كاريزما
مفردات ومعانى الفلكلور الشعبى تكاد تتشابه مع أغلب الحضارات. نجد المفردات الشعبية عند الفراعنة تتشابه كثيرًا مع مثيلاتها فى الحضارات الصينية والآشورية واليونانية والفرنسية والألمانية والإنجليزية والروسية.
<< الشاعر مكسيم بكدانوفيش (١٨٩١-١٩١٧) يصنف بأنه واحد من أهم رواد ومؤسسى الشعر الحديث فى جمهورية روسيا البيضاء. والده هو آدم بكدانوفيش كان مؤرخًا شهيرًا وعالمًا فى علم السلالات العرقية؛ وكان صديقا لوالد الشاعر الشهير مكسيم جوركى. أما شاعرنا مكسيم بكدانوفيش فقد ورث عن أبيه محبة البحث عن أصول الحضارات القديمة وما بقى من تراثها؛ فى عام ١٩١٣ نشر ديوان (جارتند) وقد احتفت به الأوساط الأدبية والفنية وأبحاث الكليات والجامعات المتخصصة حتى اعتبروا هذا الديوان كنزًا فى شهر بيلاروسيا.
<< فى هذا الديوان اهتم الشاعر بتكثيف مفردات الفلكلور الخاص ببلده ولكن الباحثين بسرعة ربطوا بين هذه المفردات وبين الأنماط السلوكية والنفسية والاجتماعية لأوروبا الغربية القديمة بل وكثير من فلكلور الإغريق والفراعنة حتى إننا بسهولة يمكننا أن نقرب أعمال بوشكين واوفيد وهوريس وشيفشنكو وفيرلين وفيرهارين ونيكراسوف إلى أعمال الفراعنة؛ نجد فى موسوعة الأديب الدكتور شوقى عبدالحكيم الكثير من الأعمال المتشابهة مع مثيلاتها فى الحضارات الأخرى؛ المفردات الشعبية بدءًا بالفراعنة حتى حضارات النوبة حتى مفردات ومعانى التراث الفلسطينى؛ بل تتشابه مع مفردات فى الصين والهند والبرازيل والمكسيك ثم جنوبًا فى التراث الأفريقى؛ مثل أغنيات الفلاحين والقبائل، أغنية حرب من قبيلة اليوروبا والأغانى الدينية من قبائل البشمن وكيوبا والأسبوع وغيرها كثير منها نجده فى تراث المكسيك وفرنسا بل كثير من الأمثال والمأثورات الشعبية نجدها فى أبعد الحضارات.
<< هذا التشابه أفسره؛ بأنه ليس تقليدًا أو سرقة ولكنها تعبر عن أنماط بشرية تؤكد أن طبيعة البشر تتشابه ولا تغترب إلا فى حالات الشتات الناتج عن حروب أو كوارث قد تترك آثارا سيكولوجية عند الطفل النابت فى هذه الظروف المحبطة التى من شأنها أن تغير من سلوك بل وتقاليد الشعوب، حتى الراسخة منها.
<< ولكن ليست بهذه البساطة التى قادتها المصادفات؛ نتعامل مع التراث الشعبى العالمى وكثير منه أيضا بقدر التشابه؛ بقدر التنافر مع مفردات ومعانى الفلكلور فى حضارات أخرى.
وللحديث بقية.
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض