منظومة الأسرة فى الإسلام
الأسرة فى أى مجتمع هى المؤسسة الكُبرى والمعهد الأعظم والمدرسة الأهم والأخطر لتنشئة وبناء الإنسان دينيا ووجدانيا وقيميا وأخلاقيا وعلميا وفكريا بل وبدنيا وجسمانيا، بصلاحها ينصلح المجتمع ويطمئن على حاضره ويستشرف مستقبله بقوة وأمل، وبفسادها تهدد هُويتُه وتهتز ثوابته وقيمُه، فيتحلل تدريجيًا حتى يتلاشى ويندثر، لذلك كان السؤال لماذا الأسرة ولماذا الآن؟
والإجابة عن هذا السؤال فى مُجمله:
رسالة تحذير مِمَّا يُهدِّدُ منظومة الأسرة فى مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، فالأسرةُ فى مجتمعاتنا مستهدفة، يُرَادُ بها أن تُجرد من سياجها الفطرى وميثاقها الدينى وفلسفتها الأخلاقية وقيمها التربوية، ويُزَجَّ بها زجا نحو الشهوانية والحيوانية، ويُفكَّ وثاقُها وتُحل عُراها، ويحاولون أن يجعلوا «المثلية» خيارا و«المساكنة» حرية، و«سنجل مازر» ثقافة، و»الإجهاض» حق، لذلك كان السؤال: لماذا الأسرة؟
أما عن الجزء الثانى من السؤال ولماذا الآن؟
فإجابته: تكمن فى أن الاستهداف أصبح حربًا ضروسًا ومُعلنة ومتبجحة تنفث خبثَها وتعمل على تغيير جيننا القيمى وإصابة بنيتِنا الاجتماعية بالهشاشةِ واستهداف أجيالنا الناشئة بقوةٍ وضراوة، لكى تحولهم إلى أشباهِ نساء وأشباهِ رجال، لا نفرق بين هيأتهم ولا لغةِ كلامهم ولا أنماط سلوكهم، ويقذفون عبر شاشات الهواتف النقالة والألواح الإلكترونية ومن خلال برامج وتطبيقات التواصل والتفاعل عبر الإنترنت بموادٍ دعائية وإعلانية ومقاطع وألعاب تُعيد برجمتهم لُغويًا وعصبيًا وفكريًا وقِيميًا، بل وتتلاعب بقوالبهم الجنسية التى فطرهم اللهُ عليها.. حتى يتحولون إلى أشباح لا يقيمون بيتا ولا يرفعون راية ولا يحمون عرضًا ولا يدافعون عن أرض وثغر ووطن، من هنا كان من المهم أن نقف جميعا أمامَ هذا المخطط، فتتلاقحَ العقولُ والأفكار، وتتكامل الرؤى والبرامج، لنصنع جدارًا حمائيا وسياجا قيميا يحفظ أبناءنا وبناتِنا وشبابَنا ومنظومةَ الأسرة لدينا مما يستهدفهم ويستهدفها، وبلا شك يلعب الخطابُ الدينيُّ دورا مهما فى هذا الشأن، فالأسرةُ فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية مرتبطة بالدين فى كل دوائر العلاقات المكونة لهذه المنظومة، كما أن دورها فى حفظ مقاصد الشريعة من أخطر ما يكون، فهى حافظةٌ من جانبِ الإيجاب لمقصدِ النسل والنسب والعرض، بل لا أبالغ إذا قلتُ إنها حافظةٌ لمقاصدِ الدين والنفس والعقل، لذلك سوف نبدأ فى سلسلةٍ من المقالات عن منظومةِ الأسرة فى الرؤية الإسلامية نُبين القواعدَ والأحكام ونُساهم فى حمايتها بالرؤى والأفكار، ونؤكد على أنها المجال الحيوى الأول الذى يُصنع فيه الإنسان ويُزكى فيه الوجدان وتُغرس فيه القيم وينمو فى رحابها الولاءُ والانتماء.. وكلُّ ذلك مشاركة منا فى الحِراك القائم والفاعل حول مُبادرات بناءِ الإنسان واستمرار العمران.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض