عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دفاعاً عن «ترامب»

«بوندى» ترفض الاعتذار وتحول الكونجرس إلى ساحة اشتباك

بوابة الوفد الإلكترونية

تصاعدت المواجهة داخل الكونجرس عندما وجدت بام بوندى نفسها فى قلب عاصفة سياسية متجددة حول ملفات جيفرى إبستين، بعدما رفضت الاعتذار للناجيات الحاضرات واتجهت بدلاً من ذلك لمهاجمة الديمقراطيين ومطالبتهم بالاعتذار للرئيس  الأمريكى دونالد ترامب، فى جلسة استماع عكست تحولا كبيرا فى موقع هذه القضية داخل المشهد السياسى الأمريكي.

ومثلت المدعية العامة بام بوندى أمام لجنة الشئون القضائية فى مجلس النواب وسط تدقيق حاد يطال وزارة العدل بسبب طريقة تعاملها مع ملفات الممول المدان بجرائم جنسية جيفرى إبستين، وبسبب قضايا اخرى شملت تحرك الوزارة لمقاضاة ستة مشرعين ديمقراطيين ونزاعات مرتبطة بحوادث إطلاق نار فى مينيابوليس لكن ملف إبستين طغى على كل شيء تقريبا.

على مدى أربع ساعات من الاستجواب الحاد، قدمت «بوندي» إجابات محدودة التفاصيل ولم تعترف بارتكاب أى خطأ، لكنها اظهرت ولاء واضحا للرئيس ترامب الذى مارس سيطرة مباشرة على توجهات وزارة العدل، وقلدت أسلوبه الهجومى فى مواجهة الاسئلة الصعبة عبر تحويل دفة النقاش الى مهاجمة خصومه السياسيين.

القضية التى كانت توصف فى السابق بأنها هامشية فى السياسة الأمريكية تحولت الى محور اساسى يحدد صورة «بوندي» فى منصبها ويصقل أداءها، بل وأصبحت سلاحا بيد الديمقراطيين لمهاجمة «ترامب» وتعييناته فى وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

فى مستهل الجلسة، وجه النائب جيمى راسكين أبرز الديمقراطيين فى اللجنة انتقادات لاذعة لطريقة تعامل «بوندي» مع نشر وثائق التحقيق المرتبطة بإبستين، متهماً إياها بإدارة عملية تستر واسعة داخل الوزارة والانحياز الى الجناة على حساب الضحايا، وقال إن هذا سيكون جزءا من إرثها ما لم تغير المسار بسرعة.

بدت «بوندي» غير متأثرة بهذه الاتهامات، لكنها واجهت لحظات اكثر حساسية عندما كانت الناجيات من قضية إبستين يجلسن خلفها فى القاعة فى مشهد طغت عليه الجدية، ورغم المطالبات المباشرة بالاعتذار عن الاخطاء التى رافقت نشر الوثائق، رفضت تقديم أى اعتذار واكتفت بنظرات عابرة نحو الحضور.

واحدة من اكثر اللحظات توترا، جاءت عندما ناشدتها النائبة الديمقراطية براميلا جايابال أن تعتذر للنساء بسبب الطريقة المتعثرة والبطيئة فى نشر الوثائق، والتى تضمنت عن طريق الخطأ الكشف عن اسماء ضحايا كان يفترض حجبها. بدت «بوندي» للحظة عاجزة عن الرد، ثم انتقلت الى الهجوم متهمة جايابال بالمسرحية وبتحويل الجلسة الى مستوى متدنٍ من السجال.

دافعت «بوندي» بقوة عن ادائها فى قضية «إبستين»، محملة المسئولية عما اعتبرته فرصا ضائعة فى التحقيق الى مسئولى وزارة العدل فى عهد الرئيس جو بايدن، وقالت فى كلمتها الافتتاحية إنها مدعية عامة محترفة أمضت حياتها المهنية فى الدفاع عن الضحايا وستواصل القيام بذلك. لكنها لم تكتف بالدفاع، بل وجهت انتقادات حادة لعدد من الديمقراطيين فى اللجنة من بينهم راسكين والنائب جيرولد نادلر، مذكّرة بدورهم فى مساعى عزل ترامب. وسألتهم مباشرة ما اذا كانوا قد اعتذروا لترامب، مؤكدة انها لن تسمح لهم بمهاجمته خلال الجلسة، واشارت الى اداء سوق الأسهم فى محاولة لتغيير مسار النقاش، ما قوبل بسخرية من الديمقراطيين.

فى إحدى المواجهات الحادة مع «راسكين»، وجهت له إهانة شخصية رغم كونه محامياً متخرجاً من جامعة هارفارد، ما عكس مستوى التوتر غير المسبوق داخل القاعة.

لم تكن هذه المرة الأولى التى تتبنى فيها «بوندي» أسلوب المماطلة والهجوم، فقد سبق ان مثلت أمام لجنة فى مجلس الشيوخ فى اكتوبر الماضى حيث أمضت ساعات فى تجنب الإجابة المباشرة على اسئلة الديمقراطيين. لكن هذه المرة بدا أنهم استعدوا لمواجهة هذا التكتيك، وهو ما أثار انزعاجها.

حتى رئيس اللجنة الجمهورى جيم جوردان، الذى يدعمها، تدخل بهدوء ليطلب منها عدم مقاطعة او الصراخ فى وجوه السائلين، فى اشارة الى حساسية الأجواء.

فى المقابل، بدا دعم الجمهوريين اقل حماسا مما كانوا عليه فى جلسات سابقة، اذ تجنب كثير منهم الخوض مباشرة فى ملف إبستين، وفضلوا تحويل النقاش نحو قضايا أكثر أمانا مثل جهود الوزارة فى مكافحة الجريمة فى الشوارع، بل ان بعضهم منح بوندى الوقت المخصص لأسئلته كى توسع هجومها على الديمقراطيين.

غير أن الانقسام لم يكن حزبياً بالكامل، إذ انضم النائب الجمهورى توماس ماسى من كنتاكى الى منتقدى اداء الوزارة، وانتقد بوندى ونائبها تود بلانش متهما إياهما بالمماطلة أو عرقلة نشر بعض المواد، وسألها مباشرة من المسئول داخل وزارتها عن الفشل الكبير الذى ادى الى الكشف غير المقصود عن هويات الضحايا وحجب اسم متهم مشارك مزعوم؟.

ردت «بوندي» باتهامه بالمعاناة مما وصفته بمتلازمة كراهية ترامب، ونعته بسياسى فاشل، ما زاد من حدة السجال.

كما تعرضت لاستجواب مكثف من النائبة الديمقراطية بيكا بالينت التى سألتها عن علاقات ثلاثة مسئولين كبار فى ادارة ترامب بإبستين، واستفسرت تحديدا عما اذا كانت ستدقق فى علاقة وزير التجارة هوارد لوتنيك بإبستين. اكتفت بوندى بالقول إن لوتنيك تناول هذه العلاقات بنفسه. وعندما أخطأت «بالينت» فى مناداتها بلقب سكرتيرة، سارعت «بوندي» الى التصحيح قائلة: أنا المدعية العامة، لترد «بالينت» بعبارة لاذعة مفادها أنها لم تستطع التمييز.