لقد كتبت عدة مقالات، عن حرية تداول المعلومات، والتصدى للشائعات ومدى خطورتها على الأمن القومى ، ثم أن الشرعية الدستورية، ألزمت الدولة بتوفير المعلومات، وإتاحتها بكل شفافية ووضوح للشعب ، من خلال ضوابط قانونية تنظم هذا الحق والحصول عليه ، ولكن إذا كان القانون الأسمى والأعلى ، قد أقره فى صلب تشريعاته ، فكيف لا يوجد قانون إلى الآن، ينظم حرية تداول المعلومات والإفصاح عنها من مصادرها ، لقد عرض السيد رئيس الوزراء هذا الأمر، ذات القيمة الدستورية وجلا حقيقته ، فى اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضى ، حتى لا يكون هناك أى تناقضات لسلطة تشريعية تقره، أو ثمة أغلال أو قيود تعوق ممارسته، ثم أن جموع الصحفيين فى أشد الاحتياج للمعلومات الصحيحة، فهم يريدونها ويكافحون من أجلها ، لأنها بمثابة أوكسجين الحياة بالنسبة لهم ، وضرورة حتمية تقتضيها حرية العمل الصحفى، وتعتبر حجر الزاوية والتأصيل القانونى ، فى حق التعبير عن الرأى فلا يكون إلا بها، لأنه لا ينفصل عن حرية الصحافة،وهو أساس العمل الديمقراطى لكل بلد متحضر ، يسعى لإقامة دولة المؤسسات، التى تحترم حرية الرأى والنقد البناء ، وهذا لن يأتى إلا فى ظل وجود صحافة حرة ، يلتمس منها الشعب الآراء والأفكار ، لتؤكد الإيمان بالعلم وترتقى بالمعرفة ، بغية إصلاح حال المجتمع والأفراد، وتحقيق السعادة والرفاهية والازدهار والتقدم لهما، وتزداد الحياة رقيًا وجَمالاً.
إن أهمية إعداد تنظيم قانونى ، لحرية الحصول على المعلومات وتداولها ، له عدة أسباب رئيسية نذكر منها ثلاثة "أولهما" أن هذا الحق وجد الحماية الدستورية فى إقراره ، أى عندما تقره الحكومة تكون كاشفة لهذا الحق، بضوابط قانونية تنظمه وليست منشئة له.
"وثانيهما" أن توافر المعلومات وسهولة الوصول إليها ، دون فرض أى قيود عليها ، تكون الدولة قد حققت أفضل طريقة للقضاء على الشائعات ، والتصدى للأنباء المفبركة والمعلومات المضللة ،التى أصبحت الشغل الشاغل لقنوات الشيطان ، والسويشال ميديا الخاصة بها ، التى تبث سموم الأفاعي والعقارب من الخارج بتمويل غربى لها ، وأن المقدمين لبرامجها ماهم إلا عملاء ومرتزقة مأجورين لخدمة الشيطان ، فهم الخائنون لله ورسوله ثم الوطن والشعب، وقد قال اللَّهَ تعالى فيهم: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ"
الآية رقم (38) من سورة الحج ، لأن هدفهم السعى بنشر الفتن والأكاذيب ، وتأليب الرأى العام ضد الحكومة ومؤسسات الدولة الوطنية، مستخدمين شعار زائف للديمقراطية الغربية فى حرية الإعلام ، رغم أن دول الغرب الديمقراطى الذى تتشدق بها، قد أوردت قيدًا تشريعيا يجرم حرية الكلام ، عندما يكون فيه تهديدًا للأمن القومى والنظام العام، أو تعلق بالضرر للنيل من سمعة الآخرين وفيه اختراق لخصوصيتهم، إذن لماذا يتركون لهؤلاء الجهلاء المنحرفين ، الحرية بآرائهم الشيطانية الذين يجهرون بها علنَا ،للنيل من مقدرات الوطن، وتهديد أمنه واستقراره، وتفكيك لحمة نسيجه الوطنى والاجتماعى ، إلا إذا كان المخطط الغربى القذر يريد ذلك، بعد أن وفر لهما الملاذ الآمن ، من أجل إستخدام هؤلاء لكى ينشرون أفكارهم الشيطانية، من الشائعات التى تهدد الاقتصاد القومى، وبالعمل على فقد الثقة فى أعمال الحكومة ، والتهكم على منشآت الدولة الاقتصادية ، لأجل حدوث اضطرابات وأضرار وفتن لاسقف لها ، ولكن وعى الشعب المصرى لهذه الفئة الضالة من البشر، قد كسر شوكة المخطط الدولى لهذا التضليل ، الذى يريد منه إضعاف مصر بفقد هيبتها وقوتها واختراق سيادتها ، إن وأد هذه الأقاويل فى مهدها والقضاء عليها مبكرًا قبل أن يستفحل أمرها ، هو أن يتسلح المواطن بالمعلومات الصحيحة، والذى يجب على الدولة أن توفرها للشعب.
"وثالثهما" يستحيل أن يكون هناك محتوى صحفى هادف، يخدم المصلحة العامة ، دون أن يكون هناك تدفق وانسياب للمعلومات ، وهذا ما تقوم به الصحف الورقية ومواقعها الرقمية ، حيث أن ثمرة تَكْريس أفكار عملهم الجماعى ، يتواجد عندما يستسقى الصحفى معلوماته الصحيحة من المصادر الموثوق بها ، وهذه حقيقة يتفق عليها كل من يشتغل أو يمتهنن رسالة الصحافة ، لأن توفير الوثائق والبيانات يمثل الشكل الأساسى فى نجاح العمل الصحفى ، ومن نافلة القول يجعلنا نتحدث على أن ، لا حرية صحافة دون وجود لحرية المعلومات وتداولها ، وأن وجودها يضع حدًا قويًا لتقييد الشائعات وكبحها ، وهذه الرؤية قد ظهرت حقيقتها جُلِّيَا ، عندما برهنت الحكومة وكشفت عن حسن نيتها، على أهمية وضرورة التدخل بسن قوانين لتداول المعلومات ، وهى الغاية الأسمى لهذا الإصلاح التشريعى والسياسى ، الذى تبنته وسوف تضعه أمام الشعب ، من أجل صياغة مستقبل هذا الوطن، لدفع عنه كل شر وخطر وضرر، وهذا يعتبر حقًا وصدقًا، على أن تدوال المعلومات تسقط الشائعات والساقط لا يعود.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض