«يا خبر»
ما شاهدته فى محافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصرى شىء مبشر يؤكد على ضرورة ما طالبت به سابقا بأننا لابد أن ندرج فى المناهج الدراسية بالمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية مادة خاصة بالبرلمان وغرفتيه وصلاحياته ونظم الاقتراع, ونستفيد من إقبال المواطن على تأدية واجبه ومعرفة حقوقه وواجباته، فالمشهد المصرى خلال تلك الانتخابات أكد أن المواطن المصرى بات حريصا على أداء واجبه الانتخابى وحفظ حقه فى المشاركة السياسية أكثر من أى وقت مضى، هذا بشكل عام، وبشكل خاص فيما يخص المواطن البسيط الذى لم يكن يهتم بالسياسة ودهاليزها، فالواقع يقول أنه بات مهتما، ربما لأن العالم بشكل عام صار أكثر انخراطا فى السياسة بفعل الاجتياح الإعلامى الهائل الذى يربط العالم ببعضه على مدار الساعة، وهذا يشجع على تنفيذ المقترح،بتدريس مادة البرلمان للأجيال الجديدة,فهذا الإقبال يلزمه حماية وتفعيل، والآن جاء دورنا لنحمى هذا الجيل من الحروب الدعائية التى تستهدف تفتيت الدول من الداخل وتجد فى المواسم الوطنية والقومية مدخلا مناسبا لبث السموم وإحداث الفرقة وتنشيط الفاسدين ونشر الشائعات، ففى مواسم الانتخابات على سبيل المثال لم يعد كافيا أن نعتمد على أن المواطن يذهب إلى لجنة الانتخابات فقط لأن هذا حقه وواجبه ويعتبر مجرد ذهابه أنه عمل ما عليه, فماذا يفيد لو ذهبت فقط لتقول نعم لهذا ولا لذاك وأنت لا تعرف هذا ولا ذاك؟ ولا تعرف ما دورهما فيما يخص حقوقك كمواطن, فالمشاركة السياسية ينبغى أن يسبقها تثقيف وتنشئة سياسية وهذان العنصران يتوفران بالتعليم والإعلام وبينما الأخير لا تستطيع التحكم فيه أو توجيهه ناحية القيم فى عصر السموات المفتوحة, فصار الرهان على التعليم هو الأساس مع وضع فى الاعتبار القبليات والأنساب، فلو درس الأطفال منذ الصغر ما هو البرلمان وما هى السلطة التشريعية من الأساس ودرسوا تجارب من البلدان المجاورة والمماثلة وتجارب عالمية مؤثرة لأدركوا حين يصير لهم حق الاقتراع أن مجرد الذهاب للجنة الاقتراع ليس نهاية المطاف, بدليل أن هناك مرشحين ينجحون فى حشد آلاف الأصوات فى دوائرهم بأساليب مختلفة ليس من ضمنها أنهم يحترمون عقل الناخب الذى لا يعرفونه، وفى الأخير يتحول الناخب إلى مجرد رقم، والسبب فى الأساس يرجع إلى عدم وعى بعض الناخبين من البسطاء بحقوقهم لغياب الثقافة السياسية ومحاصرة الإعلام الموجه بصنوفه المختلفة لاسيما المستحدث منها، والإغداق على الناخب بالوعود البراقة والمغريات وتتحول المسألة إلى مجرد عرض وطلب! وليس استحقاق تشريعى!
أتصور أننا لا بد أن نستثمر التغيير الكبير الذى حدث للمواطن المصرى بعد ما عرف اصطلاحا «بالربيع العربى» والذى فى رأيى لم يكن أبدا ربيعا، لابد أن يدرك المواطن أن الوطن أهم من كل وأى شىء، فأكم من دول باتت فى حاجة الآن إلى لحظة أمان واحدة بسبب سوء الاختيار وأنانية المواطن وإعلاء مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن, وهذا سببه غياب الثقافة وعدم وجود تنشئة سياسية فى هذا الاتجاه,ففى ظل ضغوط الحياة يتحول الناخب فى نظر فئة معينة من المرشحين فى الانتخابات إلى سلعة ويتصورون أنهم يمكنهم شراؤه فى غيبة من النقاش والتفكير النقدى الذى ينبغى أن يتم تدريسه فى المدارس للتفريق بين الجيد والردىء فى الحياة عموما وفى السياسة بوجه خاص, ماذا سيحدث لو تم إقرار مادة دراسية واحدة لطلاب المدارس من الإعدادى للثانوى باسم البرلمان، ويتم فيها استعراض تجربة مصر البرلمانية منذ عهد الزعيم أحمد عرابى حتى الآن والفروق والتجارب والخبرات مع تغير الأنظمة السياسية, مع إتاحة مساحة للنقاش العام بين الدارسين والمدرسين ولا مانع من محاكاة التجربة للطلاب على أن يتم تكثيف جرعة المعلومات تصاعدا من مرحلة دراسية لأخرى.
الشاهد أننا فى الانتخابات البرلمانية الحالية لاحظنا إقبال، ونريد أن نرسخ أن يكون هذا الإقبال عن قناعة ودقة فى الاختيار وهذان المطلبان لا يتحققان إلا بالتعليم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض