رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم يعد خافيًا أن الملاعب المصرية باتت، بين الحين والآخر، مسرحًا لمحاولات تمرير رموز ذات دلالات أيديولوجية بعيدة كل البعد عن روح الرياضة وحيادها. وقد تجلّى ذلك بوضوح خلال المباراة الإفريقية بين المصري والزمالك، عبر ارتداء حارس مرمي المصري جوانتي تحمل ألوان “الريمبو”، وهو رمز معروف عالميًا بالترويج للمثلية الجنسية. والادعاء بعدم إدراك دلالة هذا الرمز لم يعد مقبولًا، خاصة حين يمس الأمر مشاعر جماهير عريضة، ويتصادم صراحة مع القيم الدينية والأخلاقية الراسخة في المجتمع المصري، حيث تُحرَّم هذه الممارسات تحريمًا قطعيًا في الشريعة الإسلامية، وتُعد من كبائر الذنوب ومخالفات الفطرة، بإجماع العلماء ونصوص الشرع الواضحة.

ورغم كل هذه المعطيات، يفرض الزمالك نفسه كحالة استثنائية تستحق التوقف عندها؛ فريقٌ محروم من الصفقات، مُكبّل بإيقاف القيد، ويعتمد على مدرب مصري قدير اختار طريق العمل والاجتهاد بدلًا من الشكوى، فكانت النتيجة أداءً منضبطًا وروحًا قتالية وانتصارات تُحسب بالإمكانيات لا بالأموال بالناشئين لا بالصفقات، وعلى النقيض تمامًا، وفي الجانب الاخر يقف المنافس الذي صرف ملايين الدولارات على صفقات وُصفت بالرنانة، لكنها فشلت في ترجمة هذا الإنفاق إلى مردود حقيقي داخل الملعب، لتتحول الأسماء الكبيرة إلى عبء، ويصبح الأداء باهتًا والنتائج مخيبة للآمال. وهنا يطرح الواقع سؤالًا مشروعًا: هل تُصنع الفرق بالمال وحده، أم بالعقل، والاستقرار، وحسن الإدارة؟

وبعيدًا عن الملاعب، تتراكم في الشارع المصري قضايا لا تقل خطورة، من بينها الزيادة الملحوظة في أعداد الكلاب الضالة، وما تمثله من تهديد صحي وأمني حقيقي. فالخطر لا يقتصر على احتمالات التهجم على المواطنين، بل يمتد إلى تراكم المخلفات وانتشار الأمراض، فضلًا عن الدور السلبي للتخلي غير المسؤول عن الحيوانات المنزلية. وهنا تبرز مسؤولية الدولة في التعامل مع هذه الظاهرة عبر حلول إنسانية وعلمية، كالتعقيم والتطعيم للحد من التكاثر، بالتوازي مع تعاون مجتمعي يقوم على النظافة العامة والتعامل الرحيم، وصولًا إلى بيئة أكثر أمانًا وتوازنًا.

وفي سياق تنظيم الحياة اليومية سحبت الحكومة قانون المرور الجديد من مجلس النواب بعد ان تم رفضه من النواب وتعتبر هذه خطوة ضرورية لصالح المواطنين.. ومن هنا نقول أن نجاح أي تشريع لا يُقاس بصرامته وحدها، بل بعدالة تطبيقه، ولا يمكن إغفال الدور السلبي الذي لعبه الانتشار العشوائي للموتوسيكلات في تعميق الفوضى المرورية، في ظل غياب الالتزام بقواعد السير ووسائل الأمان لدى عدد كبير من قائديها، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الحوادث وخسائر الأرواح. وهو ما يستدعي تشديد الرقابة المرورية وتطبيق القانون بحزم، بالتوازي مع حملات توعية جادة، حمايةً لأرواح الأبرياء وحفاظًا على النظام العام.

أخيرًا، تبقى المسؤولية مشتركة، لكنها تبدأ من المتلقي قبل المتحدث، في التمييز بين النقد الموضوعي والتأويل المغرض، حفاظًا على الوعي العام، واحترامًا للرموز والقيم التي تمثل ركيزة أساسية من ركائز الوطن.
[email protected]