رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عين العالم «المكسورة» فى سجون الاحتلال

شهادات صادمة عن الاعتداء جنسيًا على الفلسطينيين

بوابة الوفد الإلكترونية

حشد العالم كل منظماته من أجل جثة الرهينة الإسرائيلى الأخيرة فى قطاع غزة «ران غويلى» واحتفل الإعلام الدولى بالعثور عليها فى حين لا تزال عين العالم مكسورة وعمياء عما يجرى للأسرى الفلسطينيين فى سلخانات سجون الاحتلال الصهيونى وانتهاك حرمات الموتى فى قطاع غزة وتجريف جثامين الشهداء بحثا عن جثة إسرائيلية واحدة.

كشفت أمس شهادات موثقة وتقارير حقوقية حديثة عن انتهاكات جسيمة ومنهجية يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، تشمل الاعتداء الجنسى والتعذيب الجسدى والنفسى، فى ما وصفته منظمات حقوقية بأنه نمط ممنهج وليس حوادث فردية معزولة.

وقدم أحد هذه الشهادات الأسير الفلسطينى المحرر سامى الساعى (47 عاما)، الذى قرر كسر الصمت والحديث علنًا عن تعرضه لاعتداء جنسى داخل سجن إسرائيلى عقب اعتقاله فى فبراير 2024، متحديًا الوصمة الاجتماعية والضغوط التى تحيط بالضحايا.

قال الساعى إن مجموعة من حراس السجن اعتدوا عليه جنسيًا أثناء التحقيق، مشيرًا إلى أنه سمع ضحكاتهم خلال الاعتداء، قبل أن يتركوه معصوب العينين، مقيد اليدين، ينزف ويتألم بينما خرجوا لأخذ استراحة.

وأوضح أن أحد الحراس تدخل فقط لمنع توثيق الجريمة، محذرًا الآخرين من التقاط صور، لا لوقف الاعتداء. وأضاف الساعى أن الاعتداء استمر أكثر من 20 دقيقة، وشمل ضربا مبرحا، وضغطا شديدا على أعضائه التناسلية، واغتصابا شرجيا باستخدام أدوات مختلفة.

وأضاف أنه نزف لأكثر من ثلاثة أسابيع دون أن يتلقى أى علاج طبى، ونقل بعد ذلك إلى زنزانة مكتظة، واضطر لاستخدام ورق المرحاض لوقف النزيف، فى ظل غياب تام للرعاية الصحية.

والساعى، وهو أب لستة أطفال، احتُجز دون تهمة أو محاكمة حتى يونيو 2025. وبعد نحو 40 يوما من الإفراج عنه، نشر مقطعًا مصورًا يروى فيه ما تعرض له قائلًا: «لم أستطع التزام الصمت. لدى مسئولية أخلاقية تجاه ما حدث لى ولغيرى من الأسرى».

تأتى شهادة الساعى فى سياق تقرير حديث أصدرته منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية، وثّق ما وصفه بـ«نمط خطير من العنف الجنسى» داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، سواء المدنية أو العسكرية.

وأكد التقرير أن الانتهاكات تتراوح بين التهديد بالاغتصاب، والتعرية القسرية، والاعتداءات الجنسية الفعلية، بما فى ذلك ضرب الأعضاء التناسلية، والإيلاج القسرى باستخدام أدوات، وإطلاق الكلاب على الأسرى.

وخلصت بتسيلم إلى أن مراكز الاحتجاز تحولت، بعد 7 أكتوبر 2023، إلى شبكة معسكرات تعذيب تُمارس فيها إساءة المعاملة كسياسة معتمدة.

وثقت ضمن التقرير شهادة الأسير تامر قرموت (41 عاما)، الذى اعتقل فى نوفمبر 2023 خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان شمال غزة. وقال إنه تعرض للضرب الشديد، وهجوم من كلب، ثم لاعتداء جنسى داخل مركز احتجاز سديه تيمان العسكرى. 

وأوضح قرموت أن جنديا أدخل عصا خشبية فى دبره بالقوة، ثم أجبره لاحقًا على وضعها فى فمه. وقد احتُجز قرابة عامين دون توجيه تهمة، وأُفرج عنه فى أكتوبر الماضى ضمن صفقة تبادل.

وبحسب التقرير، لا تقتصر الانتهاكات على العنف الجنسى، بل تشمل الصعق الكهربائى، الحرق، الحرمان الطبى المتعمد، وسوء التغذية الحاد. وقد أدى ذلك إلى إعاقات دائمة، وبتر أطراف، وفقدان السمع والبصر، إضافة إلى الوفاة.

وسجلت منظمات حقوقية استشهاد ما لا يقل عن 98 من الأسرى الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، وسط تقديرات بأن العدد الحقيقى أعلى من بين الضحايا عبدالرحمن ميرى (34 عامًا)، الذى استشهد فى السجن فى نوفمبر 2023. وبحسب شهادات أسرى آخرين، سُمع صوته قبل وفاته وهو يصرخ: «أخى، تعال أنقذنى، أنا أتعرض للتعذيب»

وتشير آخر الإحصاءات إلى أن إسرائيل كانت تحتجز نحو 9000 أسير فلسطينى حتى يناير 2026، نصفهم تقريبًا دون تهمة أو محاكمة، فى ظل ظروف معيشية وُصفت بأنها غير صالحة للحياة البشرية.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة بتسيلم يولى نوفاك إن ما يحدث يجب فهمه ضمن سياق أوسع من نزع الإنسانية عن الفلسطينيين، مضيفة أن المجتمع الدولى يواصل منح هذا النظام حصانة شبه كاملة رغم فداحة الانتهاكات.

اما سامى الساعى، فرغم الثمن النفسى والاجتماعى الذى دفعه، يؤكد أنه لا يندم على قراره، قائلاً: «حتى لو لم يتكلم الآخرون، كان واضحا أنهم تعرضوا لما تعرضت له. كان لا بد أن يتكلم أحد».