كلام x الرياضة
لم تأت البطولة الإفريقية 2025 فى المغرب الشقيق كحدث كروى عابر، بل فرضت نفسها كاشفة بلا مجاملة، وضعت واقع الكرة المصرية تحت مجهر الحقيقة، بعيداً عن لغة المجاملات والشعارات التى اعتدناها فى مثل هذه المناسبات.
أثبت المنتخب الوطنى، تحت قيادة حسام حسن، أن الشخصية والروح القتالية عادتا إلى مكانهما الطبيعى بعد سنوات من الغياب، فالأداء العام لم يكن وليد الصدفة، بل أكد وجود مشروع قابل للبناء والتطور مع هذا الجهاز الفنى الوطنى، إذا ما حظى بالاستمرار والدعم المؤسسى الجاد، فهو يملك القدرة على الذهاب بعيداً، ليس فقط على الساحة الإفريقية، بل على مستوى المنافسة فى كأس العالم. ومع ذلك، تبقى حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهى أن بعض عناصر المنتخب ما زالت بحاجة إلى تطوير فنى وبدنى حتى تكون على قدر الطموحات.
وفى مشهد إيجابى يستحق التوقف، أكد جمهور المغرب الصديق مرة أخرى أن كرة القدم يمكن أن تكون مساحة للتقدير والاحترام، لا للتعصب والعداء، مقدماً نموذجاً راقياً فى الروح الرياضية يعكس عمق العلاقات بين الشعبين.
وفى المقابل، كشفت البطولة جانباً لا يقل خطورة، يتمثل فى التناقض الصارخ لبعض الأصوات الإعلامية من الازدواجية فى الخطاب التى هى ليست اختلافاً فى الرأى، بل نفاقاً واضحاً يصفق مع النتائج ويطعن عند التعثر، ويضع أى مشروع كروى تحت المقصلة منذ لحظته الأولى. مثل هذا الخطاب لا يخدم منتخباً ولا وطناً، بل يضر بالاستقرار ويهدم أى محاولة جادة للبناء.
وعلى المستوى المحلى، جاءت البطولة لتؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد نتائج. المسابقات الداخلية كشفت بوضوح غياب الصف الثانى فى الأندية الكبرى، واستمرار الخلل فى منظومة إعداد المواهب؛ وبسببها خرج الأهلى من كأس مصر بهزيمة من فريق فى الدرجة الثانية، ثم أظهرت مشاركة الناشئين فى كأس العاصمة فجوة مقلقة بين الأسماء الصاعدة ومتطلبات ناد اعتاد المنافسة على كل البطولات.
أما الزمالك، فقد قدم نموذجاً متكرراً للأزمة الإدارية، حين لجأ إلى تغيير مدرب مصرى بآخر مصرى خلال فترة وجيزة. الفارق بين الراحل والقادم لم يكن فنياً بقدر ما كان إدارياً ومالياً، فى مشهد يعكس غياب الرؤية والاستقرار، ويختصر أزمة إدارة كرة القدم فى مصر.
إن ما كشفته البطولة الإفريقية لم يعد قابلاً للتأجيل أو التجميل. نحن أمام لحظة حقيقية للاختيار بين إصلاح جاد، أو استمرار فى نفس الدائرة المغلقة.
إن إدارة الكرة المصرية بردود الأفعال، وتغيير الوجوه دون تغيير السياسات، لن تفضى إلا إلى تكرار الأخطاء ذاتها، فالدعم الموسمى والشعارات الرنانة لا تبنى منتخبات، والنقد غير المنضبط لا يصنع استقراراً.
إن المنتخب الوطنى مشروع يجب حمايته، والمحاسبة الحقيقية تكون بالمعايير والعمل والنتائج، لا بالصخب والمزايدات. إنه اختبار حقيقى لمدى نضج المشهد الكروى وقدرته على التعلم لا الهدم.
أخيراً.. إذا لم يتغير أسلوب الإدارة، ولم تفرض معايير واضحة للمحاسبة، ولم يمنح الاستقرار حقه، فإن أى نجاح قادم سيكون مؤقتاً، وأى إخفاق لن يكون مفاجئاً. تلك هى الحقيقة التى كشفتها البطولة الإفريقية… بلا مجاملة.
عندها، لا يحق لأحد أن يتباكى أو يبحث عن شماعات، لأن الجميع سيكون شريكاً فى الجريمة الكروية الكاملة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض