اتجــــاه
هو كذلك، السفير الأمريكى فى إسرائيل، مايك هاكابى، الذى يتنافس مع شيطان الجحيم، فى شروره وتعصبه الجنونى، على بث الفتن والكراهية، فى فضاء المنطقة العربية والإسلامية، للحد الذى يتحدث عن حق الدولة العبرية، لأن تستولى على أراضى الـ7 دول عربية، امتداداً من نهر النيل فى مصر، إلى نهر الفرات فى العراق، وهو يروج لـ«إسرائيل الكبرى»، عبر أسانيد ما يقول إنه «وعد الله»، ما هو مدون فى كتاب اليهود «العهد القديم»، من دون فهم أو التعامل مع حقائق التاريخ، سواء ما يتعلق بالنسخ والتلاعب فى هذا الكتاب، أو مراجعة الأبعاد الدينية، التى أحاطت وعد الله لسيدنا «إبراهيم» ونسله، بأزمان محددة، وشرط الطاعة والإخلاص لله.
هذا السفير «المتطرف»، إنما تشغله وجهة النظر الإيديولوجية- دينية تاريخية- تلك التى تروج لها تيارات صغيرة فى الفكر المسيحى الأمريكى، وهى لا ترقى لوجهة نظر رسمية، بقدر ما تكون أداة لتبرير الدعم المطلق لإسرائيل، بالضبط كما هو «هاكابى»، مسيحى إنجيلى «صهيونى»، عنده إيمان عميق، بالتفسير الحرفى لما ينتقيه من نصوص دينية، تربط الوجود اليهودى، بحقوق تاريخية فى أرض إسرائيل، وهى رؤية يتعمد تسويقها، بين أنصار اليمين المتشدد فى الولايات المتحدة الأمريكية، للتعبير عن أقصى درجات الدعم للدولة اليهودية، وحقها فى امتداد أوسع فى الشرق الأوسط، وهى توجهات لجماعات قومية متطرفة، وليست جزءاً حتى- من سياسة حكومة «تل أبيب» الرسمية.
السؤال: كيف لسفير أمريكى، يعبر عن سياسة بلاده الخارجية، بكل هذا التجاوز والفجور، سواء لقواعد القانون الدولى- يحفظها الدبلوماسى «المبتدئ»- بأنه لا يجوز التوسع على حساب أراضى الدول الأخرى، وحصنتها اتفاقية «سان فرانسيكو-1945»، وكذلك ميثاق الأمم المتحدة، بأن أى محاولة لتبرير امتلاك أراض بالإكراه، أو تفسير دينى غير معترف به دولياً، يعتبر خرقاً وانتهاكاً لكل المواثيق والقوانين.. ليس على الدبلوماسية الأمريكية، أن تحجم عن التوضيح، وليس أيضاً فى صالح سمعتها، أو سمعة الولايات المتحدة الأمريكية، وإدارة الرئيس دونالد ترامب، أن يمثلها هذا السفير «هاكابى»، وهى تدعى الزعامة فى الديمقراطية والتحرر وحقوق الإنسان.. حول العالم.
الجريمة الكبرى، التى يتوجب على وزارة الخارجية الأمريكية أن تعاقب عليها هذا السفير «هاكابى» بالطرد، وهو أقل جزاء فى حالته، أنه لم يكن عند المستوى الدبلوماسى ولا السياسى بالمرة، وهو يتحدث بلغة الحرب والكراهية، فى أوقات تتواصل فيها الجهود الدولية، أولاً فى غزة، مع مبادرة الرئيس «ترامب» لوقف الحرب، وإحلال السلام بين الطرفين، الفلسطينى والإسرائيلى، من خلال حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين، على حدود 1967.. وثانياً: تلك المساعى الدولية لإنجاح المفاوضات النووىة، فى محاولات متسارعة لوقف التصعيد ومنع حدوث ضربات عسكرية أمريكية ضد إيران، وهو ما يتهدد بزعزعة الثقة، ومزيد من التوتر والحروب.. ويدعو لها «هاكابى».
وطالما كان كلام السفير «هاكابى»، دلالة على تحول خطير، فى مفردات الدبلوماسية الأمريكية «الرسمية»، بتوظيف نصوص دينية، لدعم أطماع إسرائيلية توسعية، غير قانونية على الإطلاق، ما يعنى مخالفة القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، فى شأن احترام سيادة الدول، وفى الأساس، التجاهل «العمدى» لحق الدول العربية فى السيادة على أراضيها، ويعرض السلام والاستقرار للخطر، فى منطقة تشتعل بالتوتر وشبح الحرب.. يبقى الوضع- بدون نفاق سياسى- أن يعبر المجتمع الدولى عن رفضه القاطع، تجاه أى استفزاز أو تجاوز أمريكى، ينتهك المواثيق الأممية والشرعية الدولية.. وأما الموقف العربى، فعليه أن يبحث عن صيغة أخرى، غير تلك الاحتجاجات وبيانات الشجب والاستنكار.. لأنها- على ما يبدو- لا تنتج حلولاً، ولن توقف سفراء جهنم، من أمثال «هاكابى» عن تخاريفهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض