الناصية
قصة «الثعلب» المكار الذى يحاول اصطياد «الدجاجة» الساذجة، تعتبر من أكثر الحكايات العبرة التى سمعناها ونحن صغار، ولما كبرنا اكتشفنا رغم طفولتها أنها تجسد واقعنا السياسى والاقتصادى المُنهك فى لعبة لا تنتهى من الحيلة والاحتيال واللعب والتلاعب بين الدول وبعضها، وبين الحكومات والشعوب.. وما أكثر ثعالبنا من كبار المسئولين والسياسيين والتجار والسماسرة ورجال الدين.. وما أكثر ضحايانا نحن الدجاج!
وما بين تاريخ طويل من ألاعيب الثعالب، وعدد لا نهائى من محاولات هروب الدجاج تأسست أزمة ثقة عميقة بين الحكومات والشعوب.. حتى ولو صدقت الحكومات فى مرات قليلة، ولكنها تفشل فى إقناع الشعوب بصدقها فى مرات كثيرة.. لأن عدد الدجاجات التى وقعت فى فخ الثعالب أكثر بكثير من التى تمكنت من النجاة أثناء محاولات الهروب!
ولأن هناك تاريخًا طويلًا أيضاً من الكر والفر بين الحكومات والمواطنين فى مصر، تفشل الحكومة الحالية فى كل مرة تحاول فيها إقناع المواطنين بسياساتها وخططها فى تطوير المناطق، والأحياء والمؤسسات، والشركات، والمصانع.. مثل تطوير منطقة الأهرامات، والقاهرة التاريخية والخديوية ومناطق مثل السيدة زينب والسيدة نفيسة وميدان العتبة غير عشرات المناطق العشوائية، وحتى عندما تعتزم الدولة القول بنيتها الصادقة بإشراك القطاع الخاص فى تشغيل وإدارة مرافق حيوية مثل المطارات.. لا يصدقها أحد ويشككون فى نيتها.. بأنها تريد أن تبيعها لمستثمرين أجانب!
ولا شك أن هناك أسبابًا ومواقف كثيرة أدت لعدم الثقة بين الحكومات والشعب.. ففى فترات سابقة بعيدة أسست فيها الحكومات انعدام هذه الثقة مثل الادعاء بصناعة صواريخ الظافر والقاهر الباليستية لنصحوا على نكسة 67 واكتشفنا أنها بلاستيكية.. وفى بداية التسعينيات من القرن الماضى بدأت الخصخصة فى مصر عام 1991 مع صدور القانون رقم 203، كجزء من برنامج الإصلاح الاقتصادى، وتمت خصخصة مئات الشركات والمصانع المملوكة للدولة، من التسعينيات إلى بداية الألفية.. وكانت الخصخصة أشبه بالغطاء الذى كشف عن حجم الفساد فى الدولة!
ولأن الكلام الذى قالوه رؤساء الحكومات والوزراء «المخصخصين» عن المكاسب والأرباح العظيمة التى ستجنيها الدولة من وراء بيع شركات ومصانع القطاع العام حدث عكسه اكتشفنا أن الدولة والشعب هما الذين خسرا هذه الشركات والمصانع ولم يكسب منها سوى عدد من «الثعالب»، أقصد من الوزراء وكبار المسئولين من سماسرة بيع القطاع العام بالأرض وما عليها.. وكانت نهاية عماله وموظفيه مأساوية ولا تختلف كثيراً عن نهاية.. كل الدجاج!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض