رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

جاء بيان وزارة الخارجية حول الأزمة الدائرة على الأراضى اليمنية ليعكس حكمة الدبلوماسية المصرية فى علاج الأزمات بين الأشقاء.. فالأزمة الحالية ليست أزمة عادية إذا نظرنا إلى العلاقة القوية التى تربط القاهرة الأطراف الثلاثة.. فالعلاقات المصرية السعودية كما وصفها الوزير بدر عبدالعاطى فى حوار تليفزيونى منذ أيام هى علاقات متجذرة، وأنا أضيف إلى وصف الوزير بأنها علاقات ضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ.. فهى علاقة راسخة قوية، لا تتوقف عند قوة العلاقة بين الزعماء والحكام على مر السنين.. بل إن علاقة الشعبين المصرى والسعودى أصبحت مضرب المثل.. ولما لا فأقل ما يقال فى وصفها هى تلك العبارة.. «وحدة الدم والمصير».. هناك رابط روحى يجمع بين مصر والمملكة.. رابط يرسخ العلاقة لتبدو راسخة كرسوخ الجبال.. شامخة قوية لا تؤثر فيها المحن ولا الفتن، ولا تتوقف آثار قوة ومتانة هذه العلاقة على البلدين وحدهما.. بل تمتد لتشمل الدول العربية والمنطقة بأسرها.. فمحور «القاهرة- الرياض» يمثل عمود الخيمة بالنسبة للمنطقة العربية جميعها.

أما العلاقات المصرية الإماراتية فهى علاقات وطيدة منذ عهد المؤسس الشيخ زايد رحمة الله عليه.

والعلاقة المصرية اليمنية هى علاقة يحكمها التاريخ والجغرافيا وأشياء أخرى كثيرة.

هذه الخصوصية بين مصر وأشقائها الثلاثة فرضت عليها مسئولية كبيرة هذه الأيام.. فالأمر لا يتوقف عند بيان للخارجية تعبر فيه القاهرة عن الوقوف مع الأشقاء فى هذه الأزمة.. بل يتعدى ذلك بكثير.. مصر تقع عليها مسئولية كبيرة فى احتواء الأزمة من خلال اتصالات تجريها مع العواصم الثلاثة وهو ما جاء فى البيان الذى أشار إلى إجراء اتصالات على مدار الساعة مع كافة الأطراف على أعلى المستويات.

البيان المصرى تحدث عن ضرورة إعلاء قيم الأخوة بين البلدين الشقيقين السعودية والإمارات، وصون وحدة الصف والمصير العربى المشترك فى المرحلة الدقيقة التى يمر بها اليمن الشقيق والمنطقة.

‏وإذا وضعنا البيان المصرى جنبًا إلى جنب مع بيان مجلس الوزراء السعودى نجد تطابقًا كاملًا فى المضمون.. البيان السعودى عبر عن أمل المملكة فى أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التى تجمع دول مجلس التعاون الخليجى ومصلحة اليمن الشقيق.

وتحدث البيان أيضًا عن ضرورة المحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، التى تحرص المملكة على تعزيزها، وعلى العمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء دول المنطقة وازدهارها واستقرارها.. وإذا قرأنا البيان المصرى فى إطار جامع مع بيان مجلس الوزراء السعودى جنبا إلى جنب مع البيان الإماراتى الذى أعلن الانسحاب من اليمن.. هنا تنتصر الحكمة ونعود جميعًا إلى البيت العربى الذى يجمعنا ولا يفرقنا أبدا.