عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علماء يحذرون.. الكوابيس المتكررة تعكس اعتلال عصبي كامن

بوابة الوفد الإلكترونية

أظهرت دراسة أجرتها جامعة برمنغهام وجود علاقة بين الكوابيس الأسبوعية المتكررة وزيادة خطر التدهور المعرفي والخرف، فالأشخاص في منتصف العمر الذين يعانون من الكوابيس بشكل متكرر، تزيد لديهم فرص التدهور المعرفي بمقدار أربعة أضعاف، فيما تزداد احتمالية تشخيص الخرف بمقدار الضعف بين كبار السن، يساهم التدريب على التصور الذهني في تقليل تأثير هذه المشكلة، حيث يُعتبر أسلوبًا علاجيًا فعالًا.

دراسة: الكوابيس المخيفة قد تشير إلى بداية هذه الأمراض المزمنة - CNN Arabic

يقضي الإنسان حوالي ست سنوات من حياته يحلم في أثناء دورة نوم حركة العين السريعة، ورغم ذلك، تظل هذه المرحلة من النوم غير مفهومة بشكل كافٍ طبيًا. ووفقًا لدراسة أعدها الباحث السريري الأكاديمي أبيديمي أوتايكو ونُشرت في مجلة لانسيت للطب السريري الإلكتروني، يمكن اعتبار الكوابيس مؤشراً مبكرًا للتنكس العصبي، كما ذكرت مجلة ساينس أليرت.

 

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات ثلاث مجموعات رئيسية: ما يزيد على 600 شخص في منتصف العمر تمت متابعتهم على مدار تسع سنوات، وأكثر من 2600 شخص من كبار السن تمت متابعتهم لمدة خمس سنوات جدير بالذكر أن جميع المشاركين لم يكونوا يعانون من الخرف عند بداية الدراسة. بناءً على استبيانات معتمدة، سجل المشاركون معدل تكرار الكوابيس لديهم، وجرى مراقبتهم لتحديد حالات التدهور المعرفي وأي تشخيصات لاحقة بالخرف.

 

وأظهرت النتائج تزايدًا ملحوظًا في نسبة الخطر المرتبطة بالكوابيس المتكررة: 

- بين الأشخاص في منتصف العمر (35-64 عامًا)، ترتفع احتمالية التدهور المعرفي أربع مرات وتزداد مخاطر الإصابة بالخرف بعد عقد من الزمن.

- أما بين كبار السن (79 عامًا وأكثر)، فيبلغ خطر الإصابة بالخرف ضعفي المتوسط، ويزداد هذا الخطر بشكل أكبر بين الرجال ليصل إلى خمسة أضعاف مقارنة بالنساء.

 

ظلت هذه الارتباطات قائمة حتى بعد أخذ العديد من العوامل المؤثرة الأخرى في الحسبان، مثل الاكتئاب، والأدوية، وانقطاع النفس النومي، وأمراض الأوعية الدموية. يشير ذلك إلى احتمال كون الكوابيس انعكاسًا لاعتلال عصبي كامن، بدلاً من أن تكون مجرد اضطراب ناتج عن مشاكل النوم.

 

ترتبط الكوابيس غالبًا بالتنكس العصبي المبكر الذي يتميز باضطراب في آلية تنظيم نوم حركة العين السريعة. تظهر هذه التغيرات عادة نتيجة لتدهور مناطق محددة في جذع الدماغ تُدير ارتخاء العضلات خلال النوم وتعالج التهديدات – مثل ما يحدث في المراحل الأولى من مرض الزهايمر أو اضطرابات السينوكلين.

 

حددت الدراسة طريقين محتملين لتفسير العلاقة بين الكوابيس والإصابة بالخرف:

- قد تكون الكوابيس علامة مبكرة على التنكس العصبي، حيث تؤثر البروتينات التنكسية العصبية (مثل أميلويد بيتا وتاو) على آليات نوم حركة العين السريعة قبل ظهور تغييرات قابلة للكشف في الدماغ.

- من جهة أخرى، قد يتسبب اضطراب النوم المزمن في زيادة مستويات الكورتيزول والالتهاب والإجهاد التأكسدي، مما يؤدي بدوره إلى تسارع التلف العصبي والوعائي.

 

مع ذلك، يرجح الباحث أوتايكو أن الاحتمال الأول هو الأكثر واقعية، لكنه يشير إلى أن تصميم الدراسة القائم على الرصد والملاحظة لا يمكنه إثبات السبب والنتيجة بشكل حاسم. ويرى أن الكوابيس المتكررة قد تسبق مشكلات الذاكرة بسنوات أو حتى عقود.

 

من الناحية العلاجية، يمكن معالجة الكوابيس المتكررة بنجاح باستخدام التدريب على التصور الذهني، وهو تدخل غير دوائي يعيد صياغة مشاهد الكوابيس أثناء اليقظة. أثبت هذا العلاج فعاليته بتقليل تكرار الكوابيس بنسبة تتراوح بين 70 و90% في حالات اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية واضطرابات الكوابيس الأولية.

 

كما تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى وجود رابط بين هذا العلاج والحد من مؤشرات التنكس العصبي؛ إذ يقلل من تراكم البروتينات المسببة للخرف ويحسن بنية نوم حركة العين السريعة. هذا التحسن يسهم بدوره في تعزيز الوظائف المعرفية واستقرار الذاكرة.

 

وفي ظل ظهور أدلة متزايدة تربط بين الكوابيس الأسبوعية والخطر المستقبلي للإصابة بالخرف بدرجات تفوق حتى العوامل