رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

الجمعة 30 يونيو والاثنين 3 يوليو عام 2013، يومان يظلان محفورين فى رؤوس المصريين وفى ذاكرة التاريخ، فى 30 يونيو عزل المصريون الرئيس الإخوانى الإرهابى، وبدأت مرحلة انتقالية مهدت لانتخابات رئاسية جديدة ترتب عليها تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية جذرية تمثلت فى إطلاق خطط «الجمهورية الجديدة»، وإعادة تشكيل ملامح الدولة على عدة أصعدة، واستعادت مصر دورها ومكانتها المحورية على المستويين الإقليمى والدولى.

لقد كانت ثورة 30 يونيو بالنسبة لتاريخ مصر الحديث إحدى اللحظات، إذ كانت تعبيرًا صادقًا عن إرادة أمة رفضت الانحدار نحو المجهول، ونهضت لتستعيد هويتها وبناء غد أفضل، جاءت هذه الثورة استجابة طليعية وضرورية لمرحلة حرجة شهدت فيها مصر تدهورًا متسارعًا على كافة الأصعدة، فبعد عام من الحكم الذى لم يُلبِّ طموح الشعب المصرى على أيدى جماعة الإخوان الإرهابية وأثر سلبًا على الاقتصاد والأمن والاستقرار، شعر المصريون بأن هويتهم الوطنية ومستقبل وطنهم فى خطر، قامت الثورة ضد التيار الإخوانى المنحرف من شعب لا يعرف المستحيل، وصف الخبراء الاستراتيجيون هذه الثورة بأنها ثورة الإنقاذ لأنها رسمت مسارًا جديدًا للعمل الوطنى الخالص لتنطلق مسيرة البناء والتنمية الحديثة على كافة الأصعدة والمستويات، استنادًا إلى دعائم قوية وأسس متينة تتمثل فى حالة التلاحم الشعبى والاصطفاف الوطنى خلف القيادة المصرية لمجابهة كافة التحديات.

خلال أحداث الثورة ومنذ الشرارة الأولى لانطلاقها أدت القوات المسلحة المصرية الواجب الذى أقسمت على رعايته وهو حماية الشعب المصرى فى الداخل والخارج، حيث استجابت القوات المسلحة لمطالب الشعب بتنحية الفصيل الإرهابى عن حكم البلاد وقامت بحماية إرادة المصريين ودعم مطالبهم فى مستقبل آمن ومستقر ومزدهر، ونجحت القوات المسلحة فى عودة الوحدة الوطنية بين المصريين بعد محاولات يائسة من جماعة الإخوان الإرهابية فى خلق مجتمع قائم على الاستقطاب والفرقة، كما قامت القوات المسلحة بتأمين الفترة الانتقالية التى أعقبت ثورة يونيو، وقد كانت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى -وكان وزيرًا للدفاع وقتها- المصريين لمنحه تفويضًا لمكافحة الإرهاب خطوة مهمة تعكس وعى ورؤية قواتنا المسلحة للمشهد.

بعد النجاح الباهر الذى حققته ثورة 30 يونيو، وبعد بيان 3 يوليو الذى أنهى حكم الإخوان بشكل قاطع، سارت الدولة المصرية فى مسارات عديدة لتحقيق التنمية والريادة.. تنموية وأمنية وصحية.

لقد أحدثت ثورة 30 يونيو نقلة نوعية فى حياة المصريين، فبجانب أنها كانت ثورة ضد التسلط والإرهاب كانت أيضًا بمثابة فجر جديد فى زمن سادت فيه حالة من اليأس والإحباط، حيث كانت الأوضاع السياسية والاجتماعية فى أسوأ حالاتها، كانت نقطة تحول فارقة تذكر المصريين بأنهم أصحاب الحق الأول فى تقرير مصيرهم، فتدفقت دماء التفاؤل فى شرايين المجتمع، وعادت الثقة للشعب فى أن الوطن هو ملك لهم وأن مستقبلهم بيدهم، رغم كل الظروف الصعبة التى مروا بها وكان من الأهداف التى حققتها هذه الثورة والتى ترفع من قيمة الإنسان وتعلى من شأنه ومكانته، ما قامت به الثورة من العمل على تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمضى قدمًا بتحسين خدمات الإسكان والتعليم والصحة والنقل وتطوير المناطق غير الآمنة وتنفيذ برنامج «حياة كريمة» وبناء مدن عمرانية متكاملة، وكانت هذه الثورة أيضًا بمثابة وعى سياسى جديد وليس مجرد تغيير فى رأس السلطة فحسب.

الخلاصة، ثورة 30 يونيو 2013، مثلت إرادة الشعب المصرى فى تقرير مصيره والحفاظ على وطنه وحضارته، وجمعت بين أطيافه على كلمة واحدة وأصبحت عيدًا وطنيًا وحكاية تاريخية تتوارثها الأجيال، وستظل هذه الذكرى الخالدة درسًا لكل ما تسول له نفسه العمل على فرقة الشعب المصرى أو الوقيعة بينه وبين مؤسساته.