رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هَذَا رَأْيِى

لا شك أن غياب المجالس المحلية طيلة خمسة عشر عامًا غيب ركنًا أساسيًا من أركان الحكم والإدارة، وهو المشاركة الشعبية فى مراقبة العمل التنفيذى بوحدات الإدارية المحلية التى تمثل عصب الحياة للمواطن فى مناحى حياته اليومية والعديد من مطلباته المعيشية..غياب المجالس المحلية الشعبية غيب المراقبة الشعبية وضبط الأداء الإدارى داخل الأجهزة التنفيذية ما ساعد على تفشى الفساد والفوضى وغياب الرقابة والمحاسبة داخل إدارات الحكم المحلى.. دستور 2014 حدود خمس سنوات من تاريخ نفاذه لتشكيل المجالس المحلية الشعبية إلا أن ذلك لم يتم بسبب الخلاف على نسب التمثيل لفئات المجتمع ورغبة بعض القوى السياسية والحزبية فى تفصيل نظام يتماشى مع رؤيتها فى السيطرة والاستحواذ على المجالس المحلية الشعبية.. المجالس المحلية الشعبية ضرورة لمتابعة تنفيذ خطط التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية من اقتراحات، وتوجيه أسئلة، وطلبات إحاطة، ونتعشم فى القانون المزمع إصداره أن يتضمن الاستجوابات وسحب الثقة من المسئولين التنفيذيين الذين يثبت فشلهم أو إهمالهم أو فسادهم.. صحيح أن قانون المجالس المحلية المزمع تغييره كان يغل يد المجالس المحلية فى استجواب المسئولين أو سحب الثقة منهم وعن تجربة، حيث كنت عضوًا بمجلس محلى محافظة المنيا فى دورة 2002 والتى استمرت إلى 2008 بعد مدها عامين وعشنا تجارب مريرة سواء فى الانتخابات أو العمل خلال هذه الفترة، خفف من آثارها وجود الدكتور بهاء فكرى عليه رحمة الله على رأس المجلس وما كان يتمتع به من حنكة سياسية وخبره إدارية وقدرته على تحقيق المطالب الشعبية وتفعيل توصيات المجلس لدى الأجهزة التنفيذية لتكون بمثابة قرارات وليست توصيات.. بعدها جرت انتخابات المجالس المحلية عام 2008 وهى الدورة الأخيرة للمجالس المحلية وتم حل المجالس المحلية فى 2011 بحكم من محكمة القضاء الإدارى بسبب تزويرها.. عودة المجالس المحلية الشعبية خطوة مهمة ومطلوبة فى مسار الإصلاح الإدارى والرقابى لعمل الأجهزة التنفيذية.. غياب المحليات طيلة هذه الفترة غيب الوعى لدى الرأى العام بأهمية دور المجالس المحلية الشعبية فى الحياة العامة.. حالة إصدار القانون وإجراء انتخاب فإن قطاعًا كبيرًا من الشباب المؤهلين للترشح كانت أعمارهم ست سنوات أو يزيد قليلًا ولم يعوا دور المجالس المحلية فى الحياة العامة، ما يستدعى جهودًا مكثفة لرفع الوعى والتأهيل السياسى لهذا الجيل.. وجود مجالس محلية منتخبة انتخابًا حقيقيًا وليس على طريقة الحزب الوطنى المنحل من شأنه إعادة تعزيز الرقابة المحلية وتوزيع الأدوار لمنح المجالس النيابية (شيوخ ونواب) مساحة أكبر للتركيز على مهامهم التشريعية ومراقبة الحكومة.. لا شك أن صدور التكليفات الرئاسية بتعزيز المشاركة الشعبية فى إدارة الحكم سيسهم فى تسريع مناقشة القانون خلال دور الانعقاد الحالى، تمهيدًا لإقراره وفتح الطريق أمام إجراء الانتخابات المحلية خلال الفترة المقبلة.. تقاعس مجلس النواب على مدار فصلين تشريعيين عن إصدار القانون، يعود إلى خلافات وحسابات سياسية ضيقة حالت دون تمريره وغياب الإرادة التنفيذية فى ظل استمرار تمتع بعض القيادات المحلية بسلطات واسعة دون رقابة شعبية، مما غيب الرقابية والمحاسبة وأسهم فى تفشى وقائع فساد.. وجود كوادر شعبية منتخبة (يقدر بنحو 52 ألف عضو) انتخابًا حقيقيًا، خاصة أن الدستور لغى الإشراف القضائى على انتخابات المحليات سيعمل كـ«مصفاة» للمشاكل والقضايا اليومية لحلها فى مهدها، ولا يصل منها إلى مكاتب الوزراء إلا القليل والمهم منها.. وجود المجالس المحلية يعد «طوق نجاة» يخفف الأحمال الثقيلة عن كاهل الحكومة والبرلمان بشرط إصدار قانون يراعى مصلحة البلاد وإجراء انتخابات حرة ونزيهه واختيار كوادر ليس عليها علامات استفهام وتصلح للعمل العام.

 

[email protected]