كاريزما
لوركا نافورة ميدان؛ ظل ومقيل للأطفال الغرباء/ هكذا بدأ صلاح عبدالصبور قصيدته عن الشاعر الاسبانى الذى برغم سنوات عمره القليلة إلا أنه ترك ميراثًا من الشعر لا يمحى من ذاكرة التاريخ الأدبى.
<< فيديريكو غرسيه لوركا (١٨٩٨- ١٩٣٦)
<< عرض لوركا أولى مسرحياته عام ١٩٢٠ على مسرح اسلافه بإسبانيا بعنوان (شؤم الفراشة) ونجحت عروضها واكتشف الجمهور والنقاد أنهم أمام فكر جديد وثقافة لم تكن فى مفردات ابجديتهم؛ أفرزت المسرحية شكلا تشكيليا لوطن أراد أن ينطلق ولم يجد ضالته.
<< تعيش الصحوة الثقافية تحت أنقاض التاريخ؛ فإذا أحست بوجود ما يعيد أحياءها أو ما يضمد اشلاءها تجدها تخرج من شرنقتها وتغزل فى هدوء خلايا رصيدها؛ لوركا فعل هذا تماما واستقى من عبقريته ليروى بها شغف المتلقى للإبحار فى تفسير أسرار وخفايا ما كان مجهولًا؛ تمكن لوركا من عبور الجمهور إلى قصائده والعيش داخل كلماتها ففى عام ١٩٢٢ نشر قصيدته الطويلة عن الغناء الاسبانى وتحولت إلى مهرجان كبير قام على تنظيمه الموسيقار الاسبانى مانويل دى فان؛ وكان يعنى فى هدفه إلى الحفاظ على أصول الغناء خوفًا من تحريفه وضياعه.
<< وفى عام ١٩٢٣ حصل الشاعر لوركا على إجازة كلية الحقوق من جامعة غرناطة ثم بدأ فى السنة التالية فى إعداد ديوانه المشهور (الأغانى الغجرية) الذى أصبح بعد رحيل لوركا من أبرع دواوين الشعر العالمى فقد ترجمت قصائده خلال سنوات بسيطة إلى سبع لغات عالمية. فى عام ١٩٣٢ أسس فرقة المسرح الجامعى وقدم فيها مسرحية (العرس الدامى) وكثير من أعماله الشعرية وفى عام ١٩٣٣ قام برحلة إلى أمريكا الجنوبية وزار الأرجنتين والبرازيل واوجواى وألقى هناك تسع محاضرات فى جامعاتها؛ وقدم هناك مسرحيته الشعرية (العرس الدامى) فى بوينوس ايرس بالأرجنتين؛ ثم عاد إلى إسبانيا؛ وفى عام ١٩٣٦ خطط للسفر مرة أخرى إلى أمريكا اللاتينية ليقدم هناك أربع مسرحيات جديدة؛ إلا أن الحرب الأهلية الإسبانية اشتعلت وأثناء سفره إلى غرناطة لتوديع أهله قبل السفر؛ قتلته أيد مجرمة ليخسر العالم شاعرًا عملاقًا يقف بثقة إلى جوار الكبار مثل بابلو نيرودا.
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض