رسالة حب
عادت فضيحة المجرم جيفرى إبستين لتلقى بظلالها من جديد فى إطار الإفراج عن دفعة جديدة من الوثائق والمستندات التى تضمنتها محاكمته، وقد أحدثت الأوراق هذه المرة ضجة واسعة فى العالم أجمع لا تقل عن الزلزال الذى أحدثته دفعات الوثائق السابقة.. وعلى أى حال فإن هناك مسلمات يجب التسليم لها عند الخوض فى هذه الفضيحة، أولها أن إبستين لم يكن وحده وإنما هو مجرد أداة قذرة لأجهزة المخابرات سواء الأمريكية أو الإسرائيلية.. لا يمكن لأى شخص فى العالم مهما بلغ من السلطة والنفوذ ومهما امتلك من الأموال أن يجمع كل هؤلاء القادة والزعماء السياسيين، وكذلك قادة ورموز النخب من العلماء والمثقفين، بالإضافة إلى ديناصورات المال والأعمال ليس على مستوى بلد أو قارة وإنما على مستوى العالم.
المتابع لتفاصيل فضيحة إبستين يدرك بما لا يدع مجالًا للشك أن المرور على جزيرته التى كانت بيت دعارة كبيرًا كان بمثابة جواز مرور إلى عالم السلطة والمال والأعمال، وتصدر المشهد النخبوى فى الفكر والثقافة والعلوم والآداب.. وهذا لا يحدث إلا من خلال لوبى مخابراتى لا يقل فى القوة والتأثير عن نفوذ اللوبى اليهود الذى يتحكم فى اقتصاد العالم ويتدخل فى اختيار الرؤساء فى أمريكا وإسرائيل من خلال التأثير بسلاح المال.. لوبى إبستين المخابراتى كان فوق السلطة.. فوق سلطة الرئيس الذى يحكم أكبر دولة فى العالم والدليل ما جاء فى المستندات عن فضائح الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون وعن وجود علاقة واضحة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإبيستن وهى علاقة سجلتها عدسات المصورين، حيث ظهر المجرم فى إحدى الصور وبجواره ترامب.. وظهر أيضًا رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى الأسبق باراك الذى كان على علاقة قوية بهذا المجرم.. وطبعًا بالإضافة إلى رؤساء آخرين وقادة وزعماء من أوروبا.. من هنا ندرك القوة الخارقة التى كانت تستخدم إبستين وتوظفه كأداة قذرة لتحقيق أهدافها.
ومن المسلمات فى هذه الفضيحة أن المجتمع الغربى الذى يصدع رؤوسنا ليل نهار بدفاعه عن منظومة القيم والأخلاق هو نفسه غارق فى الوحل، ويعيش حالة من الانهيار والانحطاط الأخلاقى والتى وصلت إلى قمة الهرم.. الفضيحة كشفت عن حالة من الانفصام يعيشها المجتمع الغربى.. ففى الوقت الذى نصبوا أنفسهم فيه مدافعين عن الحرية والقيم والأخلاق وجدنا انهيارًا أخلاقية وسط الحكام والنخبة فى كافة المجالات.
والغريب أن هناك بعض المنبوذين الذين يكافحون من أجل التريند يحاولون بجهل وسذاجة الدفاع عن هذا السقوط بالحديث عن الحرية فى الغرب التى كانت وراء الكشف عن هذه الفضيحة.. بل إنهم ذهبوا بجهلهم إلى الزعم بأن هناك حسابًا لكل من تورط فى هذه الفضيحة.. وأن هذا الحساب يؤكد قدرة الغرب على المواجهة وتصحيح الأوضاع، والغريب أن هؤلاء الأغبياء غيروا الدفة ووجهوا التهم إلى العالم العربى.. اتهموه بما ليس فيه.. والرد عليهم سيكون فى المقال القادم إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض