رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ميدان المنيب ليس مجرد تقاطع مرورى فى جنوب الجيزة، وإنما يمثل بوابة الصعيد الأولى، ونقطة التقاء يومية لملايين القادمين من محافظات الجنوب أو المتجهين إليها.

هذا الموقع الحيوى منحه بُعدًا استراتيجيًا فى خريطة الحركة والنقل، لكنه فى الوقت نفسه جعله ساحة مفتوحة لتراكم المشكلات المزمنة التى تتجدد كل يوم، حتى بات السؤال مُلِحًا: متى يدخل الميدان حيز التطوير الحقيقى لا الوعود المؤجلة؟

المشهد اليومى فى الميدان يكشف عن اختلال كبير فى إدارة الحركة، يتمثل فى إشغالات كبيرة تلتهم أجزاء من الطريق، ومواقف عشوائية خارج الإطار الرسمى، وتحميل ركاب من خارج الموقف المعتمد، وسيارات ركاب متهالكة وغير مرخصة، إلى جانب انتشار التوك توك فى شارع البحر الأعظم رغم ما يمثله من شريان رئيسى يربط مناطق كثيفة بالسكان.

ونتيجة لتلك المشاكل المتراكمة نجد شللًا مروريًا تامًا فى ساعات الذروة، تتعطل معه مصالح الناس، وتتآكل أعصاب السائقين، ويتضاعف زمن الرحلة بصورة مرهقة، رغم وجود عدد لا بأس به من رجال المرور فى محيط الميدان، يقومون بدورهم على أكمل وجه.

لعل المشكلة تكمن فى إنفاذ القانون باستمرارية وعدالة، فحين يُدرك المخالف أن المخالفة تمر بلا عقوبة فورية، تتحول القاعدة إلى استثناء، ويصبح الانضباط سلوكًا نادرًا، ومن ثم تتكرس الفوضى كواقع يومى، لا حادثًا عارضًا.

يضاف إلى ذلك التأخير فى استكمال خطة تطوير الطريق الدائرى عند شارع البحر الأعظم، للقادمين من قسم الجيزة باتجاه المنيب، حيث التنفيذ لم يرَ النور بعد، وهذا التعثر لا يعنى مجرد تأجيل مشروع، بل ساعات تكدس مرورى حاد يوميًا، وتكاليف اقتصادية غير مباشرة يتحملها المواطن فى وقته وجهده واستهلاك مركبته.

للأسف، عندما تغيب الرقابة الفعالة على خطوط السرفيس، وضعف حملات المتابعة من حى جنوب الجيزة، يُفتح الباب لممارسات عشوائية تزيد الضغط على الميدان، وحتى التفاصيل الصغيرة، كالحفر المتناثرة فى أسفلت الميدان، تتحول إلى عامل إضافى لإبطاء حركة السير وتوليد اختناقات متتابعة.

إن تطوير ميدان المنيب لم يعد رفاهية عمرانية، بل ضرورة تنظيمية وأمنية واقتصادية، ولذلك يجب وضع رؤية متكاملة، تتمثل فى إعادة هيكلة المواقف، ومنع التحميل العشوائى، وحظر سير المركبات غير المرخصة فى المحاور الرئيسية، وتسريع استكمال مشروعات الكوبرى الدائرى، وصيانة البنية التحتية بانتظام.. حينها فقط يمكن أن يستعيد الميدان وظيفته الطبيعية كبوابة منظمة للصعيد، لا كعنق زجاجة يخنق الحركة كل صباح ومساء.

إن أبناء الجيزة يعلقون آمالًا كبيرة بأن تشهد المرحلة المقبلة إعادة انضباط حقيقى للميدان، واستعادة هيبة القانون، وتسريع وتيرة المشروعات المتعثرة، حتى يشعر المواطن بأن صوته مسموع وأن معاناته اليومية محل اعتبار، كما تتجه الأنظار إلى محافظ الجيزة الجديد، الدكتور أحمد الأنصارى، الذى ينتظر منه الشارع الجيزاوى تحركًا عمليًا يتجاوز المعالجات المؤقتة، بخطة تنفيذية واضحة، وجدول زمنى مُعلن، مع متابعة ميدانية صارمة.

 

[email protected]