كأس العالم عام 1934، لم ينجح المنتخب المصري في تحقيق أي انتصار بالمونديال أو تجاوز دور المجموعات، وهو ما يجعل النسخة المقبلة فرصة تاريخية لتغيير هذه المعادلة.
ويأمل "العميد" في استثمار حالة الاستقرار الفني التي يعيشها المنتخب، بالإضافة إلى الخبرات التي اكتسبها اللاعبون خلال السنوات الأخيرة، من أجل تقديم مشاركة استثنائية تليق بتاريخ الكرة المصرية.
قصة لم تصل إلى نهايتها بعد
ما بين هدف التأهل الشهير في شباك الجزائر عام 1989، وقيادة منتخب مصر إلى مونديال 2026 من المنطقة الفنية، تمتد واحدة من أكثر القصص إلهامًا في تاريخ الرياضة المصرية.
قصة لاعب تحول إلى أسطورة، ثم إلى مدرب لم يتوقف عن مطاردة أحلامه، حتى عاد بعد أكثر من ثلاثة عقود ليقود المنتخب الوطني إلى أكبر بطولة كروية في العالم.
وبينما تستعد مصر لخوض تحدي كأس العالم، يبقى حسام حسن أمام فرصة جديدة لإضافة فصل ربما يكون الأهم والأجمل في مسيرة استثنائية، صنعتها سنوات طويلة من العمل والإصرار والطموح الذي لم يعرف يومًا معنى التوقف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض