يا خبر
الأيام القادمة ستشهد انتخابات مجلس النواب، والتى تحظى بأهمية كبرى فى الشارع المصري، وفى وسائل الإعلام المختلفة ويتم الحشد لها من قبل المرشحين والأحزاب، عبر شتى صنوف الدعاية لاسيما فى الإعلام الجديد «مواقع التواصل الاجتماعى».. وما بين دعوة الناخبين للاقتراع باعتبار ذلك واجبا وطنيا وحقا أصيلا للناخب أن يختار من يمثله فى السلطة التشريعية، وبين التهديد بالغرامة لم يتخلف عن التصويت، ولا مانع من هدايا وعطايا المرشحين لاسيما فى القرى والنجوع والمناطق الأكثر فقرا والأقل تعليما، ما بين هذا وذاك نجد أنفسنا بالفعل فى سباق انتخابى تفعل فيه العلاقات والقبليات وصلات القرابة والأنساب ويلعب فيه المال السياسى الوفير دورا كبيرا فى حسم النتيجة، وبالمناسبة المال السياسى يلعب نفس الدور فى العالم كله ليس فى مصر وحدها، حتى فى الدول الأوربية والتى تصنف نفسها ديمقراطية، فالدعاية دائما تحسم النتيجة والدعاية دائما تحتاج إلى المال الوفير، حتى فى الولايات المتحدة الأمريكية الآن يقولون إن ميزانية الدعاية يجب أن لا تقل عن 60% من ميزانية الحملة الانتخابية بأكملها، لكن هناك فرقا بين دعاية فى مجتمع واع ومثقف سياسيا ولديه معلومات عن الحياة السياسية والنيابية والحكومة والبرلمان والأحزاب والسياسات العامة، وبين مجتمع لا يسمع عن الانتخابات إلا فى موسمها ولا يعرف النائب إلا وقت ترشحه، ولا يتذكر اسم وزيرين أو ثلاثة فى حكومة قوامها مثلا 23 وزيرا، ناهيك عن أن قطاعا عريضا من الناخبين فى بلادنا لا يعرف ما هو البرلمان ودوره وكيف يتم تشكيله وعدد نوابه ونظام انتخابهم وعلاقة البرلمان بالحكومة وبالحاكم ومتى وكيف يؤثر كل منهما فى الآخر.
< وهنا أطرح مجموعة من الأسئلة التى أراها مشروعة بل ملحة ولطالما تشغلننى فى أزمنة الأنتخابات، مثلا: لماذا لا يوجد لدينا تنشئة سياسية للتلاميذ فى المدارس وأخص هنا المرحلتين الإعدادية والثانوية؟، لماذا لا ندرس لهم مبادئ العلوم السياسية، والمفاهيم الأساسية للمواطنة والوطنية، والمشاركة السياسية؟، لماذا تكتفى المناهج فى مدارسنا بتدريس عناوين (فقط عناوين) متعلقة بالعلوم السياسية فى مواد مثل الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، خاصة فى مراحل التعليم الثانوي، أما دراسة العلوم السياسية بشكل مستقل فللأسف غير متوفرة لدينا، لماذا لا يتعلم تلاميذ الإعدادية والثانوية الفروق بين الأنظمة السياسية المختلفة؟، لماذا لا نطلعهم على فصول من التاريخ السياسى ومقتطفات من تطور الفكر السياسى العربى والعالمي، وننمى بداخلهم التفكير النقدى فى سن مبكرة، حتى إذا كبروا يحسنون الاختيار ويعرفون ما لهم وما عليهم؟
< فيما يخص البرلمان، الذى نحن بصدد اختيار أعضائه، لماذا تكون بداية معرفة قطاع عريض من الناخبين البسطاء بالبرلمان هى عملية التصويت، لماذا بدلا من استقطابهم بالهدايا والمال السياسى نستقطبهم صغارا فى المدارس بالعلم والمعرفة بأهمية المشاركة السياسية والمجتمعية، والمفاهيم الديمقراطية الأساسية.
< لماذا لا تخطط المناهج الدراسية لإعداد جيل قادر على فهم التحولات السياسية والاجتماعية، والمساهمة فى مجالات البحث والسياسة والإدارة العامة؟ متى سيتم إعادة النظر فى المناهج الدراسية التقليدية التى بموجبها يحصل الطالب المتخرج من المدارس الثانوية فقط على بعض المعلومات فى الجغرافيا والتاريخ واللغة والكيمياء والفيزياء والرياضيات، الخ، لكنه مع الأسف ليست لديه المعلومات الكافية عن كونه مواطنا له حقوق وعليه واجبات، غير ملم مثلا بدستور بلاده ومن يقوم بوضعه وآلية تعديله أو تغييره، ولا يعرف الفروق بين أنظمة الحكم المختلفة والعلاقة بين السلطات الثلاث فى الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وكيفية إقامة ضوابط تضمن الحفاظ على هذا التوازن لكى لا تستبد سلطة واحدة باتخاذ القرارات والقوانين وتنفيذها على حساب السلطات الأخرى.
< أخيرا: أقترح إدخال مادة مبادئ العلوم السياسية فى جميع المدارس الإعدادية والثانوية لكى يدرس الطلاب مبادئ العلوم السياسية ومفهوم الدولة وأركانها وأنواعها والاحزاب وكيفية عملها، بالاضافة إلى دراسة الافكار والمصطلحات السياسية المختلفة كالديمقراطية والاشتراكية والفوضوية وغيرها والاستفادة من التجارب التاريخية للدول والشعوب، أعتقد أن تدريس العلوم السياسية فى المدارس سوف يعطى الفرصة للشباب أن يتبنوا مواقف فكرية وسياسية محترمة وعن علم وقناعة ومعرفة بالامور، وستجعلهم أكثر إلماما بما يمكن أن يحقق المصلحة العامة فى دولهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض